أسنان‭ ‬الحياة‭.. ‬أو‭ ‬نصائح‭ ‬لنفسي- كامل عبدالرحيم

مثل‭ ‬أسناننا‭ ‬أصبحت‭ ‬صداقاتنا،‭ ‬بين‭ ‬مقلوع‭ ‬مخلوع‭ ‬وصناعي‭ ‬مركّب،‭ ‬ومنخور‭ ‬مقتول‭ ‬العصب،‭ ‬ومهزوز‭ ‬الجذر،‭ ‬قلق‭ ‬مقلقل‭.‬

كنا‭ ‬بأصدقائنا‭ ‬نبتسم‭ ‬فتكون‭ ‬الصورة‭ ‬حلوة،‭ ‬وبهم‭ ‬نقضم‭ ‬وجبة‭ ‬الحياة‭ ‬بتمهل‭ ‬ومتعة،‭ ‬فلا‭ ‬نشعر‭ ‬لا‭ ‬بالشبع‭ ‬ولا‭ ‬بالتعب‭.‬

كانوا‭ ‬كريمين،‭ ‬وربما‭ ‬الزمن‭ ‬يجود‭ ‬باستمرار،‭ ‬يكفي‭ ‬أن‭ ‬تجلس‭ ‬وحيدًا‭ ‬في‭ ‬حانة‭ ‬الأقدار‭ ‬قبيل‭ ‬الأسحار،‭ ‬فتفوز‭ ‬بعابر‭ ‬طريق‭ ‬ليكون‭ ‬الصديق‭.‬

أفكر‭ ‬أن‭ ‬أفعلها‭ ‬اليوم،‭ ‬فأفتح‭ ‬بسطيتي‭ ‬أو‭ ‬أنصب‭ ‬فخي،‭ ‬فأكون‭ ‬الصيد‭ ‬لصياد‭ ‬لا‭ ‬يعلم‭ ‬أنه‭ ‬ذاهب‭ ‬لرحلة‭ ‬لن‭ ‬تنتهي‭ ‬متاعبها‭.‬

أبحث‭ ‬عن‭ ‬صديق‭ ‬يقودني،‭ ‬يقودني‭ ‬بطيشه‭ ‬لأعود‭ ‬مجنونًا‭ ‬كما‭ ‬كنت،‭ ‬فلطالما‭ ‬أنقذني‭ ‬جنوني‭ ‬من‭ ‬الفخاخ‭ ‬والمصائد‭.‬

كنت‭ ‬أقود،‭ ‬بطبعي‭ ‬أقود،‭ ‬أقود‭ ‬جماعتي‭ ‬أو‭ ‬جماعاتي،‭ ‬وأعتقد‭ ‬أنهم‭ ‬يتبعونني‭ ‬بامتثال،‭ ‬وعندما‭ ‬نسقط‭ ‬في‭ ‬هاوية‭ ‬من‭ ‬الوجود‭ ‬أرى‭ ‬نفسي‭ ‬وحيدًا،‭ ‬والآخرين‭ ‬يمضون‭ ‬في‭ ‬طريقهم‭.‬

أينما‭ ‬أذهب‭ ‬أقود‭ ‬رغم‭ ‬افتقاري‭ ‬للنقود،

لا‭ ‬أبالي‭ ‬بمن‭ ‬حسد،‭ ‬لا،‭ ‬ولا‭ ‬كل‭ ‬حقود‭.‬

لكي‭ ‬تبقى‭ ‬هنا‭ ‬عليك‭ ‬التخلص‭ ‬من‭ ‬مشاعر‭ ‬الحسد‭ ‬وهواجس‭ ‬الغرور،

وعليك‭ ‬أن‭ ‬تعلم‭ ‬أنها‭ ‬نعمة‭ ‬ونقمة،‭ ‬ولا‭ ‬ينبغي‭ ‬لك‭ ‬رفض‭ ‬النعمة‭ ‬مثلما‭ ‬فعلت‭ ‬مرارًا‭.‬

سترى‭ ‬أنك‭ ‬تفقد‭ ‬أصدقاءك‭ ‬القدماء‭ ‬وتكسب‭ ‬صداقات‭ ‬جديدة،‭ ‬افتراضية‭ ‬وقد‭ ‬تكون‭ ‬أو‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬حقيقية،‭ ‬وعندما‭ ‬تخسر‭ ‬صداقاتك‭ ‬القديمة‭ ‬وتقلب‭ ‬الجديدة‭ ‬كالمسبحة،‭ ‬تكتشف‭ ‬أن‭ ‬زمن‭ ‬الصداقات‭ ‬الحقيقية‭ ‬قد‭ ‬ولى،‭ ‬وهذا‭ ‬أيضًا‭ ‬نعمة‭ ‬ونقمة‭.‬

