
ركضة طويريج .. يا حسين واحسين
إنطلاق ملايين المعزّين في كربلاء غداة مراسم عاشوراء
كربلاء – محمد فاضل ظاهر
تشهد مدينة كربلاء غداة انتهاء مراسم عاشوراء ركضة طويريج بمشاركة حشود المعزين حيث تهرول باتجاه مرقد الإمام الحسين ومنه الى مرقد أخيه العباس عليهما السلام في طقوس تقام بعد أداء صلاة الظهر يوم العاشر من محرم الحرام.
وأحيت جموع المسلمين المراسيم واتخذت كربلاء جميع الاستعدادات الأمنية والخدمية لاستقبال ملايين الزائرين من داخل العراق وخارجه. وأعلن قسم الشعائر والمواكب والهيئات الحسينية في العراق والعالم الإسلامي التابع للعتبتين المقدستين الحسينية والعباسية عن مشاركة أكثر من 200 موكب عزاء في إحياء مراسيم الأيام العشرة الأولى من شهر المحرم الحرام.
نشر مقاتلين
فيما أعلنت قيادة عمليات الفرات الأوسط في الحشد الشعبي، عن، نشر أكثر من 2000 مقاتل لتأمين ركضة طويريج التاريخية. وقال قائد العمليات، علي الحمداني، في بيان امس إن (قيادته نشرت أكثر من 2000 مقاتل على مستوى 11 فلترا، إضافة إلى المراقبة الجوية ونشر كاميرات مراقبة وأجهزة تشويش ومقاتلين من مديرية الأمن، لتأمين الركضة، بتوجيه من رئيس أركان هيئة الحشد الشعبي، مؤكداً أن (الخطة ستستمر حتى انتهاء زيارة العاشر من محرم الحرام). وأشار إلى (جهوزية أمنية واستخباراتية لتفتيش الزائرين ومراقبة حركتهم للحفاظ على حياتهم). وأضاف، أن (جميع الطرق مفتوحة، والزائرون يسيرون بانسيابية عالية، ولا توجد قطوعات حتى الآن)، مبيناً أن (طبابة الحشد نشرت أكثر من 20 مفرزة طبية، في جميع مداخل مدينة كربلاء). وركضة طويريج ، أسّسها المجتهد الكبير السيد صالح الحسيني القزويني (ت: 1304هـ/1886م) ويُعَدُّ السيد صالح أول من عمّر مدينة طويريج، وأنشأ فيها السكن. وقد أصبح ديوانه الذي توارثه أبناؤه جيلاً بعد جيل، محطّاً للرحال ومركزاً من مراكز الثقافة والأدب والاجتماع وقضاء الحوائج والمعضلات.
كيف بدأت فكرة تأسيس موكب عزاء طويريج؟ يقول الدكتور جودت القزويني( كان السيد صالح يُحيي مواسم عاشوراء من كل عام بالمأتم الذي يقام بديوانه في طويريج، فيتوافد أهالي البلدة للاجتماع به عاماً بعد عام.
وجرت العادة منذ عهد السيد صالح أن تُقام مراسم الركضة ليلة العاشر محلياً داخل مدينة طويريج، تبدأ من ديوانه مروراً بمرقد أبو هاشم انتهاءً بديوانه، ويسير الفرس حينها دون راكب كي يتكيّف الفرس مع الأعداد الهائلة من الزوّار المحيطين به.
وفي صبيحة يوم العاشر من المحرم، بديوان السيد صالح، كان يُقرأ مقتل الإمام الحسين (عليه السلام) من كتاب السيد ابن طاوس المتوفى سنة 664هـ/ 1266م، وكان عدد كبير من الحاضرين بالديوان. بعدها، يذهب المجتمعون مشياً على الأقدام إلى كربلاء، وهي لا تبعد عن مدينة طويريج إلا بمسافة يسيرة، فيتجمّع المعزّون بمنطقة قنطرة السلام، فيصلّي بهم السيد القزويني صلاةَ الظهرين، ثمّ يدخلون كربلاء بعد وقت الظهيرة، وهو الوقت الذي قيل إنّ الحسين عليه السلام قُتل فيه. أمّا السيد صالح (قدّس سرُّه) فكان يمتطي صهوة جواده، محاطاً بالجموع الثائرة).
و سرى هذا التقليد بعد وفاته عام 1304هـ/1886م إلى أبنائه وبقي متوارثاً بينهم حيث يقود موكب عزاء طويريج شخص من نسل السيد صالح فقط، فإن تعذّر ذلك فيقوده الأقرب فالأقرب له من العائلة.
وهذا الموكب لم يكن يردد إلا كلمة واحدة، هي كلمة: حسين بطريقة متناغمة وبإيقاع واحد مفردة مرّةً أو يضاف حرف النداء، ليكون لها إيقاع ثانٍ عندما تردّد بنغمة واحدة يا حسين أو وا حسين.
انطلاق موكب
ويلخص القزويني الى القول في موكب عزاء طويريج ان موكب عزاء طويريج أو ما يسمّى ركضة طويريج تأسّس نحو عام (1290هـ/ 1873م) بحياة المرجع السيد مهدي القزويني، وقاد ولده السيد صالح القزويني ركضة طويريج حتى وفاته سنة 1304هـ/ 1886م.
وكان المتّبع في انطلاقة الموكب أن يتجمّع أهل الموكب من أهالي طويريج في منطقة قنطرة السلام داخل مدينة كربلاء، ولكن مع مرور الوقت لم يقتصر الموكب على أهالي طويريج وحدهم، فالمشاركون من شتى المناطق العراقية، بل ومن خارج العراق أيضاً. ويكون السيد القزويني دائماً على صهوة جواده معهم، ولا يتحرك الموكب إلا بإشارة منه. فعندما يحين موعد الانطلاق يضرب على عمامته السوداء بيده اليمنى ويصرخ بكلمة يا حسين، وتبدأ انطلاقة الموكب.
وينتهي المطاف إلى الحضرة الحسينية المطهَّرة، حيث ينزل السيد عن جواده ويستقر بغرفة الكليدار مع بعض الشخصيات.
وتنتهي جموع الموكب بالصحن الحسيني حيث تتلى عليهم القصائد واللطميات. وكانت العادة أن يقرأ أحد الرواديد الأكفاء قصيدة شعبية مؤثرة أمام الحشود المتجمعة في الصحن الحسيني، وكان معظم القصائد السنوية التي تتلى بفترة الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي هي من نظم الشاعر إبراهيم الشيخ حسون، وهي باللسان الشعبي الشجي المعروف لدى أهل العراق. وبعد حادثة سنة 1966م، التفت بعض الباحثين لاستقراء تاريخ موكب عزاء طويريج والحديث عن نشأته وتأسيسه. وقد تصوّر بعضهم أنّ تأسيس هذا الموكب راجع إلى عصر المجتهد الكبير السيد مهدي بحر العلوم (ت: 1212هـ/ 1797م) وهو خال والد السيد مهدي القزويني. والحال أنّ بين وفاة السيد مهدي بحر العلوم ونشأة مدينة طويريج وتمصيرها فترة زمنية تقرب من السبعين عاماً.
وفي تطور وصلنا من الدكتور قاسم حسين صالح ما يفيد بأن تاريخ الركضة يعود إلى عام 1885 وكان السيد ميرزا صالح القزويني يقرأ المقتل ولحظة وصل إلى قتل الحسين اجهش الحاضرون بالبكاء فطلبوا منه التوجه إلى ضريح الامام الحسين في كربلاء ومن يومها اصبحت طقسا سنوياً وستبقى.
























