
محرابُ الكوثر – مريم لطفي
ياويحَ السوط المثلوم
يا ويحَ السيل المَلجُوم
ببوادٍ تغتالُ النور
سُلاّن البيت المعمور
ثَكلى والخطوة تبكي دمًا
مِن وَهج الرَمل المَسجور
وذرىً تَتَيمم من صبرٍ
يتهجدها سِرب طُيور
وَصُراخ رَضيع يتَعالى
بسهمِ بغيّ مَنحور
بشهادتهِ تَعلو الرايّة
تزهو كالدر المنثور
مواكب للحقِ تسامت
تقطع أزمانا ودهور
تلكَ الأرواح لِبارئِها
وَفدتْ لرياضٍ وحبور
والباغيَ يَسموكفّارًا
يَغتالُ الرشفةَ بقرابٍ
أمواهٌ تتقطعُ قيظاً
تَرنوا لِحناجرأتراب
والطفلُ بمهدهِ يحتضر
رمض يقتاتُ على رمضٍ
ومآق سماء تنهمرُ
لصهيلِ الحقِ المهدور
مَن يَقطعُ أكمامَ الورد
مَن يزرع شَوكا في المحراب
مَن يقرعُ أجراسَ الحقد
مَن هامَ على وجههِ دهرًا
مَزفورا في وهمٍ وسراب
ضلعُ يتنصلُ من ضلعٍ
تؤبنهُ ريح رعناء
يتناثر بين شقوق الأرض
أشواك فجور وهباء
ملعون تلعنه الأقدار
منبوذ المهد كما القبر
من يسبي يمام المختار
مَثبور مَبتور الأَصلاب
لاأرض تَمنَحه عنواناً
أوقَبر يَرنُوه الأحباب
للحورِ مناقبَ في الملكوت
مناهِلها نَهر الكوثر
تلكَ الاقمار غَدتْ كلمة
لشهادتِها فَصلُ خِطاب
مابينَ الفيصل والفيصل
تُزهر في ذرٍ كانَ يباب
صدىً يتدفق من صوتٍ
كشموسٍ تبزغُ في المحراب
























