الأزمة السورية تفرز متطلبات تسويق الذهب الأبيض

لبنان في عيون صحفي عراقي  2

الأزمة السورية تفرز متطلبات تسويق الذهب الأبيض

حمدي العطار

بيروت

قال لي أحد اللبنانيين أذا كان لديكم الذهب الأسود(النفط) فنحن لدينا الذهب الأبيض(النساء) وبما أن أحد اركان السياحة الناجحة هي توفير( الجنس) للسائحين فأن في لبنان هناك حرية وحماية لهذه الممارسة،وقد فاق العرض الطلب! امام ظروف الازمة السورية تحولت كل العناصر النسائية  من الجنسيات الاجنبية الى بيروت ،كما أن أوضاع الكساد لتجارة الرقيق الابيض في مصر هو الآخر قد أجبر هذا النوع الأجنبي أن يفضل الانتقال للعمل  في بيروت فضلاً عن ما موجود من رصيد ثابت في لبنان وبذلك فأن في بيروت اربعة ملاه (للجنس الاجنبي) التي تعرض ما تملكه من نساء لجنسيات (روسيا البيضاء واوكرانيا وطاجكستان ومن جنوب شرق آسيا  و جنسيات اجنبية اخرى )على الزبائن الذين يرتادون تلك الملاهي!وهؤلاء يسكنون كلهم  باحد الفنادق في ضواحي بيروت، يضاف الى المعروض في هذا المجال النساء العربيات،فالازمة السورية دفعت الكثير من ذوي هذا الاختصاص أن يمارسن عملهن في بيروت ولاسيما وأن بين  لبنان وسوريا لا توجد حواجز للتنقل والعمل ! وكذلك هناك المصريات وحتى بعض العراقيات فضلاً عن طبعا الى اللبنانيات.

بغض النظر عما تحتاج اليه السياحة من مستلزمات تخص هذه الفقرة لكننا نجد بأن مهنة (الدعارة) والتي تعتبر من أقدم المهن النسائية هي اقسى مهنة تمارسها المرأة كعمل،لأنها تبيع جسدها من دون رغبة حقيقية بل بمقابل مبلغ من المال وبذلك تفقد العملية الجنسية طابعها العاطفي والانساني  وتتحول المرآة الى سلعة رخيصة مهما كان ثمنها النقدي، بعضهم يعد هذا الوضع (تطوراً وتقدماً) وأخرون يعتبرونه (فسق وانحلال أخلاقي)،وفي بيروت هناك ظاهرة أخرى تخص أشكالية الجنس،فأنت يمكن أن تشاهد الشابات والشباب وبصورة واسعة في أوضاع تدل على وجود علاقات عاطفية وحتى جنسية! وهذا جنس من نوع آخر هو ايضا غير شرعي لكنه لا يكون بالمقابل المادي بل بالقناعة والحب والهيام وهو يعد جزءا من الحرية الاجتماعية وحقوق الإنسان في لبنان قد تفتقر اليها المجتمعات العربية! نحن لسنا بصدد تقييم هذا النوع من الممارسات لكننا لاحظنا بأن السائحين العراقيين هم الأكثر ارتيادا الى هذه الأماكن والملاهي الغربية والشرقية!!وأي سائح عراقي لا يملك حصانة ويحس بنفسه ضعيفا امام اغراءات جمال النساء سوف يقع فريسة لهذه الممارسة سواء اكان اعزبا محروما او متزوجاً لا يحس بالمتعة الجنسية مع زوجته او ان زوجته راحت عليه (سمن ومرض وفقدان شهية جنسية) أو هو من الرجال الشرقيين الذين لا تكفيهم امرأة واحدة مهما اجتهدت جنسيا.

