
واشنطن- الزمان -رفح -ا ف ب :
قالت الولايات المتحدة الأحد إنه إذا قبلت حماس بخطة الهدنة المتعددة المراحل في غزة والتي أعلنها الرئيس جو بايدن، فإنها تتوقع أن تحذو إسرائيل حذوها. وصرّح المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض جون كيربي لمحطة «إيه بي سي» الإخبارية «هذا مقترح إسرائيلي. لدينا كل التوقعات أنه إذا وافقت حماس على المقترح، كما نقل إليها، وهو مقترح إسرائيلي، فإن إسرائيل ستقول نعم».
وأضاف كيربي في البرنامج الحواري «هذا الأسبوع» إن الاتفاق الإطار تم نقله إلى حماس مساء الخميس بتوقيت واشنطن. وأوضح «نحن ننتظر ردا رسميا من حماس». من جهتها، أعلنت حركة حماس في رد فعلها الأولي أنها «تنظر بإيجابية» إلى الخطة المقترحة المؤلفة من ثلاث مراحل. وقال الرئيس جو بايدن عند إعلانه المقترح الجمعة إنه يبدأ بمرحلة مدتها ستة أسابيع ستشهد انسحاب القوات الإسرائيلية من جميع المناطق المأهولة بالسكان في قطاع غزة وتبادل أولي للرهائن والمعتقلين.
استضافت القاهرة الأحد اجتماعا شارك فيه مسؤولون إسرائيليون وأميركيون للبحث في إعادة فتح معبر رفح الذي يعد اساسيا لدخول المساعدات الإنسانية إلى غزة، وفق وسائل إعلام مصرية لم تحدد ما إذا تم التوصل لاتفاق.
بمناسبة الاجتماع جدّدت مصر «تمسّكها بموقفها الثابت نحو ضرورة الانسحاب الإسرائيلي من الجانب الفلسطيني لمعبر رفح حتى يتم استئناف تشغيله مرة أخرى»، وفق ما أوردت قناة القاهرة الإخبارية المقربة من الاستخبارات المصرية، نقلا عن مصدر رفيع المستوى.
سيطرت القوات الإسرائيلية على المعبر في عملية برية أطلقتها في السابع من أيار/مايو في مدينة رفح الواقعة في جنوب قطاع غزة والمحاذية لمصر.
ويشكّل المعبر بوابة أساسية لدخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع الفلسطيني الذي دمرته الحرب بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية.
مذّاك الحين، تتبادل مصر وإسرائيل الاتهامات بمنع وصول المساعدات، إذ ترفض السلطات المصرية إدارة المعبر بالتنسيق مع الجانب الإسرائيلي، مفضّلة التعاون مع هيئات دولية وفلسطينية.
وأفادت قناة القاهرة الإخبارية نقلا عن مصدر رفيع المستوى بـ»انتهاء الاجتماع الثلاثي في القاهرة الذي جمع الوفد الأمني المصري ووفدي الولايات المتحدة وإسرائيل».
وفق المصدر، أكد الوفد الأمني المصري «مسؤولية إسرائيل الكاملة عن عدم دخول مواد الإغاثة والمساعدات الإنسانية لقطاع غزة».
كذلك أكد المصدر «تمسك الوفد المصري بضرورة العمل الفوري لإدخال ما لا يقل عن 350 شاحنة مساعدات للقطاع يوميا تشمل جميع المواد اللازمة سواء غذائية أو طبية أو وقود».
ارتفعت حصيلة القتلى في قطاع غزة إلى 36439 شخصا غالبيتهم من المدنيين، منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة حماس في السابع من تشرين الأول/أكتوبر، وفق ما أفادت وزارة الصحة التابعة لحماس الأحد.
وقالت الوزارة في بيان إن ما لا يقل عن 60 شخصا قتلوا خلال أربع وعشرين ساعة حتى صباح الأحد، مضيفة أن 82627 شخصا أصيبوا في قطاع غزة منذ بدء الحرب في 7 تشرين الأول/أكتوبر.
