حرب أوكرانيا وكوفيد وراء صعود اليمين المتطرف في الانتخابات الأوربية

بروكسل‭- ‬فيينا‭- ‬الزمان‭ – (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) ‬–

اختتم‭ ‬الأوروبيون‭ ‬تصويتهم‭ ‬الذي‭ ‬امتد‭ ‬بين‭ ‬الخميس‭ ‬والأحد‭ ‬عبر‭ ‬بلدان‭ ‬التكتل‭ ‬لتجديد‭ ‬البرلمان‭ ‬الأوروبي‭ ‬في‭ ‬انتخابات‭ ‬يتوقع‭ ‬أن‭ ‬تكرّس‭ ‬صعود‭ ‬اليمين‭ ‬المتطرف‭ ‬والأحزاب‭ ‬القومية،‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يعيد‭ ‬رسم‭ ‬توجهات‭ ‬الأجندة‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬بروكسل‭.‬

وسيختار‭ ‬حوالى‭ ‬370‭ ‬مليون‭ ‬ناخب‭ ‬نوابهم‭ ‬الـ720‭ ‬في‭ ‬27‭ ‬انتخابات‭ ‬وطنية‭ ‬مختلفة‭ ‬ينظمها‭ ‬كل‭ ‬بلد‭ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬لوائح‭ ‬عابرة‭ ‬لأوروبا،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬ختام‭ ‬حملة‭ ‬غالبا‭ ‬ما‭ ‬هيمنت‭ ‬عليها‭ ‬مواضيع‭ ‬وطنية‭.‬

وقبل‭ ‬خمس‭ ‬سنوات،‭ ‬ساهمت‭ ‬التظاهرات‭ ‬الشبابية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬المناخ‭ ‬في‭ ‬فرض‭ ‬موضوع‭ ‬البيئة‭ ‬إذ‭ ‬أدرجته‭ ‬المفوضية‭ ‬الأوروبية‭ ‬في‭ ‬صلب‭ ‬خطتها‭ ‬الواسعة‭ ‬النطاق‭ ‬لإنعاش‭ ‬الاقتصاد‭ ‬بعد‭ ‬جائحة‭ ‬كوفيد،‭ ‬قبل‭ ‬إطلاق‭ ‬رزمة‭ ‬تشريعات‭ ‬‮«‬الميثاق‭ ‬الأخضر‮»‬‭ ‬الطموحة‭ ‬التي‭ ‬شملت‭ ‬سوق‭ ‬الكربون‭ ‬والطاقة‭ ‬والنقل‭ ‬وإزالة‭ ‬الغابات‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المسائل‭ ‬البيئية‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬‮«‬الميثاق‭ ‬الأخضر‮»‬‭ ‬بات‭ ‬مسألة‭ ‬سياسية‭ ‬خلافية‭ ‬بسبب‭ ‬المخاوف‭ ‬من‭ ‬انعكاساته‭ ‬على‭ ‬التنافسية‭ ‬الصناعية‭ ‬والزراعة‭ ‬والقوة‭ ‬الشرائية‭.‬

وفي‭ ‬ظل‭ ‬التضخم‭ ‬المرتفع‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬كوفيد‭ ‬والحرب‭ ‬في‭ ‬أوكرانيا‭ ‬التي‭ ‬أججت‭ ‬أزمة‭ ‬الطاقة‭ ‬ونقاط‭ ‬التوتر‭ ‬التجارية‭ ‬والحرب‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬وغضب‭ ‬المزارعين،‭ ‬تركزت‭ ‬النقاشات‭ ‬حول‭ ‬خيارات‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬الإستراتيجية‭ ‬بمواجهة‭ ‬الصين‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬مع‭ ‬احتمال‭ ‬عودة‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬إلى‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض،‭ ‬وهو‭ ‬معروف‭ ‬بعدم‭ ‬اهتمامه‭ ‬بأوروبا‭. ‬فيما‭ ‬أظهرت‭ ‬أزمتان‭ ‬تاريخيتان‭ ‬هما‭ ‬جائحة‭ ‬كوفيد‭-‬19‭ ‬والغزو‭ ‬الروسي‭ ‬لأوكرانيا‭ ‬مزايا‭ ‬أوروبا‭ ‬بحسب‭ ‬بروكسل،‭ ‬لكنهما‭ ‬مع‭ ‬ذلك‭ ‬عززتا‭ ‬موقع‭ ‬أحزاب‭ ‬اليمين‭ ‬المتطرف‭ ‬التي‭ ‬كشفت‭ ‬استطلاعات‭ ‬الرأي‭ ‬أن‭ ‬حظوظها‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬الأوروبية‭.‬

