
دمشق – كاظم بهية
استضافت صالة الشعب للفنون الجميلة في مبنى اتحاد الفنانين التشكيليين بدمشق، المعرض الشخصي الثاني للفنان التشكيلي السوري وفيق البوشي، تحت عنوان “وازهر الياسمين”، حيث ضمّ المعرض 43 لوحةً فنيةً كبيرة الحجم، توهجت بألوان زاهية ومتجانسة، تعكس جمال الروح، وروعة معالم دمشق، وبهاء ريفها، ومياه بحيراتها الهادئة. وقد جاءت اللوحات منجزةً بتقنيات متنوعة بين ألوان الزجاج، والألوان الزيتية، وأعمال البورتريه المنفذة بقلم الرصاص.
وصرّح الفنان وفيق البوشي على هامش المعرض: “بعد معرضي الأول قبل عامين بعنوان عزف منفرد على حواري دمشق في مركز ثقافي أبو رمانة، اخترت أن يكون المعرض الثاني باسم وازهر الياسمين، لأن الياسمين عاد ليزهر ويبتسم، بعد أن انزاح النظام البائد الذي أحزنه لأكثر من خمسين عامًا”.

واستلهمت أعمال المعرض موضوعات تعبيرية تمحورت حول معالم دمشق القديمة، وأزقتها وحاراتها التي يرى البوشي أنها كانت مدرسته الأولى في فن الرسم المنظوري، لما تحمله من تفاصيل ساحرة تستثير خيال الفنان وتغذّي ذائقته الجمالية. وقال في هذا السياق: “أكثر المواضيع تناولتُها في المعرض كانت من حارات دمشق القديمة، لأنها السبب الرئيسي في تمكني من فن المنظور، لما فيها من جمال ودقة في التفاصيل، ولأني قضيت أجمل سنوات حياتي فيها”.

وعكست لوحات “وازهر الياسمين” ارتباطًا وجدانيًا عميقًا بين الفنان وذاكرة المدينة، حيث تنبض الأعمال بحنينٍ أصيل إلى أزقة دمشق القديمة، وتشي بحبّ دفين لكل طراز معماري، وكل لون ترابي، وكل جدار مشبع بالتاريخ. وأوضح البوشي أن هذا التلاصق بين الأبنية، وما يحمله من روح المحبة والوئام، يُعدّ مصدر إلهامٍ لكل فنان يسعى إلى توثيق الجمال البصري والروحي في اللوحة التشكيلية.
ويُذكر أن الفنان التشكيلي وفيق محمد بوشي من مواليد قدسيا – ريف دمشق عام 1957، وهو خريج معهد الفنون الجميلة عام 1978، عمل مدرسًا للفنون الجميلة، ومشرفًا على المسرح المدرسي في قدسيا لمدة عشرين عامًا، قبل أن يتقاعد ويتفرغ للفن.

ويؤكد البوشي دائمًا أن عشقه لدمشق القديمة وحاراتها هو ما صقل موهبته في الرسم المنظوري، وجعل لوحاته تنبض بروح المدينة العتيقة.

ويُختتم المعرض بشهادة واضحة: إن “وازهر الياسمين” لم يكن معرضًا فنيًا فحسب، بل هو وثيقة وجدانية وبصرية لذاكرة دمشق، وشهادة عشقٍ لحاراتها وشوارعها الخالدة.




















