
ترقيع الظّل – عبدالرحمن طهمازي
هذه هي أمور جديرة بأنْ تنزعج لها الأنفاس ونغسل يدنا من الدلال الذليل
فقد كانت الدموع تحرس الهاويةَ من الطراز اليائس والألم
يضمن الولادة فيا لك من نوم سانح يتريّث فيه المعنى
عند القافية لتلقّي المطرقة على العربات المسرعة
التي تولد فيها الشياطين يوم الأربعاء المقبل
تخطيّت الحدود المرسومة وألقيت في المياه ظلّاً يفلت
من طائر السلوى الأزرق على النوم دون فائدة
مثل مخاض المرايا الكاذبة ومثل زلّات الطيورالمتزاحمة
على حظوظ صائبة في أبواب المساء التي ستنخفض
مع خفقان الأجنحة والألحان الصلبة المتكرّرة في رقص
قصير كنعاس الأطفال اللّاهين مع خيال
أخير متقطّع وسرعان ما يمتطون أحلاماً وهم
كيركرون بالقرب من معجزة اليقظة
واستسلموا لمجاراة أنفاسهم الوارفة في
سلام مندهش حولهم لغاية الآن وبعد قليل
سيشاركون النهار في الهوامش التي تأخذ طريقها
في المتاهة التي استعارت الذاكرة لتدفئة الزمن
كما يقول الأديب الياباني وعلاوة على ذلك فالأشياء
والأحوال متراكمة بالارتباك والنتائج سريعة والأسباب
بطيئة والحظوظ لا تقوم بواجباتها و الأسباب متهوّرة
والنتائج متدثّرة بالنوم و تناهبتنا الواوات والكلام
المكروه الذي ليس تحته عمل وانعدام الجرأة على النصر
أو الهزيمة والموت خلف السواتر الفسفوريّة وتصلني
مع الأوتار أحلام كأنّما تمّ إعدادها لغيري وما من
أحد يستطيع أن يتولّى الإنتقام من خياله الخاصّ
ولا من أحد سيدفع تكاليف الدهشة العريضة في جامع
حماة ولا حتّى الخطيب الحاذق في تقاليب الكلام التي وضعها في النور المتوّغل الذي يجذب المعاني الضالّة
أيها الطائر إنْ كان لحن … وإلا فاتركني في أعماق
الجمال حيث توقّفَ الوتر ونالَ الجائزة و خرست الأصابع وقال العازف هذا هو طبق الأصل
وتأخذ المعاني حصّتها من الآبار كما كانت الشمس
جاسوسة الحياة تحاول التمسّك بأهداب الظلّ الغريق وبالحقيقة المتضايقة من الاختبار ومن كثرة الألوان
التي يطمس أحدها في الآخر والترجمة غاضبة من
الشغب الحاصل في اللغات والأمل الذي يماطل ويسرق المعجزات قبل النضوج وتنشط الأقنعة لاصطياد الارانب
المشؤومة وتفشل في تجبير الكسور اليسيرة فما بالك في ما هو أعظم في الضلوع القصيرة التي تعنّ مرتجفة في صقيع الخوف
والجرأة والهلاك من الإفراط في التعجّب وهذه حقيقة
أخرى تقتصّ من نفسها وتسلّمنا المفاتيح الهشة
في خطرات عميقة من البرق الذي يتثنى له الفراغ
في لوحة من الرقص تريد أن تخلد الى الفناء في
الرأي العام المجهول التعيس وفي توأم الخريف المراهق
الذي سيكتمل في الدورة التالية حين يتغلّب الأمل
علينا و يعطينا أطراف وقته الإضافيّ السائبة وبينما
هو يغزل يكون النسيج جاهزاً ثمّ يهترئ العنكبوت
الفخور ويذهب الأمل الى مراصد الأعداء ويعود كالأطفال
