عرض موجز لمذكرات المقبور رامسفيلد.. المعلن والمخفي

عرض موجز لمذكرات المقبور رامسفيلد.. المعلن والمخفي

حاكم محسن محمد الربيعي

تقع مذكرات المقبور دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الامريكي الذي عاصر الرئيس الامريكي الا حقر بوش الابن  في  جز ئين ، اشتمل الجزء الاول على  ست وعشرون فصلا  والجزء الثاني على اربعة وعشرون فصلا، تناول فيها ، وكالعادة بدء كتابه باستهلال ثم رساله ورد فيها العبارة الاتية (اخبرني احد الصحفيين أن ” التقارير ” تشير الى  عدم وجود علاقة  بين نظام صدام حسين  والارهابيين  الذين يسعون  للحصول على اسلحة دمار شامل ، وهي تقارير غير محددة الهوية لكنها تشير الى عدم وجود صلة مباشرة ). واشار الى زيارته الى بغداد ولقائه بالرئيس العراقي في حينه صدام حسين ، ممثلا عن الرئيس ريغان ، كما يشير ان النظام في العراق  اعتبر العدو اللدود لدولتين  تهددان مصالح  الولايات المتحدة ، هما سورية في عهد الرئيس السوري الاسبق حافظ اسد  وايران بزعامة خميني ، والسؤال الذي يطرحه القارئ على ما يقوله المقبور رامسفيلد ، ماهي طبيعة التهديد لأمريكا التي تبعد عن الشرق الاوسط ما يقارب 11 ألف ميل، بالتأكيد لا تهديد لكن التهديد المقصود هو التواجد الامريكي في المنطقة وضمان تدفق الطاقة، كما ترغب امريكا ومن سار على هواها ،  ويتحدث عن حياته البائسة وتنقل عائلة والده من مكان الى اخر تحت ضغط السكن الضيق وازدحام السكن والبيئة التي  تنقل منها واليها ،  وعاش فيها ومنها ولاية شيكاغو التي وصفها الكاتب البريطاني  رود يارد كيلينع  بانها ولاية يسكنها الهمج، كما تحدث عن عسر الحياة المعاشية التي عاشها هذا البائس المقبور بحيث انه يتباكى على حاله لا نه لم يخرج مع اي فتاة جامعية بسبب عدم امتلاكه المال ،

وعند تناوله الحرب الفيتنامية – الامريكية ذكر ان المقاتلين الفيتناميين  كإنوا ينصبون الكمائن للقوات الامريكية يوم الاثنين ويعودون لحصاد الارز يوم الثلاثاء،

طاولة المفاوضات

 ويشتبكون مع القوات الامريكية بشكل انتقائي عندما يناسبهم ذلك وكانت استراتيجيتهم قائمة على اساس الصمود وجعل الحرب مكلفة على الامريكان، مما يضطرهم الى الانسحاب ، وكما يقول المقبور ، انهم كانوا ثوريين أيد ولوجيين مخلصين لن يتخلوا عن أيدولوجيتهم الماركسية أو يساوموا على طاولة المفاوضات على أملهم في قيام فيتنام موحدة تحت قيادة هوشي منه وهو ما حصل ، وقد كثرت التظاهرات من الجمهور الامريكي ضد الحرب، لما يشاهدوه من صور مروعة بحيث تولد انطباع ان امريكا ستخسر الحرب ، وكانت اخر حملة مطولة في فيتنام  تسببت في ارتفاع اعداد الضحايا وبزيادة الضغط على القادة العسكريين والسياسيين الامريكيين لا نهاء الحرب مبكرا وخسارتها، وهكذا انتهت الحرب ضد فيتنام وتوحدت فيتنام الجنوبية مع فيتنام  الشمالية ، حيث الان جمهورية  فيتنام موحدة ،وقد شكل ذلك للأمريكان  هاجس تخوف  من كل حرب يحاولون اثارتها مع الاخر ولذلك عندما يحاولون البدء بالحرب يبدؤون الضرب بقسوة وهو ما نسميه ضربة خا يف ، ومعروف عن الامريكان انهم شعب بلا تاريخ لانهم لملوم من اعراق مختلفة بلا تاريخ ولا حضارة ، لكن العيب على أهل التاريخ والحضارة ،فقط يتغنون بالماضي ويتراجعون حضاريا بدلا من الاصرار على صناعة حاضر ومستقبل البلد، بلد  متطور في كل المجالات  لاسيما لديه المال والكادر، انهم بحاجة  الى وحدة الكلمة التي تفرقها  القوى الدولية والاقليمية ، هم قادرون على التطور والتقدم  لاسيما لديهم المال والكوادر ، ويحتاجون اهل الخبرة ورجاحة الفكر والعقل ، ويفترض الاستفادة من هذه العقول ،

