ثلاثية التمازج والتناغم والتواشج في معرض علي رضا سعيد:

ثلاثية التمازج والتناغم والتواشج في معرض علي رضا سعيد:

أعمالي تعكس رؤية حياتية لا تخلو من الأمل

عمان –  رند الهاشمي

(تمازج . تناغم . تواشج) هو عنوان احدث معارض الفنان التشكيلي القيم في تونس علي رضا سعيد المقام حاليا في قاعة بابل للفنون بفندق الرويال في العاصمة الاردنية عمان وعنه يقول رضا ان (معروف ان الاسود والابيض يدخلان في تفاصيل كل شيئ فاحدهما يمثل النور والاخر يمثل الظلمة ويمكن لكل منهما ان يعيش ويتواجد وحده ولكنهما غالبا متحدين في لعبة الظل والضوء التي لا يفلت منها أحد. هذه الأعمال الفنية هي تعبير عن وجود الإنسان الفنان داخل فضاء نفسي واجتماعي وشهادة عن مرحلة قاسية يخوضها الإنسان دفاعا عن نفسه وقيمه وحريته بفنه الجميل المشرق والاعمال المنجزة لا تتناول احد اللونين وحده بل تتناول علاقتهما ببعضهما ، فهما لونان يتكاملان في لوحات كثيرة رغم التناقض الذي قد ينطوي على العلاقة التي تجمعهما واشتراكهما في صياغة عالم النغمات وتداخلهما في عوالم الحياة وتفاصيلها كذلك تم اسقاط هذين اللونين على امور واشياء لا حصر لها بدأ بالخير والشر وكذلك الليل والنهار والعدل والظلم الى السعادة والحزن والغنى والفقر والكراهية والحب في الحياة والموت ، وكأن الابيض نهاية الاسود او العكس اولكأنهما رغم تناقضهما يكملان بعضهما). مضيفا(كذلك عكست هذه الاعمال الفنية رؤيتي الفنية والجمالية والاجتماعية المشروعة في الحياة التي لا تخلو من الامل الذي يدفعنا الى ان نتطلع الى مستقبل مشرق نسعى الى الوصول اليه رغم الصعاب، وما دامت هناك حياة فلا بد من وجود الامل).

ومن بين زوار المعرض البارزين  المفكر العراقي الدكتور عبدالحسين شعبان الذي سجل انطباعاته الفكرية والفنية في سجل الزيارات قائلا (ثلاثية التمازج والتناغم والتواشج هي تعبير عن ثلاثية الحرية والجمال والخير وهي ثلاثية الحياة بمرئيها ولا مرئيها والمرئي واللا مرئي يتعلق بالجوهر وهذا الأخير يجسد شجرة الحياة وتوق الانسان الى الخلود. الفن هو انعكاس للحياة بل ان الحياة هي فن متجدد ومستمر.والانسان بلا فن يتعرض للصدأ والتآكل وبالتالي للخواء والاندثار.

ومعرض علي رضا سعيد هو جدل من المنظور وغير المنظور من حياتنا وهو حوار مع الذات ومع الاخر في حركة ديناميكية متصلة ومتفاعلة في الأصل والظل في اطار هارموني فيه مواجهات وتحدي واحساس انه محرض حسي ان جاز التعبير وكل ما فيه يتحرك على نحو متناغم ومتواشج ومتداخل ومتراكب ومتفاعل .ان معرض علي رضا سعيد يمثل قيمة جمالية لثيمة نظرية لكنها ليست مجردة بل هي عملية لانها تمثل مثل هذا الترابط العفوي بين الفكرة وممارستها  تمنياتي بالمزيد من التالق والابداع وسلمت الأصابع التي رسمت هذه الألوان البهية والتي تعبر عن الروح والعلاقة بين الخيال والواقع بين القلب والعقل واللا نهايات).