قبل‭ ‬انتخابات‭ ‬9‭ ‬حزيران‭/‬يونيو،‭ ‬غاصت‭ ‬وكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬في‭ ‬بلدين‭ ‬أوروبيين‭ ‬رمزيين،‭ ‬هما‭ ‬النمسا‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬أول‭ ‬من‭ ‬أوصل‭ ‬هذا‭ ‬التيار‭ ‬إلى‭ ‬السلطة‭ ‬عام‭ ‬2000،‭ ‬والمجر‭ ‬حيث‭ ‬وعد‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬فيكتور‭ ‬أوربان‭ ‬‮«‬باجتياح‭ ‬بروكسل‮»‬‭ ‬بعقيدته‭ ‬‮«‬غير‭ ‬الليبرالية‮»‬‭.‬

وجعل‭ ‬الزعيم‭ ‬القومي‭ ‬من‭ ‬مفهوم‭ ‬‮«‬الحرب‭ ‬أو‭ ‬السلم‮»‬‭ ‬رهان‭ ‬حملته‭ ‬الانتخابية‭ ‬وطرحه‭ ‬على‭ ‬ملصقات‭ ‬البلاد‭ ‬الواقعة‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭ ‬الوسطى‭ ‬وكان‭ ‬في‭ ‬صلب‭ ‬كل‭ ‬خطاباته‭.‬

وبالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬النائب‭ ‬الأوروبي‭ ‬من‭ ‬حزبه‭ (‬فيدس‭) ‬بالاز‭ ‬هيدفيغي‭ ‬‮«‬رد‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬على‭ ‬الحرب‮»‬‭ ‬كان‭ ‬سيئا‭.‬

وإذا‭ ‬كان‭ ‬موقف‭ ‬أوربان‭ ‬جيدا‭ ‬فذلك،‭ ‬وفقا‭ ‬لهيدفيغي،‭ ‬لأنه‭ ‬يقول‭ ‬علنا‭ ‬ما‭ ‬يدور‭ ‬في‭ ‬ذهن‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الناخبين‭. ‬وذلك‭ ‬ينطبق‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬أرجاء‭ ‬أوروبا‭.‬

وعن‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬ومفاوضات‭ ‬السلام،‭ ‬قال‭ ‬إن‭ ‬‮«‬معظم‭ ‬الناس‭ ‬يريدون‭ ‬ذلك‮»‬‭.‬

وأكد‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬أن‭ ‬العقوبات‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬‮«‬الرد‭ ‬الصحيح‮»‬‭ ‬لأنها‭ ‬‮«‬لم‭ ‬تمنع‭ ‬استمرار‭ ‬الأعمال‭ ‬العدائية‮»‬‭.‬

وهو‭ ‬ما‭ ‬يسمح‭ ‬لحزب‭ ‬فيدس‭ ‬الذي‭ ‬يتولى‭ ‬السلطة‭ ‬منذ‭ ‬14‭ ‬عاما،‭ ‬أن‭ ‬يتصدر‭ ‬مجددا‭ ‬استطلاعات‭ ‬الرأي‭ ‬مع‭ ‬نوايا‭ ‬تصويت‭ ‬تتراوح‭ ‬بين‭ ‬39‭ ‬و48‭ ‬‭%‬‭ ‬وفقا‭ ‬للمعاهد‭.‬

وقالت‭ ‬كاثرين‭ ‬فيشي‭ ‬الخبيرة‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬الأوروبية،‭ ‬إنه‭ ‬منذ‭ ‬الانتخابات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬نجحت‭ ‬أحزاب‭ ‬اليمين‭ ‬المتطرف‭ ‬في‭ ‬الرد‭ ‬على‭ ‬وضع‭ ‬اقتصادي‭ ‬مترد،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تشديد‭ ‬خطابها‭.‬

ورغم‭ ‬الطلب‭ ‬الجماعي‭ ‬على‭ ‬لقاحات‭ ‬مضادة‭ ‬لكوفيد‭-‬19‭ ‬وحملة‭ ‬التضامن‭ ‬مع‭ ‬كييف‭ ‬ورسالة‭ ‬الوحدة‭… ‬فان‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬‮«‬يواجه‭ ‬اليوم‭ ‬وضعا‭ ‬أسوأ‭ ‬مما‭ ‬كان‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬2019‭ ‬رغم‭ ‬تحقيق‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬النجاحات‮»‬‭.‬

