علاجات‭ ‬واعدة‭ ‬بالذكاء‭ ‬الاصطناعي لمكافحة‭ ‬السرطان

تقنيات‭ ‬تتجنب‭ ‬الجراحة‭ ‬وتحافظ‭ ‬على‭ ‬الأعضاء‭ ‬المتضررة

برشلونة‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬عُرضت‭ ‬خلال‭ ‬المؤتمر‭ ‬السنوي‭ ‬للجمعية‭ ‬الأوروبية‭ ‬لطب‭ ‬الأورام‭ (‬Esmo‭) ‬الذي‭ ‬يُختتم‭ ‬الثلاثاء‭ ‬في‭ ‬برشلونة،‭ ‬إنجازات‭ ‬مهمة‭ ‬لمكافحة‭ ‬مرض‭ ‬السرطان،‭ ‬بينها‭ ‬مثلا‭ ‬مجموعات‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬العلاجات،‭ ‬وتقنيات‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬لتوفير‭ ‬علاج‭ ‬مخصص‭ ‬لكل‭ ‬مريض‭.‬

توصّلت‭ ‬دراستان‭ ‬عالميتان‭ ‬عُرضتا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الملتقى‭ ‬الكبير‭ ‬الذي‭ ‬جمع‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬30‭ ‬ألف‭ ‬طبيب‭ ‬وباحث‭ ‬متخصص‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم،‭ ‬إلى‭ ‬أنّ‭ ‬النساء‭ ‬اللواتي‭ ‬يُرضعن‭ ‬بعد‭ ‬تلقي‭ ‬علاج‭ ‬مضاد‭ ‬لسرطان‭ ‬الثدي‭ ‬لا‭ ‬يواجهن‭ ‬احتمالا‭ ‬متزايدا‭ ‬للإصابة‭ ‬مجددا‭ ‬بالمرض‭.‬

وينطبق‭ ‬هذا‭ ‬أيضا‭ ‬على‭ ‬مَن‭ ‬يحملن‭ ‬طفرة‭ ‬جينية‭ (‬BRCA‭) ‬تزيد‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬خطر‭ ‬الإصابة‭ ‬بهذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬السرطان‭.‬

في‭ ‬السابق،‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬قلق‭ ‬بشأن‭ ‬الحمل‭ ‬والرضاعة‭ ‬الطبيعية‭ ‬بعد‭ ‬الإصابة‭ ‬بالمرض،‭ ‬لأنّ‭ ‬كلاهما‭ ‬يتسببان‭ ‬بتغيرات‭ ‬في‭ ‬مستويات‭ ‬الهرمونات‭. ‬ويقول‭ ‬فيدرو‭ ‬أليساندرو‭ ‬بيكاتوري،‭ ‬مدير‭ ‬وحدة‭ ‬الإنجاب‭ ‬في‭ ‬المعهد‭ ‬الأوروبي‭ ‬لعلم‭ ‬الأورام‭ ‬في‭ ‬ميلانو‭ ‬الإيطالية‭ ‬والمشارك‭ ‬في‭ ‬إعداد‭ ‬إحدى‭ ‬الدراستين‭ “‬إنّ‭ ‬هذه‭ ‬النتائج‭ ‬ضرورية‭ ‬للنساء‭ ‬اللواتي‭ ‬يرغبن‭ ‬في‭ ‬الحمل‭ ‬وإرضاع‭ ‬أطفالهنّ‭ ‬بعد‭ ‬الإصابة‭ ‬بسرطان‭ ‬الثدي‭”.‬

في‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬السرطان،‭ ‬سبق‭ ‬للعلاج‭ ‬المناعي‭ ‬الذي‭ ‬يتضمّن‭ ‬تحفيز‭ ‬جهاز‭ ‬المناعة‭ ‬لجعله‭ ‬يحارب‭ ‬الأورام،‭ ‬أن‭ ‬أثبت‭ ‬فعاليته‭.‬

وأظهرت‭ ‬نتائج‭ ‬دراسة‭ ‬للمرحلة‭ ‬الثانية‭ ‬عُرضت‭ ‬السبت،‭ ‬نتائج‭ ‬واعدة‭ ‬للمرضى‭ ‬الذين‭ ‬يعانون‭ ‬من‭ ‬سرطان‭ ‬الرئة‭ ‬غير‭ ‬صغيرة‭ ‬الخلايا،‭ ‬وهو‭ ‬مرض‭ ‬يصيب‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬15‭ ‬ألف‭ ‬شخص‭ ‬سنويا‭ ‬في‭ ‬فرنسا‭.‬

وتتمثل‭ ‬فكرة‭ ‬هذا‭ ‬العلاج‭ ‬بالجمع‭ ‬بين‭ ‬علاجين‭ ‬مناعيين‭ ‬لا‭ ‬علاج‭ ‬واحد‭ ‬مع‭ ‬العلاج‭ ‬الكيميائي‭. ‬ويقول‭ ‬عالم‭ ‬الأورام‭ ‬في‭ ‬معهد‭ ‬كوريفي‭ ‬باريس‭ ‬نيكولا‭ ‬جيرار‭ “‬من‭ ‬خلال‭ ‬استهداف‭ ‬هدف‭ ‬ثان‭ ‬في‭ ‬الجهاز‭ ‬المناعي‭ ‬والجمع‭ ‬بين‭ ‬العلاجين،‭ ‬نعمل‭ ‬على‭ ‬تحسين‭ ‬معدلات‭ ‬الاستجابة،‭ ‬أي‭ ‬عدد‭ ‬المرضى‭ ‬الذين‭ ‬ينحسر‭ ‬لديهم‭ ‬الورم‭”.‬

