
الناصرية – الزمان
بعد نحو أكثر من عام على الاحتقان السياسي والأمني في محافظة ذي قار جنوبي العراق، تخللها انتخاب محافظ جديد، اندلعت أعمال عنف في مركز المحافظة، الأحد، عندما تصدت قوات الأمن بعنف شديد لمتظاهرين سلميين من خريجي كليات النفط الذين كانوا يحتجون أمام مقرات شركات نفطية في المحافظة، للمطالبة بالتعيين. فيما يطفو جنوب العراق فوق بحيرات النفط، وحيث تنتفع الأحزاب والمليشيات من إيرادات غير أصولية عبر التهريب في حين يعاني أبناء جنوب العراق من شظف العيش وسط مئات من وعود انتخابية تبخرت بعد ان نالت الأحزاب المناصب. وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على نطاق واسع قيام قوات الأمن بضرب المتظاهرين العُزّل، وسحبهم بطريقة ،وحشية واعتقالهم. وفي إحدى المشاهد، حاول بعض المتظاهرين انتزاع شاب كان قد اعتقل من قبضة قوات الأمن. كما ظهرت صور لمتظاهرات ملطخات أيديهن بالدماء.
وقال أحد المتظاهرين وفق رصد ميداني: «كنا نحتج بشكل سلمي ولم نشكل أي تهديد، لكن قوات الأمن استخدمت القوة المفرطة ضدنا دون مبرر، مما أسفر عن إصابة العديد منا بجروح متفاوتة الخطورة».
وتشهد محافظة ذي قار ومحافظات أخرى فضلا عن العاصمة بغداد، مطالب متكررة من الخريجي للحصول على وظائف وتثبيتهم في الوزارات، لاسيما في وزارة النفط وفقًا للقرار الحكومي رقم 315، والذي يواجه تأخيرًا في التنفيذ. وبعد أحداث العنف هذه، تجمع مئات المواطنين في ساحة الحبوبي بالناصرية مساء الاحد، للمطالبة بإقالة المسؤولين عن قمع المتظاهرين السلميين. وأثارت مشاهد القمع استنكارًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، اذ وصفتها تدوينات بأنها «مقززة». من جانبه، وجه وزير الداخلية العراقي بفتح تحقيق في إصابة 19 من أفراد الشرطة و4 مواطنين خلال التظاهرات. وذكرت وزارة الداخلية في بيان أن «وزير الداخلية عبد الأمير الشمري وجه فريق تحقيق مختص بمعرفة ملابسات إصابة 19 منتسباً ضمن قيادة شرطة محافظة ذي قار إصابة أحدهم خطرة و4 مواطنين خلال التظاهرات التي عملت على إغلاق شركة نفط ذي قار والمنتوجات النفطية ومعمل غاز ذي قار».
وتأتي أحداث العنف في ظل تجاذبات سياسية في محافظة ذي قار منذ أكثر من عام بين القوى السياسية، للاستحواذ على مراكز النفوذ فيها.
وتذكّر تظاهرات الاحد، الكثيرين بحالات القمع الواسعة التي تعرض لها المتظاهرون خلال احتجاجات تشرين/أكتوبر 2019 الشعبية على نطاق البلاد، والتي شهدت ذي قار فيها تظاهرات حاشدة قمعت بوحشية من قبل ميليشيات وأحزاب حاكمة.
وتواجه القوى المشكلة للحكومة، انتقادات واسعة بسبب القمع المتكرر للمظاهرات السلمية، حيث يرى البعض أنها تتبع أساليب مماثلة للحكومات السابقة في التعامل مع المحتجين بعنف.