دعا الوسطاء القطري والمصري والأميركي السبت إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) إلى إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة والإفراج عن الرهائن.
ميدانيا، واصلت إسرائيل غاراتها الجوية وقصفها المدفعي المكثّف على مدينة رفح جنوبي قطاع غزة السبت.
ونقلت وكالة الأنباء القطرية (قنا) بيانا مشتركا للوسطاء الثلاثة جاء فيه «دعت كل من دولة قطر وجمهورية مصر العربية والولايات المتحدة الأميركية مجتمعين، بصفتهم وسطاء في المناقشات الجارية لضمان وقف إطلاق النار في قطاع غزة وإطلاق سراح الرهائن والمحتجزين، كلا من حماس وإسرائيل لإبرام اتفاق يجسد المبادئ التي حددها الرئيس (الأميركي جو) بايدن في 31 أيار/مايو 2024».
وأضاف الوسطاء الثلاثة أنّ «هذه المبادئ تجمع مطالب جميع الأطراف معا في صفقة تخدم المصالح المتعددة، ومن شأنها أن تنهي بشكل فوري المعاناة الطويلة لكل سكان غزة، وكذلك المعاناة الطويلة للرهائن وذويهم». وتابعوا أنّ «هذا الاتفاق يقدم خارطة طريق لوقف دائم لإطلاق النار وإنهاء الأزمة».
وتزامن صدور البيان مع اتصالين هاتفيين أجراهما وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن بنظيريه القطري والمصري.
وشدّد بلينكن في اتصاله مع رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني على «أهمية قبول حماس بالاتفاق بدون تأخير».
كما تحدث بلينكن مع وزير خارجية الإمارات العربية المتحدة الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان حول الاقتراح المطروح، وفق بيان للخارجية الأميركية.
وكان الرئيس جو بايدن اعتبر الجمعة أنّ خريطة الطريق التي قُدّمت إلى حماس الخميس عبر قطر، تُمثّل فرصة ينبغي عدم «تفويتها»، مطالبا حركة حماس بقبول الاتّفاق لأنّ «الوقت لانتهاء هذه الحرب قد حان».
ويتألف هذا المقترح «الشامل» من ثلاث مراحل وتمتد مرحلتاه الأولى والثانية على 12 أسبوعا.
وأوضح بايدن أنّ المرحلة الأولى التي تستمرّ ستّة أسابيع تتضمّن «وقفا كاملا وتاما لإطلاق النار، انسحاب القوّات الإسرائيليّة من كلّ المناطق المأهولة بالسكّان في غزّة، والإفراج عن عدد من الرهائن بمن فيهم النساء والمسنّون والجرحى، وفي المقابل إطلاق سراح مئات من المساجين الفلسطينيّين».
وسيتيح للفلسطينيين العودة إلى «منازلهم وأحيائهم» في مختلف أنحاء القطاع بما في ذلك المناطق الشمالية التي تعرضت لأكبر قدر من الدمار جراء القصف الإسرائيلي والمعارك الضارية.
تزامنا، ستتم زيادة كمية المساعدات الإنسانية التي تدخل القطاع ورفعها إلى حمولة 600 شاحنة يوميا، بينما ستعمل أطراف في المجتمع الدولي على توفير مئات آلاف الوحدات السكنية والملاجئ الموقتة.
وبموجب المرحلة الثانية التي تمتد نحو ستة أسابيع كذلك، سينسحب الجنود الإسرائيليون بالكامل من قطاع غزة. في المقابل، ستعمل حماس على إطلاق سراح «جميع الرهائن الأحياء الباقين» بما يشمل الجنود، وهي نقطة كانت موضع خلاف مع الحركة في مراحل التفاوض السابقة.
وتشمل المرحلة الثالثة إطلاق عملية إعادة إعمار واسعة واستقرار للقطاع بدعم من الولايات المتحدة والمجتمع الدولي. وأكد بايدن أنه سيعاد بناء المنازل والمدارس والمستشفيات.