وبحسب‭ ‬المحللة‭ ‬من‭ ‬مركز‭ ‬‮«‬كاونتر‭ ‬بوينت‮»‬‭ ‬للأبحاث‭ ‬في‭ ‬لندن،‭ ‬فإن‭ ‬‮«‬الإشادة‭ ‬بالنجاحات‭ ‬التي‭ ‬حققتها‭ ‬أوروبا‭ ‬تعني‭ ‬عدم‭ ‬فهم‭ ‬تشاؤم‭ ‬ناخبي‭ ‬اليمين‭ ‬المتطرف‮»‬‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬‮«‬معيشة‭ ‬أكثر‭ ‬كلفة‮»‬‭.‬

وغالبا‭ ‬ما‭ ‬يقدم‭ ‬فيكتور‭ ‬أوربان‭ ‬نفسه‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬حامي‮»‬‭ ‬الشعب‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬الاستقرار‭ ‬والتغيير،‭ ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬مرتبطا‭ ‬بالهجرة‭ ‬غير‭ ‬الشرعية‭ ‬أو‭ ‬ظهور‭ ‬أقليات‭ ‬مجتمع‭ ‬الميم‭ ‬أو‭ ‬الميثاق‭ ‬الأخضر‭ ‬لمواجهة‭ ‬احترار‭ ‬المناخ‭.‬

وفي‭ ‬النمسا‭ ‬المجاورة،‭ ‬استراتيجية‭ ‬مماثلة‭ ‬ورابحة‭.‬

وأظهرت‭ ‬استطلاعات‭ ‬‮«‬يوروباروميتر‮»‬‭ ‬أن‭ ‬حوالى‭ ‬70‭% ‬من‭ ‬الأوروبيين‭ ‬يعتبرون‭ ‬الاتحاد‭ ‬بمثابة‭ ‬‮«‬واحة‭ ‬استقرار‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬مضطرب‮»‬،‭ ‬فيما‭ ‬يؤكد‭ ‬71‭% ‬منهم‭ ‬عزمهم‭ ‬على‭ ‬الإدلاء‭ ‬بأصواتهم،‭ ‬بزيادة‭ ‬عشر‭ ‬نقاط‭ ‬عن‭ ‬العام‭ ‬2019‭.‬

وأظهر‭ ‬التحقيق‭ ‬الذي‭ ‬نشرت‭ ‬نتائجه‭ ‬في‭ ‬نيسان‭/‬أبريل‭ ‬أن‭ ‬مسائل‭ ‬مكافحة‭ ‬الفقر‭ ‬والصحة‭ ‬العامة‭ ‬ودعم‭ ‬الاقتصاد‭ ‬وكذلك‭ ‬الدفاع‭ ‬والأمن‭ ‬تتصدر‭ ‬مشاغل‭ ‬المواطنين‭ ‬الأوروبيين،‭ ‬متقدمة‭ ‬على‭ ‬البيئة‭ ‬والهجرة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬موضع‭ ‬‮«‬ميثاق‮»‬‭ ‬أوروبي‭ ‬أقر‭ ‬مؤخرا‭ ‬بعد‭ ‬مفاوضات‭ ‬شاقة‭.‬

والبرلمان‭ ‬التي‭ ‬يتخذ‭ ‬مقرا‭ ‬في‭ ‬ستراسبورغ‭ ‬وبروكسل‭ ‬هو‭ ‬المؤسسة‭ ‬الوحيدة‭ ‬المنتخبة‭ ‬في‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬وهو‭ ‬مكلف‭ ‬التفاوض‭ ‬وإقرار‭ ‬التشريعات‭ ‬بالتنسيق‭ ‬مع‭ ‬مجلس‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬الذي‭ ‬يضم‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء،‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬اقتراحات‭ ‬المفوضية‭.‬

