العثور على حطام سفينة من الحرب العالمية الأولى

لندن‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬عثر‭ ‬فريق‭ ‬من‭ ‬الغواصين‭ ‬البريطانيين‭ ‬أخيرا‭ ‬بعد‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬البحث‭ ‬على‭ ‬حطام‭ ‬سفينة‭ ‬حربية‭ “‬شبه‭ ‬سليمة‭” ‬قبالة‭ ‬سواحل‭ ‬اسكتلندا،‭ ‬يعتقدون‭ ‬أنها‭ ‬كانت‭ ‬تابعة‭ ‬للبحرية‭ ‬البريطانية‭ ‬وغرقت‭ ‬خلال‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الأولى‭.‬

ويعتقد‭ ‬هؤلاء‭ ‬الغواصون‭ ‬من‭ ‬منظمة‭ “‬لوست‭ ‬إن‭ ‬ووترز‭ ‬ديب‭” ‬أنّهم‭ ‬عثروا‭ ‬بعد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬قرن‭ ‬على‭ ‬سفينة‭ “‬اتش‭ ‬ام‭ ‬اس‭ ‬هوك‭” ‬HMS‭ ‬Hawke،‭ ‬وهي‭ ‬سفينة‭ ‬غرقت‭ ‬في‭ ‬بحر‭ ‬الشمال‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬استهدفها‭ ‬طربيد‭ ‬ألماني‭ ‬في‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭/‬أكتوبر‭ ‬1914‭.‬

وفي‭ ‬حديث‭ ‬إلى‭ ‬وكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس،‭ ‬يقول‭ ‬بول‭ ‬داونز‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬ضمن‭ ‬فريق‭ ‬الغوص‭ ‬والتقط‭ ‬صورا‭ ‬للحطام‭ ‬الذي‭ ‬عُثر‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬شرق‭ ‬اسكتلندا،‭ ‬إنه‭ “‬اكتشاف‭ ‬فريد‭ ‬من‭ ‬نوعه‭ ‬في‭ ‬الحياة‭”.‬

ويشير‭ ‬إلى‭ ‬أنّ‭ “‬حالة‭ ‬الحفظ‭ ‬مذهلة‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬حطام‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬110‭ ‬أعوام‭ ‬وتعرض‭ ‬لقصف‭ ‬عنيف‭”.‬

وتنتظر‭ ‬منظمة‭ “‬لوست‭ ‬إن‭ ‬ووترز‭ ‬ديب‭” ‬التي‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬حطام‭ ‬سفن‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الأولى‭ ‬المفقودة‭ ‬في‭ ‬المياه‭ ‬الاسكتلندية،‭ ‬تأكيدا‭ ‬رسميا‭ ‬من‭ ‬البحرية‭ ‬الملكية‭ ‬بشأن‭ ‬هوية‭ ‬هذا‭ ‬القارب‭.‬

‭ ‬قضى‭ ‬500‭  ‬من‭ ‬أفراد‭ ‬طاقم‭ “‬اتش‭ ‬ام‭ ‬اس‭ ‬هوك‭” ‬ونجا‭ ‬70‭ ‬عندما‭ ‬غرقت‭ ‬جراء‭ ‬هجوم‭ ‬تعرّضت‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬غواصة‭ ‬ألمانية‭ ‬في‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭/‬أكتوبر‭ ‬1914،‭ ‬بعد‭ ‬أشهر‭ ‬قليلة‭ ‬من‭ ‬بدء‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭.‬

وبدأت‭ “‬اتش‭ ‬ام‭ ‬اس‭ ‬هوك‭” ‬الإبحار‭ ‬عام‭ ‬1891،‭ ‬وكان‭ ‬طولها‭ ‬118‭ ‬مترا‭ ‬وعرضها‭ ‬18‭ ‬مترا‭.‬

‭ ‬وبعد‭ ‬أن‭ ‬أصيبت‭ ‬بصاروخ‭ ‬طربيد،‭ ‬اشتعلت‭ ‬النيران‭ ‬فيها‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تنفجر‭ ‬وتغرق‭ ‬في‭ ‬المياه‭ ‬العكرة‭ ‬لبحر‭ ‬الشمال،‭ ‬في‭ ‬غضون‭ ‬ثماني‭ ‬دقائق‭ ‬فقط‭.  ‬ويقول‭ ‬بول‭ ‬داونز‭ ‬إن‭ ‬فريق‭ ‬الغواصين‭ ‬عثر‭ ‬على‭ ‬حطام‭ ‬السفينة‭ ‬على‭ ‬عمق‭ ‬حوالى‭ ‬110‭ ‬أمتار،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ساهم‭ ‬ربما‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬حالتها‭ ‬مدى‭ ‬قرن‭.‬

