
فم مفتوح .. فم مغلق
عندما تغيب المسؤولية فإن المهنية أول الضحايا – زيد الحلّي
“بعضهم يرمون الحجارة في الماء الصافي” .. تحت هذا العنوان نشرتُ قبل يومين من حلول عيد الاضحى الفائت ، مقالة ، سرعان ما تناولتها ، واعادت نشرها مواقع اعلامية رصينة ، وصحف محترمة ، بسبب تناولها لموضوع حساس ، طفح على سطحنا السياسي والاجتماعي ، وهو التعرض إعلاميا لشخوص ومؤسسات، تحت ذريعة النقد ، لكنه في خفاياه “8 انتقاد” جارح ، يمهد الطريق والسبل لوضع عراقيل امام اي سعي للتطوير او لمكافحة آفة اجتماعية ..
فحين نجد انتقادا جارحا لعمل مؤسسة ذات ثقل سيادي ، ومؤتمنة على مال الشعب ، وهو بيت المال العراقي ، واعني به البنك المركزي العراقي ، فان هذا الحال ، يشجع بلا شك ، المضاربين والساعين الى تقويض خطواته التي قام بها في المدة القصيرة المنصرمة بإدارته الجديدة ، القديمة، من خلال حزمه الاصلاحية الكبيرة ، التي جاءت في اعقاب الزيادة المروعة في ارتفاع سعر صرف الدولار ، حيث حدًت تلك الاجراءات من الجشع الذي كنا نراه في الاسواق المالية في تذبذب اسعار العملة ، وتضخيم اثر الدولار على الدينار .. وهي حزم واجراءات تستحق الثناء بدل الانتقاد !
ان الاصوات التي تعتلي منابر الاعلام ، ولا سيما المرئي منها ، في اللقاءات او الندوات ، ينبغي ان تعضد اية اجراءات وطنية تحمل صورة البناء المستقبلي للمال والاقتصاد العراقي ، وان تدعو الى التآزر مع حزمة الاصلاحات ، وبذلك نسد شباك التأويل الذي ينفذ منه اصحاب المصالح الشخصية التي يهمها تدمير الاقتصاد العراقي .
ان المتابع الاقتصادي الموضوعي ، لخطوات البنك المركزي ، يجدها جاءت وفق رؤية اداريه ، هادئة ، بعيدة عن الضجيج الاعلامي ، وانني ، دائما ما اشرت الى الدور المتزن الذي يتخذه البنك في مضمار التنبؤ بحالة السوق او النظام الاقتصادي ، وايمانه بان النجاح ، لا يحدث بين عشية وضحاها ، فمسار السياسة المالية والاقتصادية تستغرق عادة ، فترة طويلة لكي تؤثر وتتأثر.
لقد حظي البنك المركزي العراقي ، بموقع مهم في الخارطة المالية العربية والدولية ، ويعني هذا الكثير بالمفاهيم الاقتصادية والمالية ، ودلالة على تعافي العراق ، وقدرته على النهوض ، والتغلب على التحديات الكبيرة التي صادفته … وهذه التطورات التي شهدها البنك في مسيرته الاخيرة ، اهلته ليصبح واحدا من البنوك المركزية الكبيرة ، والمؤثرة في الوطن العربي ، نتيجة اداءه المالي السليم وفق معايير الحداثة ، وهو يستحق المباركة والتشجيع ، واذا كانت هناك ملاحظات من هذا وذاك ، فهناك نوافذ وطرق عديدة يمكن ايصالها .. فالبنك المركزي ، شأنه شأن المؤسسات الحساسة سريع التأثير في المجتمع ، 9 والآراء السلبية التي يطرحها البعض بلغة )الايهام) المقصود او عن جهالة في الاعلام تتسبب في حدوث صدمات اقتصادية سلبية هائلة وفورية لكل من العرض والطلب الكليين في الشارع الشعبي ، مما يدعو السلطات النقدية والمالية إلى اتخاذ إجراءات وسياسات غير مسبوقة لمواجهة تلك التداعيات التي تنتج عن تلك الآراء التي تشكل عبئا غير منظور ، الأمر الذي يمثل تحدياً كبيراً للسياسة الاقتصادية بصفة عامة وللسياسة النقدية التي ينفذها البنك ..
متى يفهم من يتوجه الى الاعلام بكلمات قاسية ، ان قانون البنك الذي، منحه استقلالاً قانونياً واسع النطاق عن التأثير بما يطرحه البعض من تعليقات وآراء بعيدة عن الواقع ، ما يشجع النفوس المريضة على مناهضه اية تعليمات تصب في الحفاظ على المال العام..























