خبراء منقسمون إزاء موقف مصر من عبور السفينة الإسرائيلية

القاهرة‭ – ‬مصطفى‭ ‬عمارة

عاد‭ ‬ملف‭ ‬تطبيع‭ ‬العلاقات‭ ‬المصرية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬إلى‭ ‬دائرة‭ ‬الضوء‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬بعد‭ ‬سماح‭ ‬مصر‭ ‬لسفينة‭ ‬حربية‭ ‬إسرائيلية‭ ‬بعبور‭ ‬قناة‭ ‬السويس‭ ‬وتم‭ ‬تصويرها‭ ‬بواسطة‭ ‬مواطنين‭ ‬عاديين‭ ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬أثار‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الغضب‭ ‬بين‭ ‬مواطنين‭ ‬مصريين‭ ‬تجمعوا‭ ‬أمام‭ ‬ممر‭ ‬القناة‭ ‬تعبيرا‭ ‬عن‭ ‬احتجاجهم‭ ‬على‭ ‬سماح‭ ‬مصر‭ ‬بعبور‭ ‬تلك‭ ‬السفينة‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬تستمر‭ ‬فيه‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬حربها‭ ‬ضد‭ ‬غزة‭ ‬ولبنان‭ ‬و‭ ‬نظم‭ ‬نشطاء‭ ‬سياسيون‭ ‬وقفة‭ ‬احتجاجية‭ ‬تعبيرا‭ ‬عن‭ ‬غضبهم‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬الواقعة‭.‬

‭ ‬وفي‭ ‬محاولة‭ ‬لتبرير‭ ‬تلك‭ ‬الواقعة‭ ‬أصدرت‭ ‬هيئة‭ ‬قناة‭ ‬السويس‭ ‬بيانا‭ ‬أكدت‭ ‬فيه‭ ‬التزامها‭ ‬باتفاقية‭ ‬القسطنطينية‭ ‬والتي‭ ‬تلزم‭ ‬مصر‭ ‬بالسماح‭ ‬بعبور‭ ‬السفن‭ ‬كافة‭ ‬من‭ ‬قناة‭ ‬السويس‭ ‬باعتبارها‭ ‬ممرا‭ ‬دوليا‭ ‬وان‭ ‬مخالفة‭ ‬بنود‭ ‬تلك‭ ‬الاتفاقية‭ ‬يعرضها‭ ‬لعقوبات‭ .‬وجاءت‭ ‬تلك‭ ‬الواقعة‭ ‬بعد‭ ‬الضجة‭ ‬التي‭ ‬أثارتها‭ ‬واقعة‭ ‬السفينة‭ ‬الألمانية‭ ‬كاترين‭ ‬والتي‭ ‬رست‭ ‬في‭ ‬ميناء‭ ‬الإسكندرية‭ ‬محملة‭ ‬بأسلحة‭ ‬ومتفجرات‭ ‬واتجهت‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬جهة‭ ‬مجهولة‭ ‬اذ‭ ‬اتهمت‭ ‬جهات‭ ‬معارضة‭ ‬مصر‭ ‬بأن‭ ‬تلك‭ ‬الأسلحة‭ ‬كانت‭ ‬متجهة‭ ‬إلى‭ ‬إسرائيل‭ ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬نفته‭ ‬السلطات‭ ‬المصرية‭ ‬والتي‭ ‬أكدت‭ ‬أن‭ ‬السفينة‭ ‬كانت‭ ‬متجهة‭ ‬إلى‭ ‬إحدى‭ ‬الموانئ‭ ‬التركية‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬ساد‭ ‬الغموض‭ ‬الموقف‭ ‬الرسمي‭ ‬من‭ ‬إسرائيل‭ ‬بعد‭ ‬إعلان‭ ‬إسرائيل‭ ‬أنها‭ ‬بدأت‭ ‬في‭ ‬رصف‭ ‬محيط‭ ‬معبر‭ ‬فيلادلفيا‭ ‬وتركيب‭ ‬أسلاك‭ ‬الكهرباء‭ ‬والإنترنت‭ ‬في‭ ‬الممر‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬عن‭ ‬نية‭ ‬إسرائيل‭ ‬التواجد‭ ‬بشكل‭ ‬دائم‭ ‬في‭ ‬الممر‭ ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬إعلان‭ ‬مصر‭ ‬رفضها‭ ‬لتواجد‭ ‬إسرائيلي‭ ‬في‭ ‬معبر‭ ‬رفح‭ ‬ومحور‭ ‬فيلادلفيا‭ ‬وزيارة‭ ‬رئيس‭ ‬الأركان‭ ‬المصري‭ ‬للمنطقة‭ ‬المواجهة‭ ‬لمحور‭ ‬فيلادلفيا‭ ‬وتاكيدها‭ ‬أن‭ ‬تواجد‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬المعبر‭ ‬يعتبر‭ ‬خط‭ ‬أحمر‭ ‬لمصر‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬مصر‭ ‬لم‭ ‬تقدم‭ ‬على‭ ‬تجميد‭ ‬اتفاقية‭ ‬كامب‭ ‬ديفيد‭ ‬التي‭ ‬وقعتها‭ ‬مصر‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭ ‬والتي‭ ‬تتضمن‭ ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬ملاحقها‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬أسلحة‭ ‬ثقيلة‭ ‬وتواجد‭ ‬أمني‭ ‬في‭ ‬المحور،‭ ‬وبرر‭ ‬اللواء‭ ‬نصر‭ ‬سالم‭ ‬الرئيس‭ ‬السابق‭ ‬لجهاز‭ ‬الاستطلاع‭ ‬الموقف‭ ‬المصري‭ ‬أن‭ ‬مصر‭ ‬لا‭ ‬تريد‭ ‬تصعيد‭ ‬الموقف‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭ ‬لأن‭ ‬هذا‭ ‬لا‭ ‬يخدم‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬اذ‭ ‬إنّ‭ ‬مصر‭ ‬تقوم‭ ‬بدور‭ ‬الوساطة‭ ‬بين‭ ‬إسرائيل‭ ‬والفلسطينيين‭ ‬في‭ ‬مفاوضات‭ ‬غزة‭ ‬وربما‭ ‬يرفع‭ ‬الموقف‭ ‬المصري‭ ‬المتشدد‭ ‬إسرائيل‭ ‬إلى‭ ‬رفض‭ ‬وساطتها‭ ‬في‭ ‬المفاوضات،‭ ‬ورغم‭ ‬ذلك‭ ‬فإن‭ ‬مصر‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تقدم‭ ‬على‭ ‬تجميد‭ ‬الاتفاقية‭ ‬بينها‭ ‬وبين‭ ‬إسرائيل‭ ‬إذا‭ ‬أقدمت‭ ‬إسرائيل‭ ‬على‭ ‬التهجير‭ ‬القسري‭ ‬للفلسطينيين‭ ‬إلى‭ ‬سيناء‭.‬