‭ ‬ويوضح‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬أنّ‭ ‬الحطام‭ ‬كان‭ ‬بعيدا‭ ‬من‭ ‬السطح‭ ‬ومحميا‭ ‬من‭ ‬العواصف‭ ‬التي‭ ‬تجتاح‭ ‬بحر‭ ‬الشمال‭ ‬في‭ ‬الشتاء‭.‬

‭ ‬وبعد‭ ‬نحو‭ ‬110‭ ‬سنوات‭ ‬في‭ ‬قاع‭ ‬البحر،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬المدافع‭ ‬والسطح‭ ‬وبعض‭ ‬عناصر‭ ‬الديكور‭ ‬الداخلي‭ ‬للسفينة‭ ‬مثل‭ ‬ساعة‭ ‬ومقياس‭ ‬ضغط‭ ‬جوي،‭ ‬واضحة‭ ‬جدا‭. ‬‭ ‬ويلفت‭ ‬داونز‭ ‬إلى‭ ‬أنّ‭ “‬كل‭ ‬النحاس‭ ‬في‭ ‬الحطام‭ ‬مثل‭ ‬الفتحات‭ ‬والمدافع‭ ‬الموجودة‭ ‬على‭ ‬سطح‭ ‬السفينة،‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬لامعا‭… ‬ويرجع‭ ‬ذلك‭ ‬بالتأكيد‭ ‬إلى‭ ‬أنّ‭ ‬السفينة‭ ‬صُنّعت‭ ‬بشكل‭ ‬جيد‭ ‬جدا‭”‬،‭ ‬باستخدام‭ ‬مواد‭ ‬عالية‭ ‬الجودة،‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬كانت‭ ‬الإمبراطورية‭ ‬البريطانية‭ ‬خلالها‭ ‬بأوج‭ ‬ازدهارها‭.‬

  ‬أمضت‭ ‬منظمة‭ “‬لوست‭ ‬إن‭ ‬ووترز‭ ‬ديب‭” ‬سنوات‭ ‬وهي‭ ‬تحاول‭ ‬العثور‭ ‬على‭ ‬السفينة‭ ‬الحربية،‭ ‬وبحثت‭ ‬في‭ ‬سجل‭ ‬قائد‭ ‬الغواصة‭ ‬الألمانية‭ ‬وسجلات‭ ‬سفن‭ ‬بحرية‭ ‬بريطانية‭ ‬أخرى‭ ‬كانت‭ ‬على‭ ‬تواصل‭ ‬مع‭ ‬السفينة‭.‬

‭ ‬وساعد‭ ‬الفريق‭ ‬تقرير‭ ‬عن‭ “‬انسداد‭” ‬قاع‭ ‬البحر‭ ‬على‭ ‬بعد‭ ‬كيلومتر‭ ‬واحد‭ ‬في‭ ‬ثمانينات‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭.‬

‭ ‬وكانت‭ “‬اتش‭ ‬ام‭ ‬اس‭ ‬هوك‭” ‬إحدى‭ ‬أولى‭ ‬السفن‭ ‬البحرية‭ ‬البريطانية‭ ‬التي‭ ‬فُقدت‭ ‬خلال‭ ‬الصراع،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬كان‭ ‬الأسطول‭ ‬البريطاني‭ ‬يجد‭ ‬صعوبة‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬تهديد‭ ‬الغواصات‭ ‬الألمانية‭.‬

‭ ‬ويقول‭ ‬بول‭ ‬داونز‭ “‬من‭ ‬الناحية‭ ‬التاريخية،‭ ‬هذا‭ ‬الحطام‭ ‬مهم‭ ‬جدا‭”‬،‭ ‬متوقّعا‭ ‬عدم‭ ‬إمكان‭ ‬سحبه‭ ‬من‭ ‬المياه‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تعرّضه‭ ‬لأضرار‭ ‬لأنه‭ ‬بقي‭ ‬في‭ ‬قاع‭ ‬البحر‭ ‬لمدة‭ ‬طويلة‭.‬

‭ ‬ورحبت‭ ‬البحرية‭ ‬الملكية‭ ‬باكتشاف‭ ‬الغواصين،‭ ‬وقالت‭ ‬لوسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬البريطانية‭ ‬إن‭ ‬مؤرخيها‭ ‬سينظرون‭ ‬في‭ “‬الأدلة‭” ‬التي‭ ‬سيرسلها‭ ‬الغواصون‭ “‬لتحديد‭ ‬الحطام‭ ‬رسميا‭”.‬

‭ ‬وإذا‭ ‬كان‭ ‬الحطام‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬سفينة‭ “‬اتش‭ ‬ام‭ ‬اس‭ ‬هوك‭” “‬فمن‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬يصبح‭ ‬حطاما‭ ‬محميا‭. ‬وقد‭ ‬يكون‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬الغوص‭ ‬في‭ ‬المياه‭ ‬المحيطة‭ ‬به‭ ‬يوما‭ ‬ما،‭ ‬لكن‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬لمسه‭ ‬مطلقا‭”‬،‭ ‬على‭ ‬قول‭ ‬داونز‭.‬