الضاحك‭.. ‬والمضحوك

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام‭ ‬

السعودية‭ ‬أطلقت‭ ‬خطة‭ ‬التغيير‭ ‬والتنمية‭ ‬المسماة2030،‭ ‬والمغرب‭ ‬تعوّل‭ ‬على‭ ‬السقف‭ ‬التنموي‭ ‬المصاحب‭ ‬للعام‭ ‬2035،‭ ‬وكذلك‭ ‬دولة‭ ‬الامارات‭ ‬لها‭ ‬افق‭ ‬مع‭ ‬بداية‭ ‬العقد‭ ‬الجديد‭ ‬المقبل‭ ‬للتجديد‭. ‬أو‭ ‬هناك‭ ‬خطط‭ ‬زمنية‭ ‬مرتبطة‭ ‬بين‭ ‬دولة‭ ‬عربية‭ ‬ودولة‭ ‬كبرى‭ ‬للتنمية‭ ‬والبناء‭ ‬مثل‭ ‬ما‭ ‬فعلته‭ ‬الجزائر‭ ‬عند‭ ‬توقيعها‭ ‬على‭ ‬‮«‬الخطة‭ ‬الخماسية‭ ‬الثانية‭ ‬للتعاون‭ ‬الإستراتيجي‭ ‬الشامل‮»‬‭ ‬مع‭ ‬الصين،‭ ‬للسنوات‭ ‬2022‭-‬2026‭. ‬وكذلك‭ ‬اعتمدت‭ ‬تونس‭ ‬الخطط‭ ‬الخمسية‭ ‬لعبور‭ ‬مراحل‭ ‬اقتصادية‭ ‬وتنموية‭ ‬معينة‭.‬

والدول‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تعلن‭ ‬عن‭ ‬خطط‭ ‬خمسية‭ ‬او‭ ‬عشرية‭ ‬او‭ ‬لا‭ ‬تعرفها،‭ ‬تكون‭ ‬إمّا‭ ‬متأثرة‭ ‬بظروف‭ ‬الحرب‭ ‬التي‭ ‬مرت‭ ‬بها‭ ‬مثل‭ ‬سوريا‭ ‬واليمن‭ ‬وليبيا‭ ‬،‭ ‬او‭ ‬انها‭ ‬دول‭ ‬لها‭ ‬صناديق‭ ‬استثمار‭ ‬سيادية‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬هي‭ ‬بمثابة‭ ‬الرصيد‭ ‬النوعي‭ ‬الحامي‭ ‬لحركة‭ ‬اقتصاداتها‭ ‬ومسار‭ ‬حركة‭ ‬التنمية‭ ‬فيها‭.‬

نريد‭ ‬أن‭ ‬نعرف‭ ‬أين‭ ‬يتجه‭ ‬العراق،‭ ‬صاحب‭ ‬أحد‭ ‬أكبر‭ ‬الإيرادات‭ ‬النفطية‭ ‬العربية،‭ ‬وسط‭ ‬هذا‭ ‬العالم‭ ‬الذي‭ ‬تحرّكه‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الضخمة‭ ‬المقتدرة‭ ‬والتي‭ ‬لا‭ ‬ترحم‭ ‬المتخلّفين‭ ‬عن‭ ‬استحقاقات‭ ‬النمو‭ ‬والإنتاج‭ ‬والقوة‭ ‬المالية؟

‭ ‬يبدو‭ ‬العراق‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬سقف‭ ‬لخطة‭ ‬تنموية‭ ‬خمسية‭ ‬او‭ ‬عشرية‭ ‬ملزمة‭ ‬التنفيذ،‭ ‬والاتفاقية‭ ‬الوحيدة‭ ‬ذات‭ ‬البنود‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬هي‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬تجمعه‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تنفيذ‭ ‬بسبب‭ ‬الخروقات‭ ‬السياسية‭ ‬والأمنية‭ ‬فيها،‭ ‬كما‭ ‬انَّ‭ ‬العراق‭ ‬لا‭ ‬يمتلك‭ ‬صندوقا‭ ‬استثمارياً‭ ‬سيادياً‭ ‬يقيه‭ ‬بعض‭ ‬العثرات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬في‭ ‬الازمات‭.‬

الى‭ ‬متى‭ ‬تفكر‭ ‬الحكومات‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬الواحدة‭ ‬تلو‭ ‬الأخرى‭ ‬بالمرحلة‭ ‬‮«‬‭ ‬الانتخابية”‭ ‬التي‭ ‬تليها‭ ‬وما‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬تحظّره‭ ‬لها،‭ ‬وكأنّ‭ ‬مستقبل‭ ‬العراق‭ ‬متوقف‭ ‬عليها،‭ ‬وكأنّ‭ ‬العراقيين‭ ‬ينتظرون‭ ‬تلك‭ ‬الوجوه‭ ‬السائفة‭ ‬والتالفة‭ ‬والزائفة‭ ‬والخارفة‭ ‬أو‭ ‬المُستحدثة‭ ‬بفارغ‭ ‬الصبر،‭ ‬كما‭ ‬كانوا‭ ‬منخدعين،‭ ‬وكما‭ ‬كانت‭ ‬آمالهم‭ ‬قبل‭ ‬عشرين‭ ‬سنة‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تتفجر‭ ‬المكاشفة‭ ‬بين‭ ‬الضاحك‭ ‬والمضحوك‭ ‬عليهم‭.‬

هل‭ ‬نحن‭ ‬ضائعون‭ ‬وسط‭ ‬الطريق،‭ ‬أم‭ ‬اننا‭ ‬ضللنا‭ ‬الوصول‭ ‬الى‭ ‬بداية‭ ‬الطريق‭ ‬أم‭ ‬انه‭ ‬لا‭ ‬طريق‭ ‬أمام‭ ‬البلاد‭ ‬أصلاً،‭ ‬سوى‭ ‬تلك‭ ‬الطرقات‭ ‬التي‭ ‬تصل‭ ‬بين‭ ‬رؤوس‭ ‬السياسيين‭ ‬والاشارات‭ ‬الضوئية‭ ‬في‭ ‬مسارات‭ ‬الغنائم‭ ‬والامتيازات؟

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية

[email protected]