إصلاح مدونة الاسرة في دائرة الجدل العاصف بالمغرب

الرباط – عبدالحق بن رحمون

بعد مرور 20 سنة على دخول مدونة الأسرة بالمغرب والاعلان الرسمي على إصلاحها يشهد الشارع المغربي حملة مضادة لورش إصلاح مدونة الأسرة.

وقالت مصادر حقوقية ل (الزمان) الدولية أن الذين يروجون للاشاعات من برجهم العاجي الافتراضي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حاولوا عن قصد وبنية مبيتة تقسيم آراء الشارع المغربي إلى قسمين ، وأثروا بشكل كبير على الاراء وظهر أن فريق من المشككين ليس لهم معرفة بالضوابط القانونية والمشاكل اليومية التي تعرض يوميا على محاكم المملكة المغربية حول قضايا الأسرة.

وتصاعدت في الآونة الأخيرة حملات ضد التعديلات المرتقبة لمدونة الأسرة، على منصات التواصل الاجتماعي ببعض المواقع الإعلامية، في المقابل حذرت هيئات نسائية مغربية من المنشورات والاشاعات والحملات المتصاعدة ضد التعديلات المرتقبة لمدونة الأسرة.

ويرى فقهاء القانون في تصريحات ل (الزمان) الدولية والتي أجمعت أن مراجعة وإصلاح مدونة الأسر بالمغرب لابد أن تروم في مضامينها وأهدافها القانونية المزاوجة بين مركزية الأبعاد القانونية والقضائية للموضوع مع زوايا النظر الشرعية والحقوقية أو المتعلقة بالسياسات العمومية في مجال الأسرة، بوصفها الخلية الأساسية للمجتمع.

من جهة أخرى ، واستباقا للاحداث وقبل توجيه الدعوات الى هيئات المجتمع المدني من طرف اللجنة المكلفة باصلاح مدونة الاسرة، سارع المكتب التنفيذي لحركة التوحيد والإصلاح (الذراع الدعوية لحزب “العدالة والتنمية”) ليعلن في بيان استعداد الحركة للانخراط الإيجابي والبناء في هذا الورش الهام ، وأوضح البيان أن لهذا الغرض الحركة أعدت مذكرة لمراجعة المدونة وأن “المكتب شرع في مراسلة الجهات المعنية باستقبال هيئات المجتمع المدني ومقترحاتها”.

من جهتها ، كشفت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الانسان، آمنة بوعياش، خارطة الطريق لخصوصية المقاربة المغربية في الإصلاحات الهيكلية، ومن ضمنها الإصلاح المتعلق بمدونة الأسرة.

وقالت إن من خصائص هذه المقاربة القائمة على “التشاور والاستماع والتفكير المشترك”. من خلال تنظيم كيفية مخطط اللقاءات وجلسات الاستماع والتشاور مع جمعيات حقوق الإنسان والنساء والطفولة والفاعلين المعنيين بمن فيهم القضاة، وكذلك الباحثين والأكاديميين، الذين اشتغلوا على موضوع إصلاح مدونة الأسرة.

وفي اجتماع موسع انعقد السبت بمقر أكاديمية المملكة بالرباط، في إطار ورش تعديل ومراجعة مدونة الأسرة، تدارس المشاركون منهجية العمل، التي تكفل لجميع مكونات هذه اللجنة الموسعة، المشاركة بشكل وثيق في مختلف مراحل التفكير والتشاور الجماعي لتعديل المدونة، بالشكل المضمن في الرسالة الملكية، مع تحديد دورية وانتظامية الاجتماعات، وطريقة العمل، سواء فيما يتعلق بالاستماع والإصغاء لمختلف الفعاليات أو فيما يخص تدارس القضايا المطروحة والتداول فيها. ويشار أن الاجتماع ضم وزير العدل،و الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، و رئيس النيابة العامة، كلا من الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى، و رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، و الوزيرة المكلفة بالتضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة.

على صعيد آخر ، دعا فاعلون حقوقيون ضرورة أن تكون مراجعة مدونة الأسرة منسجمة مع المرجعية الإسلامية باعتبارها مرجعية الدولة والمجتمع. وفيما يتعلق بتزويج القاصر، ينبغي تحديد سن الزواج في 18 سنة، كما يجب مراعاة القيمة المالية لمستحقات النفقة التي لم تعد كافية مع ارتفاع غلاء الاسعار ،كما طالبت هيئات وجمعيات نسائية سحب الولاية الشرعية من الرجل إذا كان غير قادر على المسؤولية ، وأن تراعي المراجعة المقبلة الحقوق الدستورية المكفولة للطفل، وتبسيط المساطر القانونية بالإضافة إلى ما تتضمنه اتفاقية حقوق الطفل التي صادق عليها المغرب.