

القاهرة – الزمان
صدر حديثًا عن المركز القومي للترجمة كتاب جديد يناقش واحدة من أبرز القضايا التي أثارتها النظرية اللغوية، وهي التفرقة الشهيرة التي وضعها عالم اللغة السويسري فرديناند دي سوسير بين “اللغة” و”الكلام”. يقدم الكتاب تحليلاً معمقًا لهذه التفرقة التي تُعد حجر الزاوية في علم اللسانيات الحديثة، ويستعرض وجهات النظر المختلفة بشأنها.
وفقًا لسوسير، يُعد “الكلام” نشاطًا فرديًا يمارسه الأشخاص بشكل مستقل، بينما “اللغة” تُعتبر ظاهرة جماعية، تتجسد في مجموعة من الصور الذهنية المخزنة في العقل الجمعي. هذه الصور تحمل قيمًا موحدة بين أفراد المجتمع، ما يجعلها أداة تواصل مشترك بينهم.
غير أن الكتاب يستعرض نقد العالم اللغوي الدنماركي أوتو جسبرسن لهذا التفريق، حيث أشار إلى أن سوسير وتلامذته ربما بالغوا في الفصل بين اللغة والكلام. جسبرسن يعترض تحديدًا على رأي سوسير بأن الأفراد ليس لهم تأثير مباشر على اللغة، وأن الجماعة وحدها هي التي يمكنها إحداث التغيير. يرى جسبرسن أن الواقع يُظهر عكس ذلك، حيث يكون الابتكار والتغيير في اللغة غالبًا نتيجة لممارسات الأفراد، لينتقل هذا الابتكار لاحقًا إلى مستوى الجماعة عبر الاستخدام والتداول.
يُعتبر الكتاب إضافة نوعية للمكتبة اللغوية، إذ يعيد تسليط الضوء على إحدى أبرز الجدليات في علم اللغة، ما يتيح للقراء فرصة لفهم أعمق لديناميكيات تطور اللغة وتأثير الأفراد والمجتمعات عليها.


















