لماذا‭ ‬تفشل‭ ‬العلاقات‭ ‬الزوجية؟- نوال الجراح

أسباب‭ ‬عديدة‭ ‬ظاهرة‭ ‬للعيان‭ ‬تُعدّ‭ ‬سبباً‭ ‬لفشل‭ ‬بعض‭ ‬العلاقات‭ ‬الزّوجية‭ ‬وتُؤدي‭ ‬الى‭ ‬الطّلاق‭ ‬القانوني‭ ‬أو‭ ‬حياة‭ ‬زوجية‭ ‬مُستمرّة‭ ‬لكنّها‭ ‬باردة‭ ‬فاقدة‭ ‬للمودة‭ ‬والإنسجام‭ ‬والسّكينة‭ (‬الطلاق‭ ‬العاطفي‭).‬

بينما‭ ‬توجد‭ ‬أسباب‭ ‬حقيقية‭ ‬لكنّها‭ ‬خفيّة‭ ‬يغفل‭ ‬عنها‭ ‬الأزواج‭ ‬لقلّة‭ ‬الوعي‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬وقلة‭ ‬الثقافة‭ ‬الزّوجية‭ ‬تكون‭ ‬بمثابة‭ ‬القشّة‭ ‬التي‭ ‬قصمت‭ ‬ظهر‭ ‬البعير‭ ‬وتظهر‭ ‬بشكل‭ ‬واضح‭ ‬عند‭ ‬حدوث‭ ‬أي‭ ‬مشكلة‭ ‬وإن‭ ‬بدت‭ ‬بسيطة‭ ‬ظاهرياً‭.‬

أسباب‭ ‬حقيقية‭ ‬تُسبب‭ ‬الفتور‭ ‬والفجوة‭ ‬بين‭ ‬الزوجين‭ ‬واستمرارها‭ ‬وعدم‭ ‬الإنتباه‭ ‬لها‭ ‬ومعالجتها‭ ‬يُؤدي‭ ‬الى‭ ‬الطلاق‭ ‬احياناً‭ ‬وهي‭ :‬

أولاً‭. ‬الندّية،‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأزواج‭ ‬يتعاملون‭ ‬منذ‭ ‬بدأ‭ ‬الحياة‭ ‬الزّوجية‭ ‬مع‭ ‬بعضهم‭ ‬وفق‭ ‬مبدأ‭ ‬الندّية‭ ‬من‭ ‬الغالب‭ ‬ومن‭ ‬المغلوب،‭ ‬وليس‭ ‬وفق‭ ‬مبدأ‭ ‬التكامل‭ ‬والتعاون‭ ‬والتعامل‭ ‬بالحسنى‭ ‬والفضل‭ ‬والنّية‭ ‬الصادقة‭ ‬وهذا‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬أسباب‭ ‬فشل‭ ‬العلاقات‭ ‬الزوجية‭.‬

ثانياً‭. ‬تفعيل‭ ‬الأدوار،‭ ‬لايُركز‭ ‬أغلب‭ ‬الأزواج‭ ‬على‭ ‬صفاته‭ ‬بل‭ ‬يركز‭ ‬على‭ ‬صفات‭ ‬الشريك‭ ‬وسلبياته‭ ‬ولا‭ ‬يركز‭ ‬على‭ ‬واجبه‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬حقوقه‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬العلاقة،‭ ‬فالزوج‭ ‬عليه‭ ‬ان‭ ‬يتصف‭ ‬بصفات‭ ‬الرجولة‭ ‬الحقيقية‭ ‬من‭ ‬الحماية‭ ‬والقوامة‭ ‬والإحتواء‭ ‬ويُركّز‭ ‬على‭ ‬واجبه‭ ‬تجاه‭ ‬أُسرته‭ ‬ويعمل‭ ‬وفق‭ ‬هذا‭ ‬الأساس‭ ‬والزّوجة‭ ‬عليها‭ ‬أن‭ ‬تتصف‭ ‬بصفات‭ ‬الأُنوثة‭ ‬الحقيقية‭ ‬من‭ ‬أهتمام‭ ‬بذاتها‭ ‬وجمالها‭ ‬الداخلي‭ ‬قبل‭ ‬الخارجي‭ ‬وأستقبال‭ ‬الحب‭ ‬والحنان‭ ‬من‭ ‬زوجها‭ ‬والإهتمام‭ ‬بزوجها‭ ‬ودعمه‭ ‬وتحقيق‭ ‬السّكينة‭ ‬التي‭ ‬ميزها‭ ‬الله‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬لطف‭ ‬وهدوء‭ ‬وحنان‭ ‬تجاه‭ ‬ذاتها‭ ‬وزوجها‭ ‬وتُركز‭ ‬على‭ ‬واجبها‭ ‬كزوجة‭ ‬وتقوم‭ ‬بها‭ ‬وبحب‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تُركز‭ ‬على‭ ‬نقص‭ ‬وسلبيات‭ ‬الزوج‭.‬