ومن‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬تبقى‭ ‬الغالبية‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬المقبل‭ ‬لـ»الائتلاف‭ ‬الكبير‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬شكلته‭ ‬المجموعات‭ ‬السياسية‭ ‬الثلاث‭ ‬الكبرى،‭ ‬حزب‭ ‬الشعب‭ ‬الأوروبي‭ ‬PPE‭ (‬يميني،‭ ‬الكتلة‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬الأوروبي‭) ‬والتحالف‭ ‬التقدمي‭ ‬للاشتراكيين‭ ‬والديموقراطيين‭ ‬S&D‭ ‬وكتلة‭ ‬‮«‬تجديد‮»‬‭ (‬‮«‬رينيو‮»‬،‭ ‬ليبراليون‭)‬،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إقرار‭ ‬معظم‭ ‬النصوص‭ ‬المطروحة‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬أحزاب‭ ‬اليمين‭ ‬الراديكالي‭ ‬والأحزاب‭ ‬القومية‭ ‬قد‭ ‬تتخطى‭ ‬حزب‭ ‬الشعب‭ ‬الأوروبي‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬العدد‭ ‬الإجمالي‭ ‬للنواب‭ ‬الأوروبيين،‭ ‬ما‭ ‬سيمنحها‭ ‬إمكانية‭ ‬التأثير‭ ‬في‭ ‬ملفات‭ ‬جوهرية‭ ‬مثل‭ ‬الدفاع‭ ‬الأوروبي‭ ‬بمواجهة‭ ‬التوسع‭ ‬الروسي‭ ‬والسياسة‭ ‬الزراعية‭ ‬الجديدة‭ ‬وسبل‭ ‬تحقيق‭ ‬تحييد‭ ‬أثر‭ ‬الكربون‭ ‬وغيرها‭.‬

وتتوقع‭ ‬استطلاعات‭ ‬الرأي‭ ‬صعود‭ ‬هذه‭ ‬الأحزاب‭ ‬بعد‭ ‬تقدمها‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الانتخابات‭ ‬الوطنية‭ ‬ووصولها‭ ‬إلى‭ ‬السلطة‭ ‬مؤخرا‭ ‬في‭ ‬إيطاليا‭ ‬وهولندا‭.‬

واليمين‭ ‬المتطرف‭ ‬منقسم‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬الأوروبي‭ ‬إلى‭ ‬كتلتين‭ ‬هما‭ ‬كتلة‭ ‬‮«‬المحافظين‭ ‬والإصلاحيين‭ ‬الأوروبيين‮»‬‭ ‬ECR‭ (‬حزب‭ ‬فراتيلي‭ ‬ديتاليا‭ ‬الإيطالي‭ ‬وحزب‭ ‬العدالة‭ ‬والقانون‭ ‬البولندي‭ ‬حزب‭ ‬فوكس‭ ‬الإسباني‭ ‬وحزب‭ ‬‮«‬استرداد‮»‬‭ ‬أو‭ ‬‮«‬روكونكيت‮»‬‭ ‬الفرنسي‭ ‬وغيرها‭)‬،‭ ‬وكتلة‭ ‬‮«‬الهوية‭ ‬والديموقراطية‮»‬‭ ‬ID‭ (‬التجمع‭ ‬الوطني‭ ‬الفرنسي‭ ‬والرابطة‭ ‬الإيطالية‭ ‬والبديل‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬ألمانيا‭)‬،‭ ‬اللتان‭ ‬قد‭ ‬تفوزان‭ ‬معا‭ ‬بحوالى‭ ‬ربع‭ ‬المقاعد‭.‬

وإن‭ ‬كانت‭ ‬الكتلتان‭ ‬تتشاطران‭ ‬التشكيك‭ ‬في‭ ‬جدوى‭ ‬المؤسسات‭ ‬الأوروبية‭ ‬والتمسك‭ ‬المعلن‭ ‬بالسيادة‭ ‬الوطنية‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تصلا‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬المطالبة‭ ‬بالخروج‭ ‬من‭ ‬الاتحاد،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬انصهارهما‭ ‬يبدو‭ ‬مستبعدا‭ ‬نظرا‭ ‬إلى‭ ‬الخلافات‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬وجهات‭ ‬النظر‭ ‬بينهما،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬بشأن‭ ‬روسيا‭.‬

وأيد‭ ‬المستطلعون‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬‮«‬يوروباروميتر‮»‬‭ ‬بنسبة‭ ‬75‭% ‬تعزيز‭ ‬الصناعة‭ ‬الأوروبية‭ ‬الدفاعية‭ ‬ودعموا‭ ‬بغالبيتهم‭ ‬إرسال‭ ‬ذخائر‭ ‬إلى‭ ‬أوكرانيا،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬معارضة‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬المجري‭ ‬فيكتور‭ ‬أوربان‭ ‬الذي‭ ‬تتولى‭ ‬بلاده‭ ‬الرئاسة‭ ‬الدورية‭ ‬للاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬في‭ ‬النصف‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬2024،‭ ‬يمنع‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬دعم‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الدول‭ ‬الـ27‭.‬

