رسالة إلى كل من يفسد بالملفات البيئية – امير علي الحسون

رسالة إلى كل من يفسد بالملفات البيئية – امير علي الحسون

أيها الفاسد… لم يكن عبثك عابراً، بل امتدّ سنوات  خفياً في ملفاتٍ بيئية كان يفترض أن تُصان كحياةٍ كاملة، لا أن تُساوَم وتُستنزف.

لوّثتَ ما يجب أن يُنقّى، وعطّلتَ ما كان يجب أن يُصلَح، وجعلتَ من القضايا البيئية ساحةً للمنفعة لا ميداناً للمسؤولية.

ظننتَ أن التلاعب بالأوراق يُخفي الحقيقة، وأن اخفاء سعي الإصلاح  للشرفاء بالوطن يطمس الأثر… لكن الهواء لا يُخفي اختناقه، والماء لا يكتم عذابه، والأرض تشهد على من خانها.

كل من تصدّى لهذا الانحراف، إنما دافع عن حق الناس في بيئةٍ نظيفة وحياةٍ كريمة، وكل من تواطأ—صمتاً أو فعلاً—فهو شريك في هذا الضرر الممتد. أما الحقيقة… فلا تُدفن في تقارير، ولا تُطمس بتواقيع. ستظهر، ولو بعد حين، وسيُعرف من حمى البيئة… ومن باعها. ولن يبقى في النهاية…

إلا أثر الجريمة. جريمةُ العبث بالبيئة، تلك التي لا تبدأ من القمم… بل تصيب أولاً الهامش المنسي، حيث الفقراء في أحياءٍ هشة وقرىً مثقلة بالتلوث، يحيط بهم موتٌ متنوع، صامتٌ حيناً… وصارخٌ حيناً آخر.

إنها ليست مخالفة عابرة… بل قتلٌ بالجملة، يستهدف الإنسان كما يستهدف الطبيعة. خرابٌ يتسلل بلا ضجيج، كوجهٍ آخر للإرهاب… إرهابٌ يفتك بالحياة، ويترك الوطن ينزف ببطء. هي رسالة جريئة لمن سيقود الحكومة المقبلة  انك اليوم امام مواجهة مع من يصنع الموت بنسيج الدولة المعقد بدهاء الفساد المنظم.