الذين يشاغبون ويهجعون في الخرائط الملتوية ويتجاذبون الحيلة مع الأقدار حتى تضيع أنغام اسرافيل من القيثارة الهائمة في البرد ولن يعود غالب ومغلوب الى الامّهات وصار الجهل مقياساً للأمل والأسف الأبله لا يحمي شرف هذه التجارب التي ابتلعتنا بالتدريج وقد ترك الشعراء ندوباً دامغة عن الضباع التي تقول القصائد بين القبور وعن أسواق الموتى المجّانية و نيرون يستقبل أمَّهُ بأحضان اللهب وعن الذنوب الثريّة التي تجفّ في أيدي اللصوص وتمضي هستريا القيود والنسيان الذي سيفوز بالوعد المفعول ولن يعود تراجع الظل مشمولاً بالخيبة والزبائن يشترون بالنسيئة ويسرفون في فتح السراب
والمرابطة في طوايا الغيب يدحرجون اللغة الى أن تخرج من القواميس تشريداً في وتيرة عاتية من الخَرْبَطة المشروعة والسرقات المعصومة وهكذا هي أحوال الجمل الحائرة بين أزرارها المرميّة .. والمعاني لا تتفاعل في أمان .. هيهات
والندم يعتذر مثل لحن يطلب غفران الذروة
التي لم تصل وأنا هنا اليتيم القديم وحين تصلون
إلى معادن الشعراء فسّرحوها رفقاً بالعنقاء و بالجذور
التي تتصل بالأيّام الخلفيّة و تتكاثر أخطاء
الببغاوات دون بيوض كما تفعل بعض
الشعوب الحيّة في هذه الساعة وتلتمس الطبيعة طريقاً لتبدأ من
جديد فهل ستأخذ قلمي لكي لا أرسم تاريخ
الخجل العموميّ والنحيب الخليع فمرحى إذن للبوصلة
السكرى التي لم تقع عليها أعين الرقباء والتي
تستحق أن تعتني بنفسها كما استحقّ الأطفال
العناية بطفولتهم وكذلك القوانين الساذجة فإنّ لها
من الحقوق ما يكفيها لرعاية الجرائم العارية وتذويبها
ليشربها الجميع إلى أن تتنادى الألقاب والأسباب
الغادرة المظلمة الجاهزة لوضع اللجام في محرّكات
الطيور في الحقول البيضاء وتتقابل المآسي
عاجزة عن التخمين العاطفي مثل عجينه أرسلتها
البرودة الفاسدة بزفرات بطيئة مرتبكة فمتى لعمرْكَ ستعرف يا هذا ذبذبات السراب وهي تلتهم النهار
كالجاذبية ثم تعود تتنهَّد بألوان عشوائيّة تفتح شعاعاً
قد تراه بلا ثمن يتضارب فيه الضحايا المتلّهفون وأنت ما زلت تحتفظ بتمديد العقوبات وفي يدك
الخيط الشفّاف تفرز به الليل عن النهار وتوكيل النوم بمسؤولية النيام وتطلّعات الانفاس صوب نواة
الحريّة والأحلام الطريّة بل هي أطرى
من الأضوية الخضراء التي ترتفع وتنبـسط
في عيون قطط الليل الشاعريّة ونجد أنفسنا في محطّة
اختلاط الصمت بالأبجديّة و هناك تتهيأ الأمجاد
لإيقاظ الأساطير وذلك هو الاستخراج
الضعيف للقوّة فلا تختبروا الأحزان في كلّ
مناسبة فالحكمة شائكة دون صيد أصيل
يتواثب في الضباب بين الذاكرة والنسيان فهل
يسعني أن أرى البيت الذي انتشلني إلى الحياة
وأنا أشهد حصاد البكرة وأتذوّق رائحة الخبز
حين أشعر بالغسق في سامرّاء مع شبّان
الفردوس الأذكياء الذين يغتبطون بالغرباء
وجودة التلقي كما يسخون في العطاء
فهم إخوان يواصلون الصداقة كما لو
انّي رأيت طوابير العصافير في ألحان صلبة تضرب الهواء بلا هوادة حيث يتعايش الإنسان مع بذور
الريف والظلّ صار بلا روتين فهل رأيت
كيف يصطاد المجداف الموجة الأخيرة التي تسبح
