
السلطة الرابعة .. المعنى في المنطق القانوني والمهني – فاروق العجاج
التسمية بالسلطة الرابعة للصحافة والاعلام ليس هو مصطلح قانوني ودستوري في المفهوم القانوني كمصطلح يراد به كما في تسمية المصطلح بالسلطات الثلاثة الدستورية للدول انما هي تعبير مجازي لاهمية قوة تاثيرها على الراي العام للناس عموما وتوجهه نحو الاهداف والغايات المقصودة منها لما لها من دور فاعل ومؤثر في خلق راي عام لدى الناس اكثر مما لدى السلطات الثلاثة الحكومية للدولة التشريعية والتنفيذية والقضائية لامتلاكها مساحات واسعة في مجالات عملها من خلال امكانياتها الاعلامية ومن وسائل النشر المختلفة في اوساط مختلف في أي مجتمع كان ويبدوا ذلك واضحا في الدول ذات النظام الديمقراطي والتوجه بوسائلها الاعلامية بحرية من غير قيد او كتم افواه نحو خلق راي عام واضح في الاوساط المجتمعية من المكونات والجماعات في مجمل قضايا الناس ومتطلبات حياتهم ومعيشتهم واحوالهم الشخصية وعلاقاتهم العامة والخاصة في حدود النظام العام والاداب الخاصة للمجتمع ولسياسة الدولة ذاتها-
هي سلطة لها كيان خاص وفق خصوصيتها الاعلامية من خلال وسائل النشر المختلفة التي تمتلكها في اطار الصحافة والاعلام عبرالصحف الورقية والصحافة المرئية والرقمية ومن خلال المحطات الفضائية ومنها ذات الطابع التجاري والفني ومنها ذات طابع علمي واجتماعي واقتصادي وتجاري وسياسي وذات طابع ديني وغير ذلك من الخصوصيات المناسبة لها .
توجيه احاسيس
اذ تقوم على توجيه احاسيس ومشاعر الناس نحو خدمة الافكار والقضايا التي تروج لها وفق منطلقاتها الفكرية والايدلوجية لخلق راي عام موافق لها بغية الحصول على اعلى نسبة من المقبولية الشعبية فيها بمختلف وسائل التاثير الاعلامي والصحفي –
تشكل الصحافة والاعلام افضل وسيلة للحرية الفردية وهي جزء اساسي لحقوق الافراد من التعبير عن ارائهم من غير اضطهاد او خوف من أي قيد وهي تعبر عن سمة اساسية للنظام الديمقراطي الذي يعتمد هذا الحق لكل فرد من غير أي معوق يمنعه من ممارسة حريته باي وسيلة اعلامية ومن خلال الصحافة او أي وسيلة نشر اخرى يراها مناسبة لبيان وطرح القضايا المهمة المتعلقة في مستقبل حياته الاجتماعية او الاقتصادية او الامنية اوو الصحية او الخاصة باحواله الشخصية كما هي حق قانوني ودستوري لاي جماعة ومكون او قوى سياسية او حزبية او اجتماعية او منظمات مدنية من ممارسة هذا الحق في الاعلان عن اهدافها ومناهج اعمالها الانسانية والاجتماعية وبأي وسيلة نشر ممكنة لتوجيه اهتمام مشاعر واحاسيس الشرائح المقصودة بتلك الافكار والتطلعات الخاصة بالقضايا الفكرية او الاجتماعية المختلفة او المهنية او ذات الاختصاصات باعمالها –
ليست هي وسيلة للتوعية والمعرفة والتنوير الثقافي فحسب انما هي وسيلة خلق الراي العام وتوجيهه نحو القضايا الاساسية في حياته الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وكل ما يتعلق بامن الدولة واستقرار سيادتها وهيبتها القانونية وهي رمز مهم في تمثيل الشعب باقصى درجة من الاهتمام والحرص وبمسؤولية مهنية القائمة على صدق الكلمة الحرة ومن خلال الوصول الى ادق المعلومات من غير تزييف لحقيقتها الواقعية في أي مجال كان من منطلق الاهداف الوطنية والحقوق الانسانية لكل الشعب في مجمل مقتضيات ومتطلبات معيشته بكل صدق واخلاص مهني لما لها من قوة التاثير على سير الاحداث وما له من دور اساسي في معالجة القضايا السلبية في الازمات الخطيرة التي تهدد حياة الناس الى الاخطار الجسيمة والمضرة والمربكة لهم من خلال في نشر الحقائق كما هي في الواقع الميداني فتضع المسؤول امام مسؤوليته بكل وضوح بالادلة والبراهين بالكلمة الحرة الصادقة-
ويشكل التطور العلمي والتقني في مجال سرعة نقل المعلومات عبر مختلف الاتصالات الالكترونية وعبر شبكات التواصل الاجتماعي والمحطات الفضائية عبر الرسائل المصورة والنشرات الاخبارية عن احدث الوقائع وفي ساعات وقوعها وبكل وضوح لتفاصيلها كما في قضايا الاجرام في القتول والتهريب والسرقات وانواع شتى من وسائل الفساد واعمال التطرف والتدخل في شؤون الناس الابرياء.