ثالثاً‭. ‬ألأتزان‭ ‬النفسي‭ ‬والفكري،‭ ‬من‭ ‬الأساسيات‭ ‬المهمة‭ ‬في‭ ‬نجاح‭ ‬الحياة‭ ‬الزوجية،‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬الزّوجين‭ ‬مُتزن‭ ‬نفسياً‭ ‬وألا‭ ‬يتملَّكه‭ ‬شعور‭ ‬الإحتياج‭ ‬قبل‭ ‬الأرتباط‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬كل‭ ‬منهما‭ ‬مكتفي‭ ‬بذاته‭ ‬وإن‭ ‬إرتبط‭ ‬فهذا‭ ‬الإرتباط‭ ‬سيُضيف‭ ‬له‭ ‬أكثر‭ ‬ويدفعُه‭ ‬للتطوّر‭ ‬وهذا‭ ‬أساس‭ ‬كل‭ ‬علاقة،‭ ‬وإن‭ ‬مرٍ‭ ‬أحدهم‭ ‬بصدمة‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬الطفولة‭ ‬وجب‭ ‬عليه‭ ‬أن‭ ‬يسعى‭ ‬للتشافي‭ ‬من‭ ‬آثارها‭ ‬حتى‭ ‬يكون‭ ‬كل‭ ‬منهما‭ ‬مُؤهل‭ ‬لحياة‭ ‬زوجية‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬التوازن‭ ‬والتَّقبُل‭ ‬والقُدرة‭ ‬على‭ ‬تحمّل‭ ‬المسؤليات‭ ‬فيها‭.‬

رابعاً‭. ‬سقف‭ ‬التوقعات،‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬أسباب‭ ‬فشل‭ ‬العلاقات‭ ‬الزوجية‭ ‬أن‭ ‬يضع‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬الزوجين‭ ‬توقعات‭ ‬كبيرة‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬واقعية‭ ‬سيحصل‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬العلاقة‭ ‬وبعد‭ ‬الإرتباط‭ ‬ينصدم‭ ‬لعدم‭ ‬تحقُقها‭ ‬مما‭ ‬يسبب‭ ‬له‭ ‬صدمة‭ ‬وشعور‭ ‬بالإحباط‭ ‬وتصور‭ ‬غير‭ ‬حقيقي‭ ‬بفشل‭ ‬وتقصير‭ ‬الشريك،‭ ‬وبالتالي‭ ‬عدم‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬الأستمرار‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬العلاقة‭ ‬بطمأنينة‭ ‬وأستقرار‭ ‬ورضا‭.‬

لنحقق‭ ‬حياة‭ ‬زوجيه‭ ‬ناجحة‭ ‬مُريحة‭ ‬للطرفين،‭ ‬بات‭ ‬الوعي‭ ‬ضرورة‭ ‬ملحة‭ ‬لكلا‭ ‬الزوجين‭ ‬ليرى‭ ‬كل‭ ‬منهما‭ ‬ما‭ ‬يتمتع‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬ميزات‭ ‬ومعرفته‭ ‬بحقوقه‭ ‬وواجباته‭ ‬والعمل‭ ‬بها‭ ‬وتكون‭ ‬النوايا‭ ‬بناء‭ ‬أُسرة‭ ‬سليمة‭ ‬ناجحة‭ ‬وتربية‭ ‬جيل‭ ‬واعي‭ ‬لنُحقق‭ ‬خلافة‭ ‬الله‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الكون‭ ‬وفق‭ ‬مراد‭ ‬الله‭ ‬ووفق‭ ‬هذا‭ ‬الدور‭ ‬المكلف‭ ‬به‭ ‬كل‭ ‬منهما‭ ‬وبذلك‭ ‬نحقق‭ ‬الغايات‭ ‬العظيمة‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬أجلها‭ ‬شرع‭ ‬الله‭ ‬الزواج‭ ‬ونكون‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الخلافة‭ ‬التي‭ ‬كرمنا‭ ‬الله‭ ‬بها‭.‬