بيروت معجبة بالسائح العراقي

من ناحية الانفاق الاستهلاكي السياحي يحتل السائح العراقي المرتبة الاولى في جميع الدول التي يزورها،عدديا العراقيون  اكثر من غيرهم وحينما يضعون في تفكيرهم بلدا يوفر لهم التأشيرة السهلة وفرق العملة والسلع الرخيصة والمناخ المختلف والمرافق السياحية المحروم منها في العراق او التي يمارسها بخوف وبالخفاء سرعان ما تتناقل الاخبار والاشاعات المبالغ فيها والتي تجعل مجاميع وافواج السياح تتحرك للسفر الى تلك البلدان وهذا ما حدث في الدول المتصدرة كدول سياحية (ايران، جورجيا، لبنان، وتركيا)، اما من الناحية النوعية فان العراقيين كرماء وستراتيجيتهم تقول (الي يريد يتونس ما تهمه الفلوس) وهم أصحاب (كيف) فتراهم يملاؤن البارات والملاهي ويتصدرون الحفلات والمطاعم والمقاهي، أحدهم اعترض على هذا الاستنتاج قائلا لكن السائح الخليجي اليس هو الاكثر غنى من السائح العراقي؟ اجبته: الغنى شيء والانفاق شيء آخر  لأن الدول التي يقصدها العراقيون قد لا يأتي اليها جميع الخليجين،اما عن بيروت فأن الخليجيين قد تناقص عددهم بشكل ملفت بسبب التهديدات بضرب سوريا بينما السائح العراقي يضحك في سره من هذا الخوف لأنه قد جرب كل انواع التهديدات وهو لا يجد مثلا بيروت اخطر من بغداد ،نقطة أخرى السائح الخليجي لا ينشط المراكز السياحية هو يشتري عقار وقد يتزوج لبنانية ولديه سيارة وهكذا فهو ليس مثل السائح العراقي الذي يسكن في الفندق او يؤجر شقة ،ويرتاد المراكز السياحية من اجل المتعة والتسلية وكذلك المطاعم والمقاهي والمصايف وسيارات الاجرة لذا ترى بيروت معجبة بالسائح العراقي وتعمل على إرضائه.

العراقيون والمنطقة الحمرا

تعد المنطقة الحمرا في بيروت مركز العاصمة وفيها تتركز الفنادق والمقاهي والمطاعم المشهورة ،وترى العراقيين متمركزين في شوارع هذه المنطقة التي تمثل الضفة الغربية من بيروت وهي حسب التصنيف الديني منطقة المسلمين السنة، اما المنطقة الشرقية فهي تخص المسيحيين الموارنة،وحتى نكمل الخارطة الدينية والطائفية والمناطقية في لبنان فنقول ان الجنوب للشيعة وجبل لبنان للدروز! وصلنا الى فندق (كورال سويتس الحمرا)ويتصف هذا الفندق بالهدوء والتحفظ وهو من انواع الفنادق القليلة في الحمرا التي لا تملك بارا ولا تضع في الثلاجات المشروبات الكحولية ولا توجد في المحطات الفضائية افلام أباحية ولا ترى ظواهر طرق الباب من بنات الهوى! وقد تكون هذه خاصية ايجابية لمن يريد الستر وعدم ممارسة المغامرات ذات الطابع (الجنسي) وبالوقت نفسه قد يعزف اصحاب النيات ألمبيتة لفعل هذه المغامرات من الذهاب الى مثل هذه الفنادق، المطعم في هذا الفندق يقدم وجبة افطار مجانا متنوعة وتستقبلنا الموظفة المسؤولة عن المطعم (هبة) بأبتسامتها الجميلة وتفتح معنا حوارا حول لبنان والعراق  والاماكن التي تم زيارتها  والاقامة في الفندق ونوعية الوجبات التي تقدم ،في هذه الفنادق يستخدمون الاسلوب العلمي والاستبيان لتجاوز السلبيات وتقديم افضل الخدمات لذلك كانت توزع استمارة استبيان فيها مجموعة من الاسئلة حول خدمات مطعم الفندق ،سألناها من أية منطقة هي:- قالت من الضاحية الجنوبية ،في لبنان مجرد تقول اين تسكن تعرف من أية طائفة ذلك اللبناني ، قلنا لها ماذا لديكم من  المراكز السياحية في الضاحية الجنوبية؟ ردت بأبتسامة :- نحن لدينا “حسن نصر الله”

 كنا بحاجة الى  وجبة غداء وقد اوضحوا لنا بأن أنظف وأطيب وارخص مطعم في الحمرا هو مطعم (بربر) وفي هذا المطعم اربعة اجنحة “مشويات، فلافل،  باسطرمة وملاحقاتها، وشاورمة” نحن نقول رخيصا قياسا بالاخرين لكن بالنسبة للفقراء هو ايضا يعتبر غالياً فمثلا سندويج (فلافل) غذاء الفقراء قيمته  دولارين وربع، وهذا ما يشتكي منه الفقراء من اللبنانيين وكذلك يضاف اليهم السوريون ،حتى ان اللبنانيين بدأوا يشكون من التواجد السوري المتزايد في لبنان ويخشون التغيير الديموغرافي للشعب اللبناني! سألت احد اللبنانيين :- لماذا أسم المطعم “بربر”؟ أجابني لقد جاء صاحب المطعم من خارج بيروت وفتح مطعمه الصغير وكان يملك شاربا كثيفا يشبه شوارب البربر، لم يغضب هذا الرجل الذكي من هذه التسمية  بل اعدها أسم تجاري وشهرة للمحل وزاد على ذلك جاء بحصان بربري وربطه بجانب المطعم ،واشتهر بربر ليكون مجموعة مطاعم واسطول من الدراجات النارية لتوزيع الطلبات الخارجية على الزبائن وأصبح  علامة مميزة في منطقة الحمرا!

