السفيرة الامريكية تودع بغداد

بغداد- الزمان
اعتبرت تحليلات ان لقاء «الوداع» بين رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، والسفيرة الأمريكية ألينا رومانوسكي وتوقيت مغادرتها بغداد يعكس توازنات معقدة على الساحة العراقية، في وقت لم يحسم فيه ملف الوجود العسكري الأمريكي في العراق، فيما تتعاظم فيه التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية التي تواجهها بغداد. وفرحة رحيل السفيرة الأمريكية رومانوسكي لدى المليشيات المسلحة والقوى الشيعية الموالية لإيران والمناهضة للوجود الأمريكي في العراق، لم تدم طويلا، اذ سرعان ما عينت واشنطن وبسرعة، سفيرة جديدة، هي تريسي جاكوبسون، التي تتميز بمواقف أكثر حزماً وصرامة، حيث التغيير السريع يعكس استراتيجية جديدة من الولايات المتحدة في المنطقة، مع التأكيد على مواجهة النفوذ الإيراني والميليشيات المرتبطة به. وتوقعت مصادر عراقية مطلعة ان تنهار هدنة المليشيات المتعارف عليها مع مباشرة السفيرة الجديدة، كرسالة تحد إيرانية لا تقبل اللبس . وتمثل مسألة الوجود العسكري الأمريكي في العراق نقطة خلاف رئيسية، فالمليشيات المسلحة المدعومة من إيران تعتبر هذا الوجود انتهاكاً للسيادة العراقية، ورغم الحوارات التي تجريها اللجنة العسكرية العليا، لم يتم التوصل بعد إلى اتفاق نهائي بشأن جدول زمني لانسحاب القوات الأمريكية، فيما تصريحات رومانوسكي بشأن أن هذه المسألة ما زالت قيد الدراسة لدى البنتاغون تعكس تعقيدات وتردد واشنطن في اتخاذ قرار نهائي، نتيجة لاعتبارات أمنية إقليمية واستراتيجية.
والعلاقة المتشابكة بين العراق وإيران تمثل تحدياً إضافياً، فالنفوذ الإيراني في العراق، خصوصاً من خلال المليشيات المسلحة المدعومة من طهران، يضع واشنطن في مواجهة مستمرة مع هذه القوى. وتصريحات رومانوسكي حول تصنيف حركة أنصار الله الأوفياء على لائحة الإرهاب وإصرارها على مواجهة النفوذ الإيراني تسلط الضوء على التوتر المستمر بين الولايات المتحدة وإيران على الساحة العراقية. وتعاني العملة العراقية من تذبذب وقيمتها تتأثر بالعقوبات الأمريكية على بعض المصارف العراقية وهي تعتمد على انسيابية الدولار من الخزانة الأمريكية، وهذا الوضع يزيد من تعقيدات المشهد الاقتصادي ويؤثر سلباً على الحياة اليومية للعراقيين، مما يضاعف من مسؤولية الحكومة العراقية في البحث عن حلول وسط هذه الضغوط المتزايدة. وتعيين تريسي جاكوبسون خلفاً لرومانوسكي يشير إلى تحول في الاستراتيجية الأمريكية في العراق، فجاكوبسون، المعروفة بمواقفها المتشددة، تمثل نهاية للسياسة الناعمة التي انتهجتها رومانوسكي حيث تصريحاتها أمام مجلس الشيوخ تعزز التوقعات بأن واشنطن ستتبنى موقفاً أكثر حدة تجاه المليشيات المسلحة المدعومة من إيران.
تزامن اللقاء مع تهديدات المليشيات المسلحة بالمشاركة في المعارك إذا شنت إسرائيل حرباً على حزب الله اللبناني يعكس عمق التشابك الإقليمي للمسألة العراقية. وهذا التهديد يزيد من حدة التوترات ويضع العراق في مركز عاصفة محتملة قد تؤثر على استقراره الداخلي.
ومغادرة رومانوسكي دون حسم الملفات الرئيسية يعكس تعقيد المشهد العراقي وتشابك القضايا الأمنية والسياسية والاقتصادية، و بينما تقول واشنطن أنها تسعى لتعزيز استقلال العراق ومواجهة النفوذ الإيراني، تبقى التحديات كبيرة في ظل الضغوط الداخلية والخارجية،
فيما تعيين جاكوبسون يشير إلى احتمال تبني نهج أكثر صرامة، مما قد يزيد من التوترات ولكنه قد يفرض أيضاً واقعاً جديداً على المليشيات المسلحة، ويعيد تشكيل معادلة القوى في العراق.

