وفي اعقاب دخول الجيش العراقي الى مدينة الكويت وهي قضاء عراقي سليب تابع لمحافظة البصرة والتي كانت مكيدة أمريكية رسمت  لضرب الجيش العراقي  وتدميره ،حيث  لم تسمح امريكا  بحل النزاع مع حكام هذه المدينة بالطرق السلمية، عندما اجتمع الحكام العرب في القاهرة للنظر في حل موضوع النزاع وانسحاب الجيش العراقي ،أحتال الرئيس المصري المقبور محمد حسني مبارك وركز على الحرب بضغط من الملعون بوش الاب  ،وفعلا حصلت الحرب على العراق والقوات التي كانت في مدينة الكويت ، ومن المفارقات ان الرئيس المصري مبارك يحذر فرانكس من ان صدام حسين يمتلك أسلحة بيولوجية وسيستخدمها ضد القوات الامريكية (       السطرين 18 و19 ص91 من ج2 ) وهو ما جعل الامريكان يصرون على ان العراق يمتلك اسلحة دمار شامل ، حيث كان ذلك من حجج الحرب على العراق واحتلاله وبالتالي كانت لا أسلحة دمار شامل ولا اسلحة بيولوجية ، ويدعي ان الدبلوماسية فشلت ولذلك  لجاؤ الى الحرب التي رفضها الرئيس الفرنسي جاك شيران والالماني جيرهارد شرودر، وقد وصف كيري  وزير خارجية امريكية اسبق تحالف  الخمس والاربعين دولة التي دعمت التحالف ضد العراق بانه  تحالف المكرهين والمرتشين (ص104 السطرين الاخيرين –ج2) ، واشاد المقبور بالمساعدة الكبيرة للقوات البريطانية الحاقدة على البشرية دائما ، والبولنديين  والاسبان والاستراليين التبع بإذلال، وكانت المساعدة على شكل أفراد عسكريين ومدنيين وعتاد ، وكان امامهم خياران الاول هجوما بريا باستخدام عملاء وكالة المخابرات الامريكية  وقوات العمليات الخاصة الامريكية والميليشيات الكردية المعروفة باسم البيشمر كة (السطر الثاني ،ص 107 ، ج2) ، والخيار الثاني تدمير المنشآت باستخدام صواريخ كروز والضربات الجوية  وكإنو يفضلون الخيار الاول  لا نه يمكنهم من الحصول على معلومات عن اسلحة الدمار الشامل اللا موجودة اصلا ،  اذ يقول المقبور ونعلم اليوم انه ثبت ان بعض ما ورد في خطاب باول حول برامج اسلحة الدمار الشامل في العراق لم يكن دقيقا ، وان با ول تعرض للتضليل  بطريقة ما وببراءة ؟؟؟؟؟،جعلته يقدم بيانا كاذبا للعالم  ولمجلس الامن اللادولي – الامريكي  * بامتياز ، وحصلت حرب عام 1991  وفرض حصار شامل على العراق استمر ثلاثة عشر عاما ،وفرق التفتيش مستمرة بالبحث عن اسلحة الدمار الشامل وهي تعلم ان لا أسلحة دمار شامل موجودة وانتهى الامر الى احتلال العراق عام 2003 وسط  موجة من الفوضى ،التي صحبتها سرقات منظمة لكل شيء قادها الجنود الامريكان  وعصابات دربتها امريكا في رومانيا وبعدد 7 الاف  فرد من المرتزقة  ، وتم نهب البنوك والمتاحف  ،  ويشير في كتابه الى حالات النهب والسلب والشغب  التي حدثت في المدن الامريكية عندما اشتعلت النيران في مبان  كاملة  في واشنطن بعد اغتيال مارتن لوثر كينع ، وكما حصل  في جميع انحاء المانيا عند دخول قوات الحلفاء، هذا ما يتعلق بالفوضى وما رافقها من أحداث النهب والسلب والتي حدثت بتشجيع من الامريكان انفسهم ومن عملوا على تدريبهم لمثل هذه الاحداث، مع ان اشارته واضحة ان اغلب شعوب الارض تحصل فيها مثل هذه الاحداث ممن هم خارجين عن القانون ،علما ان ما حصل لا يرقى الى ما يحدث في مدن الدول المتقدمة تحديدا من نهب وسلب اثناء المظاهرات مع ان هناك حكومة قائمة وجيش وقوى أمنيه في تلك الدول ، فكيف وحال دولة تم اسقاط نظامها عنوة وخروجا على القانون الدولي واستهتارا بالقيم الدولية ،

