

القاهرة – الزمان
صدر حديثًا عن دار المعارف في مصر، كتاب “مع أبي العلاء في رحلته” للباحثة الدكتورة عائشة عبد الرحمن، المعروفة باسم “بنت الشاطئ”.
يُعتبر الكتاب إضافةً نوعية إلى المكتبة العربية، حيث يقدم للقارئ سيرة متعمقة وشاملة لشخصية أبي العلاء المعري، هذا الشاعر والمفكر الفذ الذي جمع بين العبقرية الأدبية والعمق الفلسفي.
الكتاب يغوص في أعماق تجربة المعري الإنسانية، كاشفًا عن معاركه الداخلية والخارجية، وصراعه مع المجتمع ومع نفسه، الذي قاده ليُعرف بلقب “رهين المحبسين”. ويذهب أبعد من مجرد تقديمه كشاعر مبدع، ليبرز سمو مواقفه وتفرد رؤاه، التي تجلت بشجاعة تفوق شجاعة المحاربين.
ما يميز هذا العمل هو أسلوب بنت الشاطئ في السرد، حيث استلهمت كتابتها من أبيات المعري نفسه. افتتحت كل فصل بأبيات من شعره، ثم قامت بربطها بأحداث حياته وبتحليل دقيق وموثق، لتنسج للقارئ صورة شاملة عن هذه الشخصية الفريدة التي عاشتها التحديات والمآسي، لكنها ظلت رمزًا للزهد والطموح الفكري.
الكتاب ليس مجرد عرض لسيرة ذاتية، بل هو رحلة مشاعر وأحداث، تأخذ القارئ عبر محطات فقد وصعوبات، ومواقف إنسانية غنية، لتروي قصة الأديب الحر، الضرير البصير، الذي تخلى عن الدنيا لكنه أضاءها بفكره وشعره.
تأتي هذه الإضافة الأدبية كدعوة للعودة إلى التراث العربي والتأمل في معانيه العميقة، من خلال عدسة باحثة كرست قلمها لنقل أعظم التجارب الإنسانية بأسلوب رصين وعذب.


