سلطة الاعلام
وفي القضايا الدولية والتدخلات في شؤون الاخرى بكل وضوح وشفافية-كل ذلك يعطي لسلطة الاعلام والصحافة قوة ومن دور مهم في التاثير على سلطات الدولة الدستورية الثلاثة من الاطلاع على تلك القضايا بوضوح واهتمام واتخاذ ما يلزم من اجراءات وفق مسؤولياتهم الشرعية وكما يعطي لها الدور الممثل عن الشعب للتعبير عن ارائه وسبل معالجة القضايا الراهنة في حياته بكل وضوح وشفافية – الصحافة والاعلام ليس ندا للسلطات الدستورية الحاكمة في البلاد بل هي تشكل عاملا اساسيا في بيان الحقائق بصورة واضحة برؤى وطنية مخلصة مماتساعد على تسهيل اداء مهامها بالشكل المناسب والسليم وفق مقتضيات مسؤولياتها الرسمية والمشروعية كماتقوم بدور تعزيز الثقة ما بين المواطن والجهات والدوائر الرسمية في كل ما يتعلق بمهامها واختصاصاتها لتقديم افضل الخدمات لكل مواطن وفق استحقاقاته الوطنية من غير تمييز لاي سبب كان – وتكون سببا اساسيا لتعزيز الوحدة الوطنية بين مكونات الشعب قاطبة وكشف زيف الفتن والمكائد ووسائل التضليل والخداع ونشر الافكار المتطرفة لارباك عرى النسيج الاجتماعي بين مكونات الشعب المختلفة – وتشكل عامل اساسي لمواجهة كل التهديات الضارة بامن الدولة واستقرارها السياسي والاقتصادي والاجتماعي من مصادرها الداخلية والخارجية بشتى صنوفها بالكلمة الصادقة الشجاعة المخلصة – الصحافة والاعلام هي السلطة الشعبية الممثلة لارادة الشعب في ازماته ومشاكله الاجتماعية والامنية والسياسية وهي تشكل اهم خصائصها المهنية وهي الكلمة الحرة الصادقة الامينة الشجاعة التي تشكل اهم صفة لخصائصها ومميزاتها المهنية حين تفقد تلك الخاصية تفقد حقيقة وجودها في الواقع الاجتماعي وتفقد قوة تاثيرها على الراي العام مما تسهم بصورة واضحة على تفتيت توجهات الراي العام نحو التشتت والاضطراب في ميادين شتى من الصراعات المقلقة لحياة الناس في كافة الميادين الامنية والسياسية والاجتماعية المضطربة تحت تاثير نزعات فكرية متطرفة واهواء سياسية خاصة بمصالحهم الحزبية والفئوية الضيقة والحكم الاستبدادي للمسؤول الحاكم في البلاد بعد ان تصبح الصحافة والاعلام وسيلة لخدمة تلك المصالح الخاصة.
بهم على حساب مصالح الناس ومصلحة الوطن وسيادة القانون وهيبة الدولة وغياب دور الصحافة والاعلام المهني النزيه يشكل اههم عامل اساسي لتفشي الفساد وضياع الحقوق وغياب العدالة وقيم الانصاف ومن خلال انعدام الرقابة الشعبية الحرة وغياب الوقوف والتحدي الاعلامي الشجاع في مواجهة قوى البغي والظلم والعدوان-الصحافة والاعلام تبقى هي السلطة الرابعة الممثلة لارادة الشعب الفاعلة في استباب الامن والاستقرار السياسي والاجتماعي في أي مجتمع من خلال الدور الاعلامي الفاعل في توجيه وخلق الراي العام ولما له من دور فاعل في استقراروتمتين وحدة المجتمع ومعالجة القضايا المجتمعية الاساسية في حياته بالكلمة الحرة الصادقة والمعلومة الصحيحة من غير تزييف لها او تزوير لحقيقتها في أي ظرف ومكان من خلال هذا الدورالوطني المشرف للصحافة والاعلام النزيه في مهنيته بكل وسائله المباشرة المرئية والمسموعة والمقروءة –
{ مستشار قانوني
