في مصيرها المتبرّج فأغفرْ لي أسبابي الغاضبة
ويا ليتني أستفيق مع ديوان الصبابة عند نعومة
أظفاري مثل الضمائر الكثيرة العابثة التي ستصيب أبناءَك بأنواع منقرضة من الجنون وأنت تنقضّ
على المضرب وتخطئ الكرة وفي حضنك أسطورة تهمّ
بالإمساك بك وهي تضحك كشئ ميئوس منه يتقبّل
الأعذارويجب ترجمة الظلّ حرفياً حين تدعوه فلا يستجيب
مثل طفل المعاني ولم يكن بصدد النوم أواليقظة ولكنّهم حرمونا من ذلك الزمان الطويل الملتوي للربّان الواهن الأعطاف الذي لا يقرّ له قرار مستقلّ في الجذور المرغوبة لخيال أوقفه النموّ على حافة
الدهشة التي لا تطيق التوازن ولا تحبّذ المزيد من الانكشاف والاكتشاف والكشف كما لو مسّتها التجربة المقطوعة وتتبادل الزيارات كالأرقام المحايدة
فهل سنتوصّل الى عربات تحمل سلالاً من الظل المتعافي يفترّعن أسارير تسرق الأمانات ولكن الظل
هوالذي ينصحنا ويرافقنا الى المتاحف ويدّربنا على ضوابط العفويّة ولا ضيرَ من تخزين الأزمات أسفل موائد اللغة التي يقبع فيها مصير مغناطيسي متوثّب كثيف مثل معجزة جريحة يعوزها التأييد …
انفجار تتطاير من حوله الزوايا في زمان لا
يسعه إلا الضيق … أليافٌ حدباء أمطرها
الخيال على الجبّارين ومنذ تلك الأزمنة التي
قطنت فينا ونحن نتعاون على النسيان الهمجيّ
لا يستخرجه ظلّ يفتقر إلى الوفاء ومازال الشعر
كالليل يتلّمس خاماته الأولى والصفات لا تقتنص
إلّا لماماً فتات المنعوت كما لو إنّ الطباق يختنق
بالجناس والويل عليك ومنك ايّتها الفصاحة التي
تلهث فيها الأقنعة ولا تنفع الحراثة في تهوية التربة
التي انحصرتْ قابليّتها في عدم الإنصات بين
الأطلال تتهاوی سلالم مقام النوى
كالطيور المترددة بين الإقامة والهجرة تندم
ولاتندم مع الصمت الواعد بالأبديّة
وكلّ مّرة يقودني الغناء الدفين الى لحن
مكتوم في الحجاب الحاجز كالخطوة الضائعة في زمان
لم يتمّ تشييده الى الآن وهل سترفع الآبار
العمياء رؤوسها لتجفيف انفعال الأسرار والعثور
على مستعمرات الظلّ المتراكم ودراسة
طبقات النوم وتحليل عناصره الدنيويّة وتجهيز الذاكرة بأساطير متنافسة عن الحقيقة يضاف الى ذلك
مقتنيات تقريبيّة مسجَّلة في ذمّة تواريخ العالم
وسأنحت لك تمثالاً محظوظاً من الصمت الذي
سيهدي إلينا وصاياه وتأخذ الإشارات راحتها
وكأنّها يئست من اغتراف ضوء القمر البارد
والاكتفاء بمسافات الأحلام ولا تسخو ولوبألحان
ناقصة الظلّ انتكست في البئر بلا رادع
ولا واعز بل هوالفيضان الهارب بالغرقى وبعد ذلك
يصبغ الرماديُّ نفسه بالرماد كما تصبغ الشهرة
الفيلسوف الذي أجاد التسلّل من التعريف إلى
التنكير وإعادة تدوير بقايا النوم اللاصقة في
الحواسّ الجائعة لذلك الأبله الذي يواصل
رسم الدوائر المتعرّجة وفي المساء تدور حوله
حیوانات جادّة في مخالفاتها ويحكم الأبله بينها
بعدالة عجيبة مسكينة مصابة بالملل والتهذيب وكالموسيقا تعرف كيف تذوب الأعذار في خلايا
الفنون وهل حدث حقاً للزمان ذلك النهوض