ادارة مدنية

  أما عن القرارات التي اتخذت من قبل الادارة المدنية في العراق والتي تولاها اللص بريمر المتهم بسرقة مليار ونصف دولار وبعثرة 8 مليار دولار اخرى، فلا يشير اليها وهو امر طبيعي حيث التغطية على افعال المحتل الرديئة والسيئة موجودة  ، هكذا تعامل الامريكان كالكلاب المسعورة مع الثروة العراقية ومع العراقيين في تعاملهم السيء  ، و كان قرار حل الجيش من اكثر القرارات انتقادا وهو خطأ استراتيجي متعمد من أطراف خارجية وداخلية جاءت مع المحتل  ، أما عن قرار اجتثاث البعث فكانت هناك رغبة لدى وزارة الدفاع الامريكية لا ازالة د احمد الجلبي من  دوره في اجتثاث البعث ،  وللتخفيف من جهود اجتثاث البعث(هامش ص213 ، ج2).

 الذي كان يستهدف القيادات في الحزب ، و ما حدث في سجن ابو غريب لم يكن نتيجة  عشوائية ، قام بها عدد من العناصر الفاسدين، بل نتيجة طبيعية لسياسات ادارة بوش وهذا ما ذكره رامسفيلد، كما يذكر في كتابه ان خليل زادة وكيسي كانا مرهقين  رغم انهما شخصان لا يعرفان التشاؤم ، وان تملق المسؤولين العراقيين واقناعهم يوميا لاتخاذ اجراءات كان له أثره لاسيما بعد ان اصبحت عاصمتهم لما يمكن اعتباره حملة تطهير عرقي ( السطر15 ،ص 406 ،ج2 ).

ان الامريكان يقرون بانهم  تبلو على العراق بانه وراء هجمات 11 سبتمبر ، حيث جاءت العبارة الاتية  –  اننا زعمنا ان العراق كان وراء هجمات 11 سبتمبر ، (  السطر، 8 ص428  ، ج2 )  وكان هذا مدعاة ليكون بوش المجرم كاذب ، بل شيخ الكذابين والتابعين للصهيونية ومطيتها  المطيع ،وأشار الى زيارته للعراق عام 1983 ولقائه الرئيس الاسبق صدام حسين ،ويذكر النص الاتي : كانت الدولة  التي حكمها يوما من أكثر الدول  العربية تقدما وأملا في الشرق الاوسط ، وهذا صحيح  ولكن الحروب التي حصلت كانت السبب الرئيس في تراجع العراق وابرزها حرب الثماني سنوات و حرب عام 1991 وحرب الاحتلال الامريكي المقيت عام 2003، بإيعاز صهيوني وتخطيط بريطاني وتنفيذ امريكي والتابع الذليل بريطانيا ومجموعة من دول كانت ذيول تابعة ، يستخلص من هذا العرض الموجز لمذكرات المقبور رامسفيلد ما يأتي :

1-         ما قامت به الولايات المتحدة الامريكية  ومن ساهم معها باحتلال العراق خروجا على  حدود و مضامين  ميثاق هيئة الامم المتحدة ،  حيث دمرت بنيته وهياكله الارتكازية  وسرقت المال والمتاحف وحطمت أهم مؤسساته.

2-         كذبة اسلحة الدمار الشامل وباعتراف الامريكان  وما ورد في مذكرات رامسفيلد اذ يقول  بان وزير الخارجية باول الذي عرض الأمبولة في مجلس الامن بانها تخص اسلحة  الدمار الشامل ، بانه ظلل.

3-         كذبة علاقة العراق بأحداث  11 سبتمبر، حيث لا علاقة للعراق بذلك .

4-         كذبة علاقة العراق بالإرهابيين .

5-         ما حدث  في سجن ابو غريب من اساليب اجرامية بحق سجناء عزل

6-         القتل العمد لأ ناس عزل  في الشارع فقط لانهم مجتمعين لمعرفة امور بعضهم .

                وبالتالي ما لذي يجب فعله .

في ضوء هذا العرض  اليس من حق العراق اقامة دعوى على امريكا وشركاؤها في دمار العراق للحصول على التعويض المناسب ، كما فرض على العراق تعويضات قام بإيفائها لكل الاطراف التي ادعت واكثرها ليست حقيقية . أليس من حق العراق وشعبه بالتعويض ، انها مهمة الجميع وأولها الحكومة.