
فاتح عبد السلام
الدعم الدولي الذي يزجى للعراق ليس جديداً، فقد ولد النظام السياسي الجديد الذي حكم بعد العام2003 من رحم الدعم المستفيض الذي قادته الولايات المتحدة وعضّدته دول كثيرة ناهزت الأربعين في السنوات الأولى. وكان الداعمون للعراق هم أنفسهم الذين اشتركوا في سياق تلك الحرب التي انتهت الى ولادة نظام وموت اخر، وظنّ الجميع انّ المرحلة الامريكية بما فيها من ألق صناعي وتكنولوجي واستثماري وعلمي بدأت في حياة العراق ليتحول الى دولة متقدمة تساعده ثرواته المكتنزة، قبل ان يتبدد كل شيء، وترجح كفة النفوذ لإيران، وحدها تسليحاً ،واقتصاداً وتعبئة.
جميع التجارب التي مر بها العراق اثبتت الفشل في مختلف المجالات بنسب متفاوتة، واليوم هناك فرصة لتصحيح المسار ووضع العراق امام المجال الحيوي الطبيعي للتعاون الدولي من دون ان يكون أي طرف مهددا في استثماراته ومشاريعه في العراق لأسباب تتصل بنفوذ مسلح او فساد متفش.
علامات الدعم الدولي قوية وغير مسبوقة للحكومة العراقية المقبلة والتي لم تولد بعد، وهذه هي الفرصة الثانية الممنوحة للعراق بعد فرصة التغيير الأولى العام 2003 ، واذا لم يستطع النظام السياسي الحالي توظيف الدعم الدولي والامريكي خاصة لإعادة بناء هيكلية الدولة بطريقة صحيحة عبر الثروات الوطنية والطاقات البشرية والخطط الإنمائية واجبة التنفيذ خارج أي من مربعات ودوائر الفساد، فإن العراق سيكون قد فقد البوصلة بالفعل ، ولا امل في إعادة انطلاقه نحو المجتمع الدولي كدولة ذات سيادة كاملة ومنافسة في الميدان الاقتصادي والاستثماري، وصاحبة دور في إرساء الاستقرار الإقليمي .
لا أحد يستطيع أن يعلّق الآمال الكبيرة قبل الشروع بالخطوة الأولى، لكن البدء بأولى المسارات الصحيحة مع انطلاق الحكومة سيعطي الانطباع بأنّ هناك وضعاً جديداً، وليس دعائياً.
الدعم الدولي هو انبوبة اختبار، ومسؤولية كبيرة، لابدّ من أن يكون العراق بمستواها لينهض بنفسه.
هناك خيار آخر، ولكن ذلك يعني مصيراً آخر.
رئيس التحرير-الطبعة الدولية
























