السعودية والكويت في فريق تفاوضي واحد أمام إيران حول منطقة غنية بالغاز 

الرياض‭ – ‬بغداد‭ – ‬فيينا‭ – ‬الزمان‮ ‬

قال‭ ‬مصدر‭ ‬مطلع‭ ‬في‭ ‬الخارجية‭ ‬السعودية‭ ‬أن‭ ‬‮«‬ملكية‭ ‬الثروات‭ ‬الطبيعية‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬حقل‭ ‬الدرة‭ ‬بكامله،‭ ‬مشتركة‭ ‬بين‭ ‬المملكة‭ ‬ودولة‭ ‬الكويت‭ ‬فقط‮»‬،‭ ‬في‭ ‬استبعاد‭ ‬لإيران التي‭ ‬تزعم‭ ‬أن‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬حقل‭ ‬الدرة‭ ‬يقع‭ ‬في‭ ‬مياهها‭ ‬الإقليمية‭ ‬غير‭ ‬المرسمة‭ ‬مع‭ ‬الكويت‭.‬‮ ‬‭ ‬وتعد‭ ‬هذه‭ ‬اول‭ ‬قضية‭ ‬خلافية‭ ‬جديدة‭ ‬تظهر‭ ‬على‭ ‬السطح‭ ‬منذ‭ ‬عودة‭ ‬العلاقات‭ ‬السعودية‭ ‬الاير‭ ‬انية‭ ‬وتبادل‭ ‬السفراء‭.‬

ودعت‭ ‬السعودية،‭ ‬وفق‭ ‬وكالة‭ ‬الأنباء‭ ‬الرسمية‭ ‬‮«‬واس‮»‬‭ ‬مساء‭ ‬الثلاثاء،‭ ‬إيران‭ ‬إلى‭ ‬التفاوض‭ ‬بشأن‭ ‬‮«‬المنطقة‭ ‬المغمورة‭ ‬المقسومة‮»‬،‭ ‬مؤكدة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬‮«‬ثروات‭ ‬تلك‭ ‬المنطقة‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬حقل‭ ‬الدرة،‭ ‬ملكية‭ ‬مشتركة‭ ‬للمملكة‭ ‬والكويت‭ ‬فقط‮»‬‭.‬‮ ‬

وأوضح‭ ‬المصدر‭ ‬أن‭ ‬‮«‬السعودية‭ ‬ودولة‭ ‬الكويت‭ ‬لهما‭ ‬وحدهما‭