‭ ‬أعطى‭ ‬الجمع‭ ‬من‭ ‬علاج‭ ‬مناعي‭ ‬وآخر‭ ‬كيميائي‭ ‬نتائج‭ ‬ممتازة‭ ‬ضد‭ ‬شكل‭ ‬نادر‭ ‬جدا‭ ‬من‭ ‬السرطان‭ ‬مرتبط‭ ‬بالحمل‭ (‬حالة‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬10‭ ‬آلاف‭ ‬حمل‭)‬،‭ ‬ويتطوّر‭ ‬من‭ ‬المشيمة‭.‬

وبفضل‭ ‬المزج‭ ‬بين‭ ‬العلاجين،‭ ‬تم‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬96‭%‬‭ ‬من‭ ‬حالات‭ ‬السرطان‭ ‬لدى‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المرضى،‭ ‬في‭ “‬نتيجة‭ ‬استثنائية‭”‬،‭ ‬بحسب‭ ‬طبيب‭ ‬الأورام‭ ‬الذي‭ ‬عرض‭ ‬هذه‭ ‬الدراسة‭ ‬بونوا‭ ‬يو‭.‬

وفتح‭ ‬نموذج‭ ‬قائم‭ ‬على‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬من‭ “‬الجيل‭ ‬الثاني‭” ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬علاجات‭ ‬مستقبلية‭.‬

فهذه‭ ‬الخوارزمية‭ ‬العملاقة‭ ‬تعمل‭ ‬استنادا‭ ‬إلى‭ ‬قاعدة‭ ‬بيانات‭ ‬تضم‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مليار‭ ‬صورة‭ ‬للاورام‭ ‬تابعة‭ ‬لنحو‭ ‬30‭ ‬ألف‭ ‬مريض‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭. ‬ويقول‭ ‬مدير‭ ‬الأبحاث‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬غوستاف‭ ‬روسي‭ ‬الفرنسي‭ ‬لمكافحة‭ ‬السرطان‭ ‬فابريس‭ ‬أندريه‭ ‬إنّ‭ “‬تحوّلا‭ ‬واسع‭ ‬النطاق‭” ‬لهذا‭ ‬النموذج‭ ‬قادر‭ ‬على‭ “‬رصد‭ ‬عدد‭ ‬معيّن‭ ‬من‭ ‬التشوهات‭ ‬الجزيئية‭ ‬والطفرات‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تستطيع‭ ‬العين‭ ‬البشرية‭ ‬رؤيتها‭ ‬دائما‭”.‬

وعلى‭ ‬المدى‭ ‬البعيد،‭ ‬سيعتمد‭ ‬الأطباء‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬المساعدة‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬لتوفير‭ ‬علاجات‭ ‬مخصصة‭ ‬لكل‭ ‬مريض‭.‬

يحسن‭ ‬العلاج‭ ‬المناعي‭ ‬مدمجا‭ ‬مع‭ ‬العلاج‭ ‬الإشعاعي‭ ‬قبل‭ ‬الجراحة،‭ ‬نسب‭ ‬الشفاء‭ ‬العالمية‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬متزايد‭ ‬من‭ ‬أنواع‭ ‬السرطان‭ (‬الثدي‭ ‬والمثانة‭ ‬وعنق‭ ‬الرحم‭…)‬،‭ ‬وهي‭ ‬إحدى‭ ‬الرسائل‭ ‬الرئيسية‭ ‬للمؤتمر‭ ‬السنوي‭ ‬للجمعية‭ ‬الأوروبية‭ ‬لطب‭ ‬الأورام‭.‬

ويقول‭ ‬فابريس‭ ‬أندريه‭ ‬إنّ‭ ‬العلاجات‭ ‬التي‭ ‬توفَّر‭ ‬قبل‭ ‬الجراحة‭ ‬تتيح‭ ‬بشكل‭ ‬متزايد‭ “‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الأعضاء‭” ‬خلال‭ ‬الإصابة‭ ‬بالسرطان،‭ ‬مضيفا‭ “‬مع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الأعضاء‭ ‬أمر‭ ‬ضروري‭ ‬جدا‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬نوعية‭ ‬حياة‭ ‬قريبة‭ ‬قدر‭ ‬الإمكان‭ ‬من‭ ‬الطبيعي‭”.‬

‭ ‬وأظهرت‭ ‬دراسة‭ ‬الاثنين‭ ‬نتائج‭ ‬واعدة‭ ‬بشأن‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬المستقيم‭ ‬بعد‭ ‬الإصابة‭ ‬بسرطان‭ ‬يطال‭ ‬هذا‭ ‬الجزء‭ ‬من‭ ‬الجهاز‭ ‬الهضمي،‭ ‬بمجرد‭ ‬أن‭ ‬تؤدي‭ ‬العلاجات‭ ‬إلى‭ ‬اختفاء‭ ‬تام‭ ‬للورم‭.‬

‭ ‬

ويقول‭ ‬طبيب‭ ‬الأورام‭ ‬والأستاذ‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬ليدز‭ ‬البريطانية‭ ‬ديفيد‭ ‬سيباغ‭ ‬مونتيفيوري‭ “‬حتى‭ ‬الآن،‭ ‬كانت‭ ‬الجراحة‭ ‬هي‭ ‬المعيار،‭ ‬لكن‭ ‬يبدو‭ ‬أننا‭ ‬ندخل‭ ‬عصرا‭ ‬جديدا،‭ ‬سيجعلنا‭ ‬نتجنّب‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬الجراحة‭”.‬

‭ ‬

وهذا‭ ‬التقدّم‭ ‬يخص‭ ‬أنواعا‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬السرطان‭ ‬كسرطان‭ ‬الأنف‭ ‬والأذن‭ ‬والحنجرة،‭ ‬وسرطان‭ ‬الرئة‭.‬

‭ ‬

‭ ‬