
موسكو- كييف – واشنطن – الزمان
رفض البيت الأبيض الاثنين تصريحات الكرملين بأن التعب الغربي من دعم أوكرانيا سيتزايد بعدما حرم اتفاق حول الميزانية الأميركية توصل إليه الكونغرس السبت لتجنب إغلاق المؤسسات الفدرالية، كييف من مساعدات جديدة. وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض كارين جان-بيار «إذا كان بوتين يعتقد أنه يستطيع الصمود أكثر منا فهو مخطئ»، مضيفة أن هناك تحالفا غربيا كبيرا يدعم أوكرانيا ضد الغزو الروسي.
مضى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوربي امس في كييف من دون قرارات قابلة للتحقيقي او التزامات محددة وسط تأكيد على استمرار الدعم لأوكرانيا فيما تبرز عوائق كثيرة امام ذلك الدعم ونوعيته لاسيما ان التقييم العسكري الغربي للهجوم الاوكراني المضاد غير إيجابي وهناك ملاحظات كثيرة، فضلا عن تململ من جانب بولندا بسبب مشكلة الحبوب.
وأكد الكرملين الاثنين أن «تعب» الغرب من تقديم الدعم لأوكرانيا سيزداد في حين يسعى وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي إلى إثبات العكس من خلال اجتماعهم في كييف. وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف إن «التعب من الدعم العبثي تماما لنظام كييف سيزداد في بلدان مختلفة، لا سيما في الولايات المتحدة».
لم يتضمن الاتفاق حول الميزانية الفدرالية الأميركية الذي توصل إليه الكونغرس في وقت متأخر السبت لتجنب إغلاق المؤسسات الفدرالية أي مساعدات جديدة لأوكرانيا. لكن الرئيس الأميركي جو بايدن أكد أن بلاده «لن تتخلى» عن أوكرانيا. فيما أعرب الاتحاد الأوروبي عن دعمه الراسخ لأوكرانيا الاثنين بعدما اجتمع وزراء خارجيته في العاصمة كييف، وذلك في لقاء تاريخي يعقد للمرة الأولى خارج حدوده. ويأتي الاجتماع فيما تتزايد الخلافات بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي حول مسألة دعم أوكرانيا وفيما تحقق كييف مكاسب محدودة في هجومها المضاد ضد القوات الروسية. وقال مسؤول الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي «نعقد اجتماعا تاريخيا لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي هنا في أوكرانيا، الدولة المرشحة والعضو المقبل في الاتحاد الأوروبي».
وأضاف أن الهدف من الاجتماع هو «التعبير عن تضامننا ودعمنا للشعب الأوكراني»، مقرّا بأن الاجتماع «لا يهدف للتوصل إلى نتائج وقرارات ملموسة».
من جهتها، رحبت كييف بالاجتماع.
وقال وزير الخارجية الأوكرانية دميترو كوليبا للصحافيين إلى جانب بوريل «هذا حدث تاريخي لأنها المرة الأولى التي يجتمع فيها مجلس الشؤون الخارجية خارج حدوده الراهنة، خارج حدود الاتحاد الأوروبي، لكن ضمن الحدود المستقبلية للاتحاد الأوروبي».
بقيت دول الاتحاد الأوروبي البالغ عددها 27 متّحدة في دعمها لأوكرانيا منذ بدء الغزو الروسي، ففرضت على روسيا عقوبات شديدة وأنفقت مليارات اليورو على الأسلحة لكييف.
لكن هناك الآن مخاوف متزايدة من ظهور تصدعات داخل الاتحاد الأوروبي مع تزايد القلق أيضا بشأن دعم الولايات المتحدة، وهي من الدول الرئيسية التي تقف إلى جانب لأوكرانيا.
من جهة ثانية، قد تنضم سلوفاكيا إلى المجر، أقرب حليف لروسيا في الاتحاد الأوروبي، في معارضتها مزيدا من الدعم لأوكرانيا بعد فوز الحزب الشعبوي الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق روبرت فيكو في الانتخابات التشريعية في براتيسلافا نهاية الأسبوع الماضي. كذلك هناك توترات بين كييف وبعض أشد الدول المؤيدة لها في الطرف الشرقي للاتحاد الأوروبي وأبرزها بولندا، حول مسألة تدفق الحبوب الأوكرانية إلى أسواقها.
من جانب آخر، تطرّقت وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا إلى المخاوف المرتبطة بتراجع الدعم، قائلة إن الاجتماع كان إشارة لموسكو على تصميم الكتلة على دعم أوكرانيا على المدى الطويل.
وقالت لصحافيين «إنه دليل على دعمنا الراسخ والدائم لأوكرانيا، حتى تنتصر».
وأضافت «إنها أيضا رسالة إلى روسيا مفادها أنه لا ينبغي أن تراهن على أننا سنتعب. سيستمر دعمنا لفترة طويلة».
ورداً على سؤال حول المساعدات الأميركية خلال مؤتمر صحافي، توقع المتحدث الروسي بيسكوف أن واشنطن «ستواصل انخراطها» في هذا النزاع.
واشار بيسكوف إلى أن «تعب» الغرب سيخلق المزيد من «الانقسامات في المؤسسة السياسية» وسيؤدي إلى «تناقضات».
وتأتي هذه التصريحات فيما عقد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الاثنين في كييف «اجتماعاً تاريخياً» للتعبير عن تضامنهم ودعمهم لأوكرانيا «، في وقت تسعى كييف للانضمام إلى التكتل مستقبلا.
وقالت وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا «إنها رسالة أيضا إلى روسيا بأن عليها عدم الاعتماد على احتمال إرهاقنا»، أمام الهجوم المضاد الأوكراني البطيء والمخاوف من تراجع الدعم الغربي لأوكرانيا.






