‭- ‬التقرب‭ ‬من‭ ‬ميلوني‭ -‬

كما‭ ‬ستحدد‭ ‬التوازنات‭ ‬التي‭ ‬ستنبثق‭ ‬عن‭ ‬الانتخابات‭ ‬توزيع‭ ‬المناصب‭ ‬القيادية‭ ‬داخل‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬فإن‭ ‬أورسولا‭ ‬فون‭ ‬دير‭ ‬لاين‭ ‬مرجحة‭ ‬للبقاء‭ ‬في‭ ‬منصبها‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬المفوضية‭ ‬الأوروبية‭ ‬لولاية‭ ‬ثانية،‭ ‬وهي‭ ‬مرشحة‭ ‬لهذا‭ ‬المنصب‭ ‬عن‭ ‬حزب‭ ‬الشعب‭ ‬الأوروبي‭ ‬الذي‭ ‬يتصدر‭ ‬الانتخابات‭ ‬بحسب‭ ‬التوقعات‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬تعيينها‭ ‬ليس‭ ‬مؤكدا‭ ‬إذ‭ ‬يصطدم‭ ‬بمعارضة‭ ‬حتى‭ ‬داخل‭ ‬حزبها‭ ‬ويتطلب‭ ‬مصادقة‭ ‬قادة‭ ‬الدول‭ ‬الـ27‭.‬

وإذ‭ ‬أعلنت‭ ‬فون‭ ‬دير‭ ‬لاين‭ ‬استعدادها‭ ‬للتعاون‭ ‬مع‭ ‬ميلوني‭ ‬وحزبها‭ ‬‮«‬فراتيلي‭ ‬ديتاليا‮»‬‭ ‬من‭ ‬الفاشيين‭ ‬الجدد،‭ ‬واجهت‭ ‬تنديد‭ ‬أحزاب‭ ‬اليسار‭ ‬وكتلة‭ ‬رينيو‭ ‬التي‭ ‬ترفض‭ ‬السماح‭ ‬لرئيسة‭ ‬الوزراء‭ ‬الإيطالية‭ ‬بإعادة‭ ‬رسم‭ ‬المشهد‭ ‬السياسي‭ ‬الأوروبي‭.‬

وقال‭ ‬زعيم‭ ‬الاشتراكيين‭ ‬نيكولاس‭ ‬شميت‭ ‬المفوض‭ ‬الأوروبي‭ ‬لمسائل‭ ‬الوظائف،‭ ‬‮«‬إننا‭ ‬واضحون‭ ‬جدا،‭ ‬لا‭ ‬يمكننا‭ ‬عقد‭ ‬تحالف‭ ‬مع‭ ‬المحافظين‭ ‬والإصلاحيين‭ ‬الأوروبيين،‭ ‬ليس‭ ‬هناك‭ ‬يمين‭ ‬متطرف‭ ‬لائق‭ ‬ومقبول‮»‬،‭ ‬في‭ ‬تصريحات‭ ‬أدلى‭ ‬بها‭ ‬لـ‮»‬غرفة‭ ‬التحرير‭ ‬الأوروبية‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تضم‭ ‬عدة‭ ‬وكالات‭ ‬أنباء‭ ‬من‭ ‬ضمنها‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭.‬

وقبل‭ ‬أيام‭ ‬قليلة‭ ‬من‭ ‬الانتخابات،‭ ‬يواجه‭ ‬اليمين‭ ‬المتطرف‭ ‬شبهات‭ ‬في‭ ‬قضية‭ ‬تدخلات‭ ‬روسية‭ ‬وصينية،‭ ‬تطال‭ ‬بصورة‭ ‬خاصة‭ ‬حزب‭ ‬البديل‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬ألمانيا‭ ‬ورأس‭ ‬لائحته‭ ‬الانتخابية‭ ‬ماكسيميليان‭ ‬كراه‭.‬

وسبق‭ ‬أن‭ ‬هزت‭ ‬البرلمان‭ ‬الأوروبي‭ ‬فضيحة‭ ‬فساد‭ ‬عرفت‭ ‬باسم‭ ‬‮«‬قطرغيت‮»‬،‭ ‬طالت‭ ‬قطر‭ ‬والمغرب‭ ‬ولطخت‭ ‬بصورة‭ ‬خاصة‭ ‬نوابا‭ ‬اشتراكيين‭.‬