في ذكراك الأبدية – سارة طالب السهيل

في ذكراك الأبدية – سارة طالب السهيل

أبَتاهُ… هل أُخفي نداءَ مُتيَّمٍ؟

أم هل تُفاضُ الروحُ مثلَ غمارِ؟

في يومِ فقدِكَ يستفيقُ تكسُّري

ويفيضُ صمتُ القلبِ مثلَ شرارِ

يا طالبَ السهيلِ ما غِبتَ، بلْ

نِلتَ الخلودَ بعزَّةِ الأبرارِ

أبَتاهُ يا نبضَ الحكايا كلِّها

يا منبعَ الإحساسِ والأسرارِ

يا اسمَ الأمانِ إذا تضايقَ موطني

أهفو إليكَ فتنجلي أقداري

يا من حملتَ العمرَ صبرًا شامخًا

كنتَ الثباتَ بوجهِ كلِّ جبارِ

اسمُ السهيلِ على جبينِكَ آيةٌ

نُقِشَتْ حروفُ المجدِ في الأعمارِ

كنتَ الجدارَ إذا تصدّعَ موطني

والنورُ في عتمِ الليالي الساري

تمشي فتزرعُ في الطريقِ سكينةً

كالدعاءِ ينسابُ في الأسحارِ

ما قلتَ يومًا إنَّ صدركَ مُثقَلٌ

بل كنتَ تُخفي الوجعَ المتواري

وتكفُّ دمعَكَ أن يُرى متكسّرًا

خوفًا عليَّ من الأسى الجرّارِ

علّمتني أن الكرامةَ موطنٌ

لا ينحني فيهِ الجبينُ لعارِ

وإذا تعثّرتُ المسيرَ شددتني

حتى أعودَ بقوّةِ الأحرارِ

كيف استوفيكَ القصيدَ وحرفُهُ

يعيا أمامَ جلالِكَ المعطارِ

أنتَ الحكايةُ واليقينُ وكلُّ ما

يبقى إذا سقطتْ يدُ الأقدارِ

خذ من دموعي ما تشاءُ فإنني

أهديتُ نبضي خالصَ الإيثارِ

لو كان يُهدى القلبُ دون تردّدٍ

لجعلتُ صدري موطنَ الإهدارِ

أنتَ الدعاءُ إذا دعوتُ بخافقي

ونشيجُ روحي في دجى الأخطارِ

فابقَ المعاني في دمي متوهّجًا

سرَّ الثباتِ وعزَّةَ الإصرارِ

فأعودُ أستنشقُ شوقَ الأمصارِ

وأراكَ في نبضِ البلادِ الساري

يا من رحلتَ شهيدَ حقٍّ شامخٍ

وبقيتَ رمزَ العزِّ للأحرارِ

ما ماتَ من زرعَ الكرامةَ في دمي

بل عاشَ ممتدًّا مدى الأعمارِ