الليالي الحمراء في الحمرا

في الليل تكون الاضاءة في شواع الحمرا  خافتة كأنها تغطي على  العلاقات الشبابية الشفافة ،شابات وشباب تتراكم بعضها فوق بعضهم الآخر أمام البارات وعلى الارصفة يحتسون البيرة ويسمعون الموسيقى الصاخبة ويحتضن بعضهم بعضا بالقبل! هنا رجال الشرطة تحرس (الحريات)! وتعد هذه الممارسات التي لو مورست في أي بلد عربي آخر لخضعت لأجراءات عقابية رادعة فأن لم تكن جريمة فهي جنحة أخلاقية ،لكن في بيروت لا يوجد فرق بين الفتاة والشاب في هذه المجالات، تركنا شوارع الحمرا الصاخبة وذهبنا الى كورنيش البحر فهو الاخر يضيء بريقا في الليل ولاسيما (صخرة الروشة) وتسمى في بيروت “صخرة الانتحار”وقصة هذه الصخرة هو لدى فشل العلاقة العاطفية او حدوث فضيحة جنسية وحمل ياتي العاشقان  او احدهم ويرمي نفسه عند صخرة الروشة منتحرا ويقول لي المرافق كان الناس يعثرون على العشاق منتحرين خاصة في المدة الرومانسية للشباب العربي مدة السبعينات الليل في بيروت مغر فهناك احتمالات الخضوع لأغراء ممارسة الجنس والخيانة لمن لم يمارسها سابقا،كما هناك قد يرجع من ترك شرب الخمرة او السكائر عليها تحت ضغط الوضع العام وأصحاب المحلات يعرفون ما يعرضون فقد قرأنا لافته كتب عليها (بيروت تفتح قلبها ليلا نهارا.. نفتح جيوبنا.. صبحا.. ظهرا.. ومساء)

ليلة غربية وليلة شرقية

بينما ينام العرب الساعة الحادية عشرة ليلا ،تبدأ السهرات في بيروت عند هذا الوقت، طلبنا من مرافقنا اخذنا الى احد الملاهي الليلة ،سألنا بدكم غربي أو شرقي؟ قلنا فلنبدأ بالغربي ،كانت الملاهى خارج مركز بيروت في الضواحي الشرقية وهي المناطق (المسيحية) وكنا حتى ندخل هذا الملهى علينا نزول سلمين فهو تحت الارض، كان الملهى تقريبا فارغ من الزبائن وهناك مجموعة من تخم الارائك تجلسن عليها اجساد النساء الاجنبيات النصف عارية ، يدخنون ويتسلون بالموبايل ويترقبون القادمين الهابطين من اعالى السلم بشكل يحرج القادم من الضوء الساطع الى حيث الضوء الخافت  وغابة السيقان البيضاء اللامعة وموسيقى الدجتل الصاخبة ،يرحبون بك اجمل ترحيب ويجلسونك مثل السلطان وتقوم الجواري بتحريك الاجساد برقصات فيها الاغراء اكثر مما فيها التعبير،النظام هنا ان تطلب ما تريد وتدفع ثمنه من مشروبات وعصائر هي اغلى من غير اماكن ويمكن ان تكتفي بالفرجة فقط ولكنك اذا طلبت ان تجالس احداهن فيجب ان تدفع ما تشربه هي وغالبا ما تكون الفاتورة الأجمالية 300 دولار وموعد للقاء في الفندق الذي تسكنه انت او هي فيه الى اليوم الثاني ظهرا!! ما لفت نظري الشخص المشرف على  النساء هن يبدين له الطاعة ويستجيبون لأوامره لكنهم يبغضونه ويتذمرن عندما يلح عليهم بالقيام لمرات عدة، وهو يفعل ذلك كلما دخل زبون جديد وحركاته تشبه (المطيرجي) حينما ينش طيوره حتى تستعرض امامه بالتحليق!!رجعنا الى الفندق الساعة الثالثة صباحا وكانت هناك حركة لم تهدأ ومطاعم تقدم الوجبات ،قلنا لمرافقنا غدا نريد ليلة شرقية!!