المذهل في الحريّة حين يتبختر الطاووس لصوته
الفارع الأجشّ والخرائب لها الحقّ في النظر
بعيون الأرانب كالأنغام المرضوضة التي تنتظر انسحابها من التداول مثل خرائط تختار المستأجرين الذين ماعت من تحتهم الأرض ولا ينقصهم حليب العار العدوانيّ وهكذا تسندك العربات الجانحة فحاولْ اختبار ضميرك الصريح بالضمير المستتر
ثمّ تمضي تحت رحمة عقارب الوجدان التي تسهر
على ادامتها كلّ الضمائر التي لا تقبل
التفاوت وتوضع في كنانة واحدة وسوف تتعرف على المصائب المتماسكة في دوّامة مرتجلة
وغيرمرئيّة في متاهة يديرها الجبناء الذين
تجاهلوا أقدامهم فمتى ياترى سينجحون في
تفريغ المسرح وتحريرالشهود من ربقة
أصدقاء السوء … أيّها الأمل المنفرد الناسك
أمهلني أتباطأ اليك ومعاقرة الحوادث
الذميمة وخصال الطفولة التي يسوقها وقت
متزمّت فقدَ الفائدة والمناعة السحريّة للحريّة
وهي تتألّق في وجود غيرمسبـوق وتتواجه مواهبها في غموض متناقض مع الجدائل التي تعلو قليلاً قليلاً لتلحق بها الطبيعة و يبدأ بناء المصادفات من أجل عواقب التجربة والمادّة المبدعة التي يستأنفها الانسان وهو يسمع مرونة الواقع ومن
سبب واحد ننال المزيد من المصائر التي لا
نعتاد عليها الّا ونحن في حيرة من
هذيان سرطان المصلحة .. هناك حقائب السفر موضوعة
على أسرّة النوم .. حقائب جاهزة للانطلاق نحو
الذاكرة التلقائيّة للأهداف ذات النظرالعالي
الذي تهنأ به عروق البراءة والوفاء الحزين المختنق
في أنغام أهل العراق مثل شئ يتحرك في
فراغ لم يعرف الرضا والأنغام تطوف في مساحات
داخليّة خصيبة تتواصل فيها أنفاس متمزقّة
في التحامٍ يضارع السرد الخالد لخميرة الانسان
الذي ينمو مع الحريّة سعيداً سعادةَ فنّان حصل له
انتصار مجهول على الفنّ في لحظة تجعل الشبح محتاراً في معنى الانتصار وتأمين الخطرالعظيم ومواساة الموجة المفقودة التي اهتزّت في يوم من الأيّام لوقت ليس بالطويل مثل أرجوحة تلمع ثم تلمع
ثم تغوص الى ثقلها الخاص في سباق مغرور
بطيء القدرة يحشر الناس في أنفاسهم ويتركهم
على العتبات يترأرأ لهم ما يشبه الأفق الجمهوري
ويفهم الحضور انّه قوت لايموت فهل تظنّ شيئاً في الأفق قابلاً للانتظار وأنت تقطف زهرة تحرسها
فراشة مهاجرة تحاول كالربّان إثارة الصمت وتلبث
قليلاً فيه فراشة سوداء و زهرة حمراء
طفلة عذراء ترتشف جمالاً يفيض من حولها . آه كیف تتخلّص من ذكرى عابرة لاتحبّ التشويش وتحبه وتريده
مثل ندم منتصب سيخرج بعد قليل مع الزفير الذي
يبطّ المرارة ولكن قلْ لي يا قابيل لماذا قتلت
الغراب كان الصمت واضحاً والفراشة تترنّح وتسحر النسيم العريض الذي يتوغّل بعيداً في موسيقا تقادمت فيها خفقة
بدائية وهكذا الحريّة يحسدها الغباء النصفي ولكّنك ستنتظرني إلى ما بعد الغد أيّها الثلاثاء ومنذ الآن تستطيع أن تضع الألوان ..لوناً فوق لون .. وفوق لون حتى تسمع انفجارالأبيض والقمرالمقوّس يرتجل
أغنية الشتاء وتثور عوانس السياسة على النسيان .