-»بايدن، أنقذهم من نتانياهو»-
وتظاهر آلاف الإسرائيليين في تل أبيب السبت للمطالبة بقبول مقترح وقف إطلاق النار والإفراج عن الرهائن الذي أعلنه بايدن الجمعة، مع تخوّف كثر من أن يتنصل منه رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو.
وقالت كارن، وهي متظاهرة خمسينية «بايدن يهتم برهائننا أكثر من نتانياهو».
وحمل متظاهرون لافتة كبيرة كتب عليها «بايدن، أنقذهم من نتانياهو».
بدوره، قال «منتدى عائلات الرهائن والمفقودين» في بيان «في ضوء خطاب الرئيس بايدن الليلة الماضية، سنطالب الحكومة الإسرائيلية بالموافقة الفورية على (اتفاق إطلاق سراح الرهائن) وإعادة جميع الرهائن إلى الوطن دفعة واحدة».
وأكد نتانياهو السبت تمسّك إسرائيل بـ»القضاء» على حماس قبل أي وقف دائم لإطلاق النار، مشيرا الى أن هذا الشرط مدرج في مقترح الدولة العبرية الذي أعلنه بايدن.
وقال في بيان «شروط إسرائيل لإنهاء الحرب لم تتبدّل: القضاء على قدرات حماس العسكرية وعلى الحكم، تحرير جميع الرهائن وضمان أن غزة لم تعدّ تشكّل تهديدا لإسرائيل».
من جهتها، قالت حركة حماس ليل الجمعة السبت إنها «تنظر بإيجابية» إلى ما تضمّنه خطاب الرئيس الأميركي «من دعوته لوقف إطلاق نار دائم، وانسحاب قوات الاحتلال من قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتبادل للأسرى».
وفي الأسابيع الأخيرة، تعرض نتانياهو لضغوط للتوصل إلى اتفاق لتأمين إطلاق سراح الرهائن، مع فشل الجولة الأخيرة من المفاوضات في القاهرة الشهر الماضي في تحقيق أي تقدم.
واشتدّت الضغوط بعد أن استعادت القوات الإسرائيلية جثث سبعة رهائن من قطاع غزة الشهر الماضي.
ويتعرض نتانياهو أيضا لضغوط من شركائه اليمينيين المتطرفين الذين هددوا بإسقاط الحكومة إذا انتهت الحرب دون تدمير حماس وإذا مضى نتانياهو قدما في مقترح الهدنة الذي أعلنه بايدن.
ولوّح وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بأن حزبه «سيحلّ الحكومة» إذا تمت الصفقة وانتقد المقترح ووصفه بأنه «انتصار للإرهاب وخطر أمني على دولة إسرائيل».
وأضاف «الموافقة على اتفاق كهذا لا تمثل نصرا كاملا، بل هزيمة كاملة».
أما وزير المال بتسلئيل سموتريتش فقال إنه «لن يكون جزءا من حكومة توافق على الإطار المقترح».
ميدانيا، تركّزت العمليات العسكرية الإسرائيلية في رفح في غرب المدينة، تحديدا في حي تل السلطان، حيث أفاد سكان بحصول غارات جوية وقصف مدفعي.
وقال أحد السكان لوكالة فرانس برس رافضا كشف هويته، «منذ ساعات الليل الأولى حتى الصباح، القصف الجوي والمدفعي متواصل ولم يتوقف للحظة واحدة في هذه المناطق غرب رفح ويمنع تحرك المواطنين بشكل عام».
وأشار إلى «وجود عدد من قناصة الاحتلال في المباني المرتفعة في هذه المنطقة التي تكشف كافة مناطق حي تل السلطان … الوضع خطير جداً».
توازيا، أفاد شهود بحصول قصف مدفعي مكثّف في شرق رفح ووسطها.
وفي وسط قطاع غزة، استهدف قصف جوي مخيّم النصيرات.
وأسفر القتال خلال الساعات الأخيرة حتى صباح السبت عن مقتل 95 شخصاً على الأقل في مختلف أنحاء القطاع، وفق وزارة الصحة التابعة لحركة حماس.























