شركات السيارات تكابد تعثر سلاسل الإمداد

فرانكفورت‭ (‬ألمانيا‭) (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬حذّرت‭ ‬شركة‭ ‬مرسيدس‑بنز‭ ‬الألمانية‭ ‬لصناعة‭ ‬السيارات‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬النزاع‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬لفترة‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬نقص‭ ‬في‭ ‬عناصر‭ ‬إنتاج‭ ‬أساسية،‭ ‬معلنة‭ ‬عن‭ ‬تراجع‭ ‬حادّ‭ ‬في‭ ‬أرباحها‭ ‬الفصلية‭ ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬المنافسة‭ ‬الشرسة‭ ‬التي‭ ‬تفرضها‭  ‬السوق‭ ‬الصينية‭.‬

وتراجعت‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬في‭ ‬ظلّ‭ ‬استمرار‭ ‬الحصارَين‭ ‬المتقابلَين‭ ‬اللذين‭ ‬تفرضهما‭ ‬إيران‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تقييد‭ ‬إمدادات‭ ‬الطاقة‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬العالمي‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬رفع‭ ‬تكلفةصَهر‭ ‬المعادن‭ ‬الصناعية‭ ‬مثل‭ ‬الألمنيوم‭.‬

ويُعدّ‭ ‬النفط‭ ‬أيضا‭ ‬عنصرا‭ ‬أساسيا‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬البلاستيك‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المنتجات‭ ‬البتروكيميائية‭.‬

وقال‭ ‬المدير‭ ‬المالي‭ ‬لمرسيدس‭ ‬هارالد‭ ‬فيلهلم‭ ‬للصحافيين‭ “‬نحن‭ ‬نراقب‭ (‬الحرب‭) ‬باستمرار‭ ‬ونحلّل‭ ‬تداعياتها‭ ‬على‭ ‬سلاسل‭ ‬التوريد‭”.‬

وأضاف‭ “‬إذا‭ ‬طال‭ ‬أمدها،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬استبعاد‭ ‬احتمال‭ ‬حدوث‭ ‬نقص‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المجالات،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬الطاقة‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬سلع‭ ‬معيّنة‭ ‬تأتي‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة‭”.‬

في‭ ‬الموازاة،‭ ‬صرّحت‭ ‬مرسيدس‭ ‬بأن‭ ‬صافي‭ ‬أرباحها‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬كانون‭ ‬الثاني‭/‬يناير‭ ‬وآذار‭/‬مارس‭ ‬الماضيَين‭ ‬تراجع‭ ‬بنسبة‭ ‬17%‭ ‬مقارنة‭ ‬بالعام‭ ‬الماضي،‭ ‬ليصل‭ ‬إلى‭ ‬1‭,‬43‭ ‬مليار‭ ‬يورو‭ (‬1,67‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭)‬،‭ ‬متأثرا‭ ‬بصعوبات‭ ‬تواجهها‭ ‬في‭ ‬الصين‭.‬

وأوضح‭ ‬فيلهلم‭ ‬أن‭ ‬الشركة‭ “‬تتعامل‭ ‬مع‭ ‬المنافسة‭ ‬الصينية‭ ‬بجدية‭”‬،‭ ‬مضيفا‭ “‬السيارات‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬والتغليف،‭ ‬وبالطبع‭ ‬الأسعار‭. ‬بوضوح،‭ ‬تحصل‭ ‬على‭ ‬قيمة‭ ‬هائلة‭ ‬مقابل‭ ‬مبلغ‭ ‬قليل‭ ‬جدا‭”.‬

‭ ‬وأفادت‭ ‬مرسيدس‭ ‬بأن‭ ‬مبيعات‭ ‬سياراتها‭ ‬في‭ ‬الصين‭ ‬تراجعت‭ ‬بنسبة‭ ‬27‭% ‬في‭ ‬الربع‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬الحالي،‭ ‬على‭ ‬رغم‭ ‬نمو‭ ‬مبيعاتها‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭ ‬وأميركا‭ ‬الشمالية‭.‬

وكانت‭ ‬مبيعات‭ ‬الشركة‭ ‬في‭ ‬الصين‭ ‬بلغت‭ ‬أدنى‭ ‬مستوياتها‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2016،‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬الماضي،‭ ‬وسط‭ ‬منافسة‭ ‬من‭ ‬علامات‭ ‬محلية‭ ‬مثل‭ “‬بي‭ ‬واي‭ ‬دي‭” ‬و‭”‬جيلي‭” ‬لاسيما‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬السيارات‭ ‬الكهربائية‭.‬

وبحسب‭ ‬فيلهلم،‭ ‬فإن‭ ‬مرسيدس‭ ‬تستعدّ‭ ‬لاحتمال‭ ‬لجوء‭ ‬المنافسين‭ ‬الصينيين‭ ‬إلى‭ ‬التصدير‭ ‬للتعويض‭ ‬عن‭ ‬الأوضاع‭ ‬الصعبة‭ ‬في‭ ‬سوقهم‭ ‬المحلية‭.‬

من‭ ‬جهتها،‭ ‬أفادت‭ ‬شركة‭ “‬داتافورس‭” ‬المتخصصة‭ ‬في‭ ‬معلومات‭ ‬السيارات‭ ‬بأن‭ ‬حصّة‭ ‬العلامات‭ ‬الصينية‭ ‬مثل‭ “‬تشيري‭” “‬وجيلي‭” ‬و‭”‬إكس‭ ‬بينغ‭” ‬بلغت‭ ‬نحو‭ ‬9%‭ ‬من‭ ‬سوق‭ ‬السيارات‭ ‬الأوروبية‭ ‬في‭ ‬آذار‭/‬مارس‭. ‬ولفت‭ ‬فيلهلم‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ “‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نفترض‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬السيارات‭ ‬التي‭ ‬تنتجها‭ ‬شركات‭ ‬محلية‭ ‬صينية‭ ‬ستجد‭ ‬طريقها‭ ‬أيضا‭ ‬إلى‭ ‬أسواق‭ ‬التصدير‭”‬،‭ ‬مضيفا‭ ‬أن‭ ‬على‭ “‬مرسيدس‭” ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬النشاط‭ ‬داخل‭ ‬السوق‭ ‬الصينية‭ ‬للبقاء‭ ‬في‭ ‬طليعة‭ ‬التطوّر‭.‬

وتابع‭ “‬إذا‭ ‬انسحبنا‭ ‬وقلنا‭ ‬إننا‭ ‬سنترك‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬تمرّ،‭ ‬فقد‭ ‬ننجو‭ ‬اليوم،‭ ‬لكننا‭ ‬سنواجه‭ ‬الأمر‭ ‬غدا‭ ‬على‭ ‬الأرجح‭”. ‬وختم‭ ‬بالقول‭ “‬وعندها‭ ‬سنكون‭ ‬أمام‭ ‬مشكلة‭ ‬كبيرة‭ ‬جدا‭”.‬

‭ ‬

‭ ‬

‭ ‬