النسيان الكامن في الألم كما تستلقي النغمات على
وتر وحيد في طورها المحتوم وسيصير مشحوناً
حين يشدو الوتر شبيهاً بشئ كان رائعاً
في الماضي الذي لا يحدّده زمان من أجل أثر معروف لدى الأخرين الذين يغلب عليهم الشوق الذي يبقى
محمياً في ظلام يتململ كأنّه أعجوبة مقدَّسة ومثل رعب أصيب بتخدير ناقص وينوح في بؤرة الطبيعة حيث لا أحد يقاوم النوم الأخرس الذي حلّ هنا للتوّ في طاعة محشورة بين الانتقام
والتطفّل ولا يحتاج الى مساعدة في زحزحة
الظلّ الأمرد الذي يلهو بحكایات كثيرة تفرض فيها علينا
نفسها وتتأثر الحوادث العابرة بدولاب المصير
الزائف وتعلن الحكايات بأنّ الشخصيّات ستلتحق بنا
في وقت من الأوقات والضمائرالوسطانيّة تنحدر منها
نظرات مفلسة تلتهم الأسباب وتبتلي
بسلطة النتائج والمجال الفارغ والتفاهم مع النذور
التي يدّخرها البخلاء وتدس أنوفها في كلّ شئ
قبل يوم الحساب الذي يشرئبّ فيه الشعراء إلى
الضرورة والى النقائص التي لا تستجيب للتوازن وهي
تتفوّق دائماً على الوصف مثل خيول يضجّ فيها أفق
جامح كما تبرهن الألعاب الناجحة على شذوذها
الذي يسفح حياءه في عبث طويل لا يحتمل التأجيل
والموجة تجد الطريق الناعم لتنغمر في السخاء فالمرح
يستقبل الحقيقة ويديرها على عالم يتكاثر في
الحكايات على الممّرات العامّة وقيود الرموز في بطانة اللغة وفي تلقين الخيال بالخوف من أغلاط الطبيعة وتضطرب الأمثال حول انتظام المسبحة في خيط من الوهم الشائع ولابدّ من بلوغ الأعذار الرخيصة في أقواس مقلوبة على الليل العشوائيّ وها نحن
في التيّار المطرود والجذور المذعورة
كيف تنتزع الطيور حُرمة ظلالها من الهواء ولاتنهار من التوق إلى معاودة تجربة الأقدار التي تتماشى مع المجهول … مع الهواء الخصب الذي ضرب الطيور بعدوى
الطيران والتجاوب في الزمان الذي نسينا سرقته مع
النار والرهان الخالد لأساطير الإنقاذ والغضب
والحب الذي لا يتأخّر انما هو في الحماية
كالهدف الذي تغلغل في الوسيلة وهو الآن
ينبض لتكريم القلب في نزاهة القلق في الأوقات
الشاحبة حيث ينتظر الرعب الفرصة المسموحة
لكي يلتهمنا الفشل مع وسائدنا الخائنة ويتربّص
الظلّ لإزاحتنا نحن والطريق الذي سلكناه بمعيّة الأمّهات المعجبات بنوائب الدهر التي كانت حلوة
في يومٍ ما الطيور تنهض بصعوبة بين أنغامها الصلبة وتدفع أنفاسها التي ما زالت نائية تستغيث للإفراج
عن الظلّ المزدحم الحائر في نور صقيل يبحث عن
آلة لتهشيم المرايا على رؤوس زواياها إلى أن تنسلخ
العبارات عن جلودها وتوديعها أمانة لدى
أطفال المعاني الذين لم يحتفلوا قط باستقلال
الأسباب عن الحوادث العارضة بل هي تراوغ
الظلّ الذي يتهاوى قبل الوصول إلى الأرقام
التي ليس لها بذور تغرس الأساليب وانّما هو
شطح في شطح في شطح في لمح البصر الذي
تنأى به التجربة في محيطها اليقظان إلى النهاية
ومنذ البداية كاملة الإنخطاف نحو ايماءات
متفّرغة للإنسحاب الذي يتملكنا ولا يبخل
بنا وفي هذه الحركات التي تشبه البلوى
تقوم بتحفيز المصائر التي لا تحتاج إلى أقنعة
لجذبنا في دائرتها ومن ثمّ مباركة الفائض عن
الحاجة والهواية التي تحبو وتدخل السباق
قبل الجميع وتتفاءل بوسواس ركلات الترجيح
