
القدس- رامات غان -أ ف ب) – يُكثّف جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد) جهوده عبر وسائل التواصل الاجتماعي للوصول إلى مواطنين إيرانيين وتجنيدهم ضد الجمهورية الإسلامية في خضم الحرب، مستعملا رسائل مثل «حان وقت التحرك» و»محادثة قصيرة قد تفتح لك فصلا جديدا. تواصل معنا عبر خط آمن».
وقتل شخصان في مبنى جراء هجوم صاروخي إيراني طال ضواحي مدينة تل أبيب، المركز التجاري لإسرائيل، وفق ما أفادت خدمة الاسعاف الإسرائيلية الأربعاء، وأعلنت شركة السكك الحديد الوطنية أن سقوط شظايا أدى إلى تعطيل خدمات القطارات.
وأفادت السلطات بأن الشظايا أصابت مواقع عدة في وسط إسرائيل خلال الهجوم الليلي الذي أدى إلى إنطلاق صافرات الإنذار في جميع أنحاء المنطقة، وذلك في ظل دخول الحرب في الشرق الأوسط يومها الـ19.
وبدأت الحرب في 28 شباط/فبراير بضربات إسرائيلية وأميركية على الجمهورية الإسلامية. ومنذ ذلك الحين، تردّ إيران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه دول خليجية تضم مصالح أميركية، وكذلك باتجاه إسرائيل، التي ارتفع عدد القتلى فيها إلى 14 شخصا، مع مقتل جنديين إسرائيليين في لبنان أيضا.
والأربعاء، قال المتحدث باسم الشرطة الإسرائيلية دين إلسدون إنه وفقا لتقييم أولي في رامات غان، وهي مدينة تقع على مشارف تل أبيب، فقد أصيب مبنى سكني بقنبلة عنقودية. وتنفجر الذخائر العنقودية التي سبق أن اتهمت إيران وإسرائيل بعضهما البعض باستخدامها، في الجو وتنثر قنابل صغيرة على مساحة واسعة.
أضاف إلسدون أنها تسببت «بانهيار السقف على زوجين مسنين كانا في غرفتهما. وللأسف، لم يذهبا إلى غرفة الأمان عندما انطلقت صافرات الإنذار، ونتيجة لذلك، وقعت هذه المأساة المؤسفة». وقال أومير، أحد سكان المنطقة الذي اكتفى بذكر اسمه الأول «سمعنا دوي انفجارات متتالية… لم يكن انفجارا واحدا». وأظهرت لقطات وكالة فرانس برس من موقع الحادث ضباط شرطة ورجال إنقاذ وعسكريين في شارع مغطى بالركام. وأعلنت خدمة الإسعاف الإسرائيلية «نجمة داود الحمراء» أنه تم العثور على جثتي شخصين في مكان الحادث. وجاء في بيان صادر عن المسعفين «رأينا دخانا يتصاعد من مبنى تعرض لأضرار جسيمة وتناثر زجاجه».
وفي بني براك، وهي مدينة أخرى في منطقة تل أبيب، أصيب رجل بجروح طفيفة جراء الشظايا، حسبما ذكرت الخدمة الطبية. وأظهرت صور نشرتها خدمة نجمة داود الحمراء الدمار والسيارات المشتعلة في مواقع متعددة.
وقالت الشرطة الإسرائيلية إن خبراء تفكيك المتفجرات التابعين لها يعملون في عدة مواقع سقطت فيها شظايا ذخائر داخل منطقة تل أبيب.
وأعلنت شركة السكك الحديدية الوطنية في بيان نشرته على الإنترنت أن الشظايا تسببت بأضرار في محطة تل أبيب الرئيسية، حيث جرى تعليق عمل القطارات مؤقتا في جميع أنحاء البلاد. وفي الصباح، قالت الشركة إن معظم خدمات القطارات استؤنفت. ونشر الجيش الإسرائيلي لقطات مصورة لفرق قيادة الجبهة الداخلية داخل محطة قطار تظهر زجاجا محطما وبعض الأضرار التي لحقت بنوافذ القطارات.
