فضيحة سجن أبو غريب
اسماعيل الجميلي
بغداد
أصبح كل مايقال عما يجري في العراق يمكن تصديقه لسببين الأول أن البيانات وتناقضها الفاضح والثاني أن واقع الحال على الأرض هو ما يصدق ، فضيحة سجني أبوغريب والتاجي لم يعد أحد يستطيع تبريرها مهما زعمت البيانات ومهما اجتزأت من صوّر وكلمات وتصريحات بائسة تقرأ الكذب على وجوه قائليها قبل السنتهم ،السجن المحكم بقوة يحرسه ألفي رجل أمن أغلبهم من حزب سياسي يتمتعون بامتيازات وحضوة غير متوفرة لغيرهم يستلمون مخصصات خطورة أضعاف رواتبهم ومع ذلك وربما لهذا السبب فانهم غيرمستعدين للتضحية بالنفس وضياع مغانم كثيرة ومنها الملايين من أموال الرشا التي ذكرها أعضاء مجلس النواب والمواطنين حيث عم الفساد أغلب مؤسسات الدولة ودخل كل مرافق الحياة العامة بصورة تزكم الأنوف ( بدون رشوة ماكو شي يمشي سيئا أم جيدا” ) . لقد انكسرت شوكة تنظيم القاعدة قبلها بفعل عشائر المناطق الغربية والصحوات التي تزعمها الشيخ عبد الستار أبو ريشة لكن المعنيين بعد أن أستقر الوضع لصالحهم والتي لم تكن موجودة” فيه قبلها من حي العامرية وحتى الحدود السورية الأردنية و بدل احتضان هذه العشائر والصحوات وبدء صفحة ناصعة جديدة من حق المواطنة في الحياة والحرية فانها تنكرت لهم وأهملتهم ثم بدأت بالتنكيل بهم وخير شاهد على هذا الجحود هي التظاهرات التي تعم المحافظات الغربية منذ سبعة شهور والتي تقابل بمواقف التشكيك ولجان التسويف والمماطلة حتى أن السلطة عادت من جديد لتوظف صحوات جديدة بقيادات جديدة. تتوقع أن تصل الى الحقيقة من خلال لجان فهي متاهة وتسويف مثلها مثل كل اللجان التي شكلت بعد حوادث خطيرة والتي ظهر انها شكلت ليس للوصول الى الحقيقة ولكن لتشتيت المسؤولية ونسيان المواطنين لموضوع اللجنة ان كانت عملية قتل جماعي للمواطنين مثل مجزرة الحويجة و الهجوم على دائرة البعثات والعلاقات الثقافية بأربعين سيارة وسط بغداد أو مقر اللجنة الأولمبية العراقية أو عمليات سرقة بالمليارات لكنه يبقى السؤال كيف استطاع هؤلاء من تنظيم القاعدة التخطيط لعملية بهذا الحجم وبهذه الخطورة دون أن يكتشف أمرها ثم عميلة تنفيذها بدقة والتواري عن الأنظار لكي يتعرض أهالي ألمناطق القريبة من سجن أبو غريب والتاجي الى الحصار والأعتقالات وهو ما يجعل المواطنين يحقدون على هذه القوات وعلى تصرفاتها وتصرفات قادتها ،السجناء قالوا بأن السجن فرغ من النزلاء بأستثناء السجناء المنتهية محكوميتهم والسجناء من التيار الصدري ومن الأبرياء الّذين ينتظرون أن تدفع أمهاتهم ديتهم لكي يطلق سراحهم ، لقد أصبح كل ما يقال عن انواع الظلم والأجرام والتعذيب لأنتزاع الأعترافات أصبح حقيقة وليس تجني وكل ماتقوله التصريحات ترهات لايمكن تصديقها بعد أن عاد تنظيم القاعدة الى بناء تنظيمه من جديد والأنتقام من عناصر الصحوات ومن كل الّذين ساعدوا في تحجيمه وكسر شوكته ، أي أن المعنيين هي من كانت المسبب لعودة تنظيم القاعدة من جديد وهي من تعمل بقصد أو بدون قصد على تمدد وقوة هذا التنظيم كذلك فان علاقة القاعدة مع ايران والتنسيق معها أصبحت معلومة للجميع ولم تعد سرا” الحقيقة المرة التي باتت تؤرق الجميع وهي أنه لم يعد هناك ما يمنع عناصر القاعدة من الوصول الى أي هدف تشاء ومتى تشاء ، وقياسا” على عدد الهاربين 850 وهم من عتات القاعدة فان الحال ينذربأيام قادمة عسيرة وانتقامات كبيرة لن ينجوا منها الجميع مهما احتاطوا لأنفسهم .
ان الحال المأساوي الذي وصل اليه البلد سببه ردة الفعل على التهميش والمظلومية الذي تتعرض له شرائح اجتماعية واسعة والتستر على سراق المال العام الذي خلف الفقرونهب لخزينة الدولة والتفرد بالقرار الذي أنتج جيشا من الأنتهازيين (المبريراتية ) يمارسون الكذب على المواطنين واستغفالهم كل هذه الأخطاء والسلبيات هي من ساعدت على اعادة ظهور تنظيم القاعدة من جديد بهذه القوة والتي ستكون لها سلبيات كبيرة في المستقبل القريب على كل الصعد لاسيما وأن الساحة السياسية في منطقة الشرق الأوسط لايمكن التنبؤ بتبعاتها مطلقا”. ان التصريحات التي توالت من المسؤولين وكذلك مايحكيه المواطنون والشهود العيان بدأ يكشف حقائق كثيرة كانت خافية ومن أهمها هشاشة وضعف الوضع الأمني الذي كان عليه حال السجن وسهولة اقتحامه والسيطرة عليه حيث لم تكن القوة المهاجمة بتلك القوة التي بالغت فيها التقارير للتهرب من المسؤولية والتي ذكرت عن اطلاق مائة قذيفة ولم تكن هناك تسعة سيارات مفخخة كذلك لم يكن المهاجمين ينوون اطلاق سراح كل السجناء بل كان القصد هو اطلاق سراح عدد منتخب ما بين العشرين أو الثلاثين من عتاة وقياديي القاعدة ولما وجد بقية السجناء فرصة مواتية هربوا القي القبض على بعضهم وقتل البعض الآخر ونجح آخرون في الهرب أما قول وزير العدل بأنه لوكان هناك شرطيان لحراسة الأبراج لما حدث كل هذا فهو تبسيط للأمور الى درجة السذاجة ولرمي المسؤولية على الغير. لايظن بأن هناك من مخرج لحل الأزمة العراقية التي يذهب ضحيتها الآف من الأبرياء من المواطنين الفقراء ضحية لعنجهية واستكبار المعنيين وعدم تقديمها الأستقالة بعد اقرارها بالفشل ولايعتقد بانه في ظل هكذا سياسيين يمسكون بعصا السلطة من الوسط لازالوا يعتقدون بأن استغفال المواطنين وخلط الأوراق يكون هوالسبيل لأعادة أستمرار سلطانها واعادة محاولة تجاربها الفاشلة بدماء ودموع المواطنين واستمرارحال الأبرياء الّذين لايجدون وسيلة لايخراجهم من مراكز الأحتجاز بينما الأرهابيون القتلة وسراق المال العام خارج السجون يصولون ويجولون بكل حرية .






