ويجري بعد ذلك امتصاص الصدى الثقيل من فوق الملاعب وتنهمر الدموع الحارّة والباردة كالظلّ الصادق المرموق و هو أمر من أوامر الطبيعة توقّف بلا إرادة ويلوذ بسعادة همجيّة تستعدّ
للنظر الى الوراء وتهديد كل شئ بالزوال ونستسلم
مثل جبناء نساوم على الوجود والظلّ ينوي
الثبات على الموقف هل تنام كثيراً ولا تغضب غضباً كالفهد الغضبان الذي عرف انّ اليوم يومه ولا يعتذر كالزئبق وهذه
الألوان تعرفها كما تعرفك ويزيد العجب في الملاذ
الذي لن يكون الأخير وقد ورثتُ موسيقا متواضعة
تكفي لتزويدي بالانتظار
الخريف الذي يداعب الفصول ويهدهد الأشعة بالخمول والتجديف اللعوب في ضحضاح العدالة الانتقالية
الغباء النصفي والسؤدد المحروم والحكمة المريضة
في أعماقها المخيفة التي أصابها الضيم وأذلَّ
المفاجأة التي وضعت توقيعها على ورقة بيضاء
أمام الموت الصبيانيّ في أثناء تبادل الأسرى
بين البداية والنهاية والحقائق القرمزيّة التي
أفرطت في التشويه الكافر كالجوع التائه عن
الجروح ذات الأنياب
الجوع الكافر يقفز ويكيل السباب للرماد الكاسد
ويستديرالى نفسه وقومه : من سنكون من غير
حريّة تبدعنا كما يفتح الفنّان أقفال النسيان
والمصير يدمدم على المستقبل والزمان لايستطيع
طرد المصير و الغباء النصفي لاصق في اللغز العالق بين الأشباح كالحِدأة التي تتسكّع في المصادفات
وتشجّع الشيخ الفضولي على الصيد في الفراغ اليابس
وأنا وأنت نرى معاً ولولة هائجة في ظلال
الأشجار فهل يعود ذلك الى انّ الجذور قد
أدركت قواها ليكون كلّ شئ مألوفا لنا لئلّا
نرفع السبّابة اليمنى لإيقاف المدّ الطامي
لشكوك إرادتنا غير الكاذبة التي تتآكل في كوابح
التاريخ الذي لا نريد له الانعتاق بل نتسلّى
بالزخارف التي ترتجف فيها أشراط الساعة
والتي انفتح لها المجهول عن طريق سريع ترفرف
عليه الأجفان المزدوجة من الحيرة الضيّقة
والألم السابق لأوانه والمنطوي على
ثأر يتأجّل ولا جدال فيه ولا خبرة بالظلال المبتورة
التي يختنق فيها الرنين الرطب مثل خمر معتّقة
بينَ بينَ الحروف والمعاني والمختلط الأوتار
التي تتحدّى الأصوات العاكفة في أرحام
مستبدّة لم يناسبها عطاء جزيل ينبض بولادة
مأمولة غامضة المعاناة والسلام السامي مثل
تلبيسة النداء و حينذاك نكون قريبين من
شئ يشبه الحياة سننهمك في قياس الظلّ
وتخليص النهاية من النتيجة الأفقيّة ونعيد نسج
الجذورمثل الذي تفعله الحيّات المتضامنة.
أنت تريد أن تلعب الدور فأدخلتني معك
في المأزق وقد أصيبَ الميزان بالتخمة
والهواجس التي تعاند العدالة التي تنفعل من
أجل حرّية يساورها قلق المصير
و تبذيرالأمل وهذا معروف لدينا منذ
الأزمنة التليدة سواء في المأساة أم في المهزلة أم بين
المنزلتين وهما تتبادلان النصائح المهزوزة جرّاءالخوف المتقدّم خلالنا كالسيل الجارف الأعمى ولايملك زمام نفسه ويقوم بتخبيث الخواطروشرذمة الأبصار والمتاجرة
بالخيوط المتلوّنة للعناكب وتأميم الجوع والانحراف نحوالأحلام المهجورة ثمّ تصدع الأوديسا بالنداء الفاصل للابخرة اللاهثة الفاترة
أستطيع متابعة رؤية سباق النيام وأسعى في النزهة على طريقة دجلة وتنبسط يدي ولم يكُ بمقدوري مصافحة بغداد البغداديّة حيث تستعصي الظلال على الدفن.
