قلم الرصاص

وعن المعرض كتب الروائي محمد خضير(في مثلث رمادي قوامه قلمُ الرصاص والحبر ، ترتسم أشكال الفنان العراقي علي رضا سعيد المقيم في تونس على الورق، بقياسات متقاربة، فتشكل مفهوماً قائماً على تمازج الأجساد الإنسانية في أوضاع رهيفة، وتناغم منظوري لمساقط الظل والضوء، وتواشج تركيبي مع الطبيعة الأشجار والمدينة العتيقة بحس عاطفي وموضوعي خالصين. يشكل مثلثُ التخطيطات هذا عالماً تصميمياً تحصر أضلاعه المفهومية توق الفنّان للسكن في ظلاله واسترجاع مشاهد من حياته وبيئته ودراسته ومعارضة الشخصية (بين ديالى وبغداد وتونس). إلا أنّ حصيلة هذا المثلث الأساسية تتجلى في رؤية الواقع على حالته البدئية خطوطاً تتجمع بهدوء وبطء أحياناً، وضجة وعنف وتسارع أكثر الأحيان إنّ الخطّ في حقيقته التشكيلية يستبطن حركة ضمنية ضاغطة، تستدخلها الرسومُ، كما تستدخل الفنّان المتأمل حركة الكون والحياة حول مثلثه الإبداعي). مضيفا (وفي بؤرة المثلث التخطيطي هذا، تنعكس انخطافات خارجية دائبة، توحد الفنان ببنية الواقع المتحوّل في محلّيته وعالميته؛ حيث تتواتر الخطوط وتلتف على نفسها، حاضنة المرجع الانشائي الذي يمد الفنان بطاقته. فهو المرجع إذا حسبناه عراقياً، عاد بأبعد الانعكاسات البيئية التي نشأ الفنان في أحضانها قبل هجرته، واذا حسبناه عربياً (تونسياً أو فلسطينياً) منحنا هذا الانتماء رؤيةً متواشجة بإحساس قومي متأصل في تجربة الفنان الفكرية؛ أمّا عالمياً فينتقل الأثر المتبقي من رواق اللوحات المعتقة للوجوه ومناظر الطبيعة الى أسلوب الفنان التعبيري الخاص بظلاله كما تأصلت أولاً في تجارب الفنانين العالميين الخطية الأساسية (بيكاسو وماتيس وهنري مور). وفي صميم هذه البؤرة أيضاً، ينبغي التمييز بين الوظيفة الإيضاحية لنصوص أدبية، خلال عمل الفنان في صحافة بغداد، ومفهمة اللوحة التخطيطية في عمل مستقل، فيما بعد).مؤكدا (في التخطيطات الأخيرة اسود وابيض يستخلص الفنان طاقة الخط على التناغم والتمازج والتواشج، بمعزل عن تأثير الألوان والخلفيات التركيبية، ليتبدى الشكل في وحدته الرمزية، وأبعاده الفردية، متطابقاً إلى حد بعيد مع حساسية الشعور الرمادي للذات المنفعلة سلباً بالوضع الانساني، وغموض الواقع المادي، وتهديد الطبيعة المتعاظم للروح المغتربة عن وطنها وبيئتها. إنه استرجاع ضروري بأقل الدرجات تكلفاً، وأعمق الحالات تناغماً وتواشجاً. ولا تقل الأشكالُ الخطّية عن غيرها من اللوحات المكتملة تركيبياً، وتقنياً؛ إذ أنّها تنطوي على نقاط شروع ممتلئة بطاقتها الكامنة في التركيب والإنشاء). موضحا ان (مقارنة بتجارب عراقية (تخطيطات جواد سليم وعلاء بشير وضياء العزاوي وفيصل لعيبي وصلاح جياد) فإنّ تخطيطات علي رضا سعيد ولوحاته الحبرية أحدثت فارقاً كبيراً في التصور والإنشاء عما سبقها وعاصرها. فقد حاولت لوحات الفنان سعيد التي يعرضها تحت عنوان اسود وابيض” تخطي الشعور بأوليات الأشياء المرسومة (كروكياتها) والارتسام على سطح الورق إنجازاً كاملاً .. ليس بعد ارتسامها الخطي ما ينقض تركيبها البسيط أو يملأ محيطها بالإشارات والعلامات إنها نصوص مهيأة بحد ذاتها للتأمل والتصوّر والإرجاع الواقعي والشخصي).

وعن لوحة (نساء وغيمة ومطر) المعروضة ضمن المعرض كتب الناقد الفني رياض ابراهيم الدليمي قائلا (عندما ينصهر الإنسان مع من حوله في هذا الكون ويتحد فيصبحا كائنا واحدا تغدو صناعة الحياة وقبولها بالأمر الهين ويعم السلام والطمأنينة على هذا الكوكب.في لوحة علي رضا سعيد مطر مطر يؤنسن الغيوم وما يتدفق منها من مطر كثيف فيغدو اي الإنسان والغيم حالة واحدة متناغمة ومنسجمة ‘ وببدوان في جسد ولون وروح واحدة في هرمونية لونية تنتج موسيقا حالمة رومانسية مفعمة بالحب والطاقة والحيوية’ رغم السواد الذي اتشح به الغيم والاجساد البشرية والفضاء وتدرجاته اللونية ‘حيث يتلاشى خارج حدود التواشج البنيوي لمخلوقات علي رضا والمساحة البصرية المحددة في بؤرة مكانية ليتم تكثيف الصورة والمشهد واعطاء قطرات المطر وزحاته شخصية عيانية ضمن النسق البصري بعد أن كان غيمة على شكل أنثى ضاحكة ‘ فولد الغيم مطرا وحبا طهورا ليغسل الأرواح والاجساد المحتشدة الراقصة على مسرح المطر وتغني وتهزج باناشيد السياب انشودة المطر ‘ فالسماء حبلى بالغيث والمرأة حبلى بالأمل والتجدد).

ويتواصل المعرض حتى الخامس من الشهر الجاري.