إنقلاب 17 – 30 تموز  1968 – حسين الصدر

إنقلاب 17 – 30 تموز  1968 – حسين الصدر

-1-

تآمر البعثيون على عبد الرحمن عارف – الذي خانه كبار ضباطه – استجابة لوعود البعثيين بتسليمهم المناصب العليا واقتحموا القصر الجمهوري .

وأمروا عبد الرحمن عارف بالسفر الى خارج العراق وتم لهم ما أرادوا .

وعيّنوا إبراهيم الداود وزيراً للدفاع وكرّموا ( سعدون غيدان ) الذي استجاب لهم وانقلب على عبد الرحمن عارف .

وخيّل ( للنايف) انّه حقّق ما تمناه ولكن سرعان ما تبددت الأحلام

ففي 30 تموز / 1968 تم الخلاص من الضباط المتأمرين مع البعثيين وانفرد حزب البعث بامتلاك زمام السلطة .

-2-

ومَثَّل ( صدام حسين ) دور الولد المطيع (لأبيه) المخلص له تمام الإخلاص، وأوهم (البكر) بذلك، وبدأ بالسيطرة على مقاليد الأمور لكنْ بالطريقة التي لا تستفز (البكر) ولا تثيره .

-3 –

ثم قفز (صدّام حسين ) وأصبح رئيسا للجمهورية والآمر الناهي الذي لا يخالفه الاّ راغب في الموت الزؤام ..!!

-4-

ومن المفارقات المهمة أنّ (القائد الضرورة ) كان قد أوعز بفرض الانتماء الى حزب البعث العربي الاشتراكي على الطلاب والموظفين وكل الراغبين في تسنم الوظائف الحكومية ولكنه في الوقت نفسه هو الذي مارس قتل القياديين البعثيين .

وما قصة ( عبد الخالق السامرائي ) الاّ المثال البارز على ما قام به الطاغية المقبور من حملات تصفية وإبادة لمنافسيه في الحزب .

-5-

ولم يشهد العراق عبر تاريخه الطويل أظلم وأقسى وأعتى من الطاغية العفلقي المقبور الذي قال فيه أحدهم :

( لقد كان عادلاً في ظلمه )

ويعني ذلك انّ ظلمه شمل الجميع عربا وكرداً وتركمانا ، مسلمين ومسيحيين وأقليات ، نساء ورجالاً وأطفالا .

ولا يستطيع أحد ان يحصي ضحاياه من المواطنين العراقيين الأبرياء .

-6-

وقد أمتدت يده الى المرجعيات الدينية فكان قد اغتال الامام الشهيد السيد محمد باقر الصدر – وهو قيمة حضارية تعتز بها الإنسانية كلها لا العراقيين وحدهم .

-7-

وما المقابر الجماعية التي دفن فيها الأطفال والنساء والرجال وهم أحياء الاّ صورة من صور ظلمه الفظيع واعتسافه الشنيع الذي فاق به من تقدّمه من الطغاة .

-8-

وهكذا أصبحت ذكرى 17 – 30 تموز / 1968 مثيرة لصب اللعنات على العفالقة الذين عاثوا فسادا في البلاد والعباد لا سيما كبيرهم الذي لم يحسن الاّ فن القتل واثارة الحروب والاستهتار بالدماء وبالكرامة الإنسانية.