ولا‭ ‬تصدق‭ ‬من‭ ‬يقول‭ ‬لك‭: ‬اجمع‭ ‬ما‭ ‬تكتب‭ ‬في‭ ‬كتاب،‭ ‬حرام‭ ‬عليه‭ ‬الضياع،‭ ‬لكنه‭ ‬هراء‭.‬

ولا‭ ‬تصدق‭ ‬أيضًا‭ ‬من‭ ‬يقول‭ ‬لك‭: ‬اكتب‭ ‬مذكراتك‭ ‬وذكرياتك‭ ‬ويومياتك،‭ ‬فحياتك‭ ‬عادية،‭ ‬أو‭ ‬الناس‭ ‬لا‭ ‬تحب‭ ‬حياة‭ ‬غير‭ ‬عادية‭ ‬حتى‭ ‬يتذكروا‭ ‬نقائصهم،‭ ‬وربما‭ ‬ذنوبهم‭ ‬واقترافاتهم‭.‬

وهؤلاء‭ ‬يحبون‭ ‬أن‭ ‬تقول‭: ‬عندي،‭ ‬وما‭ ‬أكثر‭ ‬ما‭ ‬عندي،‭ ‬ويأنفون‭ ‬سماع‭ ‬قولك‭: ‬ليس‭ ‬عندي،‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يتحسسوا‭ ‬جيوبهم‭.‬

ستجد‭ ‬هنا‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الكراهية‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يحتمل‭ ‬حمله‭ ‬ولا‭ ‬رده،

وهناك‭ ‬القليل‭ ‬من‭ ‬الحب،‭ ‬وهذا‭ ‬القليل‭ ‬كواحة‭ ‬في‭ ‬صحراء‭ ‬المشاعر‭ ‬تجعلك‭ ‬تقود‭ ‬ناقتك‭ ‬وتغذي‭ ‬السير‭ ‬للتوغل‭ ‬أكثر‭ ‬في‭ ‬بيداء‭ ‬روحك‭.‬

من‭ ‬الغباء‭ ‬أن‭ ‬تغدق‭ ‬الحب‭ ‬بلا‭ ‬حساب‭ ‬ولا‭ ‬حدود،‭ ‬وأكثر‭ ‬منه‭ ‬أن‭ ‬تكره‭ ‬بلا‭ ‬سبب‭.‬

أنت‭ ‬تعلم‭ ‬أنك‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬حكيمًا،‭ ‬أو‭ ‬تناقصت‭ ‬وتلاشت‭ ‬حكمتك،‭ ‬فالعصفور‭ ‬في‭ ‬قفصه‭ ‬يفقد‭ ‬حكمته‭ ‬ويفكر‭ ‬في‭ ‬حريته‭ ‬فقط‭.‬

الحكمة‭ ‬تأتي‭ ‬وتتعاظم‭ ‬مع‭ ‬الفرص،‭ ‬والفرص‭ ‬ترتبط‭ ‬بالقوة،‭ ‬وهذه‭ ‬بالشباب‭. ‬عندما‭ ‬كنت‭ ‬شابًا‭ ‬كنت‭ ‬حكيمًا،‭ ‬وعندما‭ ‬أكون‭ ‬حكيمًا‭ ‬أستعيد‭ ‬شبابي،‭ ‬والشباب‭ ‬وفرة‭ ‬الفرص،‭ ‬والفرص‭ ‬أثمن‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬الوجود‭.‬

فكر‭ ‬بمجلسك‭ ‬في‭ ‬الحانة‭. ‬في‭ ‬الحانة‭ ‬لا‭ ‬تنتظر‭ ‬أحدًا‭ ‬وتتوقع‭ ‬الكل،‭ ‬وسيأتي‭ ‬الجميع‭ ‬في‭ ‬النهاية‭.‬

وفي‭ ‬النهاية‭ ‬سيأتي‭ ‬من‭ ‬يقودك،‭ ‬ولا‭ ‬بد‭ ‬للابن‭ ‬الضال‭ ‬من‭ ‬عودة‭.‬