
وللمرأة في الطفّ دورها المتميّز – حسين الصدر
-1-
ليس عدلاً أنْ يسدل الستار على المواقف البطولية الرائدة للمرأة المسلمة في ملف الطفوف ، فلقد كان لها المشاركة الفاعلة في نصرة الامام الحسين (ع) وقضيته العادلة .
-2-
ولم تكن الحوراء زينب (ع) الاّ الصوت الهادر بتقريع الظالمين وتعريتهم وتحريض الأمة على إسقاط عروشهم وكياناتهم الآثمة .
وقد كانت شريكةَ الامام الحسين (ع) في نهضته ، وتوّلت بخطبها في الكوفة والشام تعريف الأمة باهداف الامام الحسين (ع) وما لاقاه من أعداء الله والانسانية، وما ينتظر الطغاةَ مِنْ مصير مظلم وهلاك .
ولقد ضربت أروع الأمثلة في الصبر على المصيبة ،
فلقد وقفت على جسد الامام الحسين (ع) بعد شهادته ونادت :
” اللهم تقبل منا هذا القربان “
وأي شموخ أكبر من هذا الشموخ والشمم الهاشمي ؟
-3-
ونقرأ في ملف (الطفوف) قصة ( أم وهب ) الكلبي التي قالت لابنها :
” قُمْ يا بُنيَّ فانصر ابن بَنتِ رسولِ الله (ص) فقال :
افعل يا أماه ولا أقصر “
وبرز وقاتل ورجع الى أمه
وقال :
يا أماه :
أرضيتِ ؟
قالت :
ما رضيتُ حتى تقتل بين يديْ الحسين
وقد تحوّلت زوجتُه التي كان تقول له :
( لا تفجعني بنفسك ) الى مُقاتِلةٍ أيضا ، حيث أخذت عموداً وأقبلت نحوه وهي تقول :
فداك ابي وامي ،
قاتِلْ دون الطيبين حرم رسول الله (ص)، فأقبل كي يردها الى النساء فأخذت بجانب ثوبه وقالت :
لن أعود دون أنْ اموتَ معك ، فقال الحسين (ع) :
جزيتم من اهل بيت خيراً ، ارجعي الى النساء رحمك الله فانصرفت اليهن..”
-4-
وواصلت المرآة المسلمة من يوم الطفوف حتى يومنا الحاضر مشاركتها الفاعلة في نصرة الدين، وآثرت الدفاع عن المبادئ والقيم المقدسة، ويكفينا هنا الاشارة الى دور الشهيدة ( بنت الهدى ) مع أخيها المرجع القائد للثورة على النظام العفلقي المقبور الامام الشهيد اية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر، باستثناء فارق واحد ، وهو انّ الامويين لم يقتلوا الحوراء زينب (ع) بينما قتلها العفالقة وأخفوْا قبرها .
قال كاتب السطور :
بنتَ الهدى فتشتُ عن زينبٍ
فلم أجْد غَيرك بينَ النساءْ
آلاَمها كنتِ وآمَالها
وصبرَها المرير في الابتلاءْ
استغفر الله فلم يقتُلوا
زينبَ واغتالوكِ في كربلاءْ
-5-
وهكذا تتجدد الدعوة الى كل أمّ مؤمنة واعية في ان تغدو ببنها بفيض من مروءات الامام الحسين (ع) ،
وتدفع بهم للذود عن الرسالة التي حملها الامام الحسين (ع) وضحى من أجلها بنفسه واهل بيته وأصحابه .
فالمجد والخلود لمن انتصر للمبادئ على المصالح وليس لمن قدّم المصالح على المبادئ .
