‭ ‬واضاف‭ ‬ضياء‭ ‬رشوان‭ ‬رئيس‭ ‬الهيئة‭ ‬العامة‭ ‬للاستعلامات‭ ‬أن‭ ‬مصر‭ ‬لديها‭ ‬من‭ ‬الوسائل‭ ‬التي‭ ‬يمكنها‭ ‬من‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬نفسها‭ ‬مؤكدا‭ ‬أن‭ ‬الأمر‭ ‬لن‭ ‬يتوقف‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬سحب‭ ‬السفير‭.‬

‭ ‬ورغم‭ ‬اللهجة‭ ‬المصرية‭ ‬المتشددة‭ ‬في‭ ‬مسألة‭ ‬تهجير‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬د‭. ‬عبدالله‭ ‬الأشعل‭ ‬مساعد‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬المصري‭ ‬الاسبق‭ ‬أبدى‭ ‬تشككه‭ ‬في‭ ‬إمكانية‭ ‬قيام‭ ‬مصر‭ ‬بقطع‭ ‬العلاقات‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭ ‬واستدل‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬بوجود‭ ‬اتفاقيات‭ ‬غاز‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭ ‬واتفاقية‭ ‬الكويز‭.‬

‭ ‬وأوضح‭ ‬اللواء‭ ‬محمد‭ ‬رشاد‭ ‬وكيل‭ ‬المخابرات‭ ‬المصرية‭ ‬السابق‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬تعاونا‭ ‬أمنيا‭ ‬بين‭ ‬مصر‭ ‬وإسرائيل‭ ‬قبل‭ ‬حرب‭ ‬غزة‭ ‬طبقا‭ ‬لاتفاقية‭ ‬كامب‭ ‬ديفيد‭ ‬يتعلق‭ ‬بتبادل‭ ‬المعلومات‭ ‬في‭ ‬مكافحة‭ ‬الإرهاب،‭ ‬ويخشى‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المراقبين‭ ‬السياسيين‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تؤدي‭ ‬الضغوط‭ ‬الخارجية‭ ‬وخاصة‭ ‬الأمريكية‭ ‬على‭ ‬مصر‭ ‬الى‭ ‬السماح‭ ‬بتهجير‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬إلى‭ ‬سيناء‭ ‬واستدلوا‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬بالانباء‭ ‬التي‭ ‬ترددت‭ ‬عن‭ ‬قيام‭ ‬مصر‭ ‬بإقامة‭ ‬مدينة‭ ‬على‭ ‬الحدود‭ ‬من‭ ‬سيناء‭ ‬قيل‭ ‬إنها‭ ‬تشمل‭ ‬منتجعات‭ ‬ترفيهية‭ ‬للفلسطينيين‭ ‬ووجود‭ ‬عمارات‭ ‬سكنية‭ ‬بأكتوبر‭ ‬والعاشر‭ ‬من‭ ‬رمضان‭ ‬قيل‭ ‬إنها‭ ‬مخصصة‭ ‬لفلسطينيين‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬مصر‭ ‬رفضت‭ ‬قبل‭ ‬عملية‭ ‬طوفان‭ ‬الأقصى‭ ‬عودة‭ ‬سكان‮»‬‭ ‬الشيخ‭ ‬زويد‮»‬‭ ‬للمنطقة‭ ‬التي‭ ‬هجروا‭ ‬منها،‭ ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬أثار‭ ‬شكوكا‭ ‬في‭ ‬وجود‭ ‬مخطط‭ ‬لتهجير‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬إلى‭ ‬سيناء‭ .‬