وفي بيان منفصل، ذكرت قيادة الجبهة الداخلية أن فرق البحث والإنقاذ التابعة لها «تعمل في عدة مواقع بوسط إسرائيل». وأعلن الحرس الثوري الإيراني في بيان الأربعاء، أنه أطلق موجة صواريخ بالستية على وسط إسرائيل «انتقاما لدماء الشهيد الدكتور علي لاريجاني ورفاقه».
وكانت إسرائيل أعلنت الثلاثاء عن مقتل لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، وأكدت طهران لاحقا نبأ مقتله. وأفاد الجيش الإسرائيلي برصد موجتين صاروخيتين إضافيتين على الأقل من إيران بعد الموجة الأولى، ما أدى إلى حالة تأهب في وسط إسرائيل وجنوبها.
ونشرت «نجمة داود الحمراء» لقطات لسيارة مشتعلة، بينما أفادت وسائل إعلام اسرائيلية بوقوع حريق آخر على الأقل في موقع آخر نتيجة لإطلاق الصواريخ.
وتتواصل هذه الحملة الاسرائيلية على الإنترنت منذ أشهر بنحو متحفظ، بينما كرر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو دعوة الشعب الإيراني إلى «تولي زمام مصيره بيده» والانتفاض.
وفُتحت قناة تابعة للموساد على تلغرام باللغة الفارسية في 24 كانون الأول/ديسمبر، قبل أربعة أيام من اندلاع احتجاجات واسعة في كل أنحاء إيران.
يظهر رابط لهذه القناة على الموقع الرسمي للموساد ما يؤكد أنها فعلا تابعة له، إلى جانب روابط لحسابات تجنيد على إنستغرام وفيسبوك ولينكدإن باللغات العبرية والإنكليزية والعربية.
تقول رسالة مثبتة في أعلى القناة على تلغرام: «مرحبا! إذا وصلتم إلى هنا، فربما لأنكم ترغبون بالتواصل معنا. يسعدنا ذلك». وتلي الرسالة تعليمات مفصلة حول كيفية التواصل مع «الموساد» بأمان، عبر برنامج دردشة آلي أو موقعه الإلكتروني. في السادس من آذار/مارس، نشرت القناة التي تضم حاليا حوالي 48 ألف مشترك، رسالة تحض الإيرانيين على إرسال معلومات استخباراتية من داخل البلاد، جاء فيها «استمروا في إرسال تقاريركم الميدانية. أنتم شهود على الحقيقة. سنثابر حتى النصر!».
وظهر حساب جديد على منصة اكس باسم «موساد أوفيشيل» منذ مطلع آذار/مارس، بعيد بدء حملة القصف الإسرائيلية الأميركية المشتركة على إيران في 28 شباط/فبراير.
ويحض هذا الحساب أيضا الإيرانيين على التواصل مع الموساد ناشرا مقاطع فيديو جذابة مولدة بالذكاء الاصطناعي.
ويُظهر أحد المقاطع عناصر من قوات التعبئة (الباسيج) ينظرون إلى السماء ويبدو عليهم الخوف من احتمال أن تستهدفهم ضربة جوية، وأُرفق الفيديو بتعليق يُشير إلى أن هذه القوات المكلفة الحفاظ على النظام «لن تتمكن من الاختباء لفترة طويلة».
- حساب على منصة «اكس» بالفارسية -
وقال الصحافي الإسرائيلي المتخصص في شؤون الدفاع والاستخبارات يوسي ميلمان «يُنفّذ الموساد هذا النوع من العمليات منذ عقود، مستخدما الأدوات والتقنيات المتاحة».
وأضاف في حديث مع وكالة فرانس برس «على غرار أجهزة استخبارات أجنبية أخرى، موّل الجهاز منشورات ومحطات إذاعية في دول معادية».
ورأى أن «الموساد لم يأت بجديد، فوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي أي إيه) تفعل ذلك منذ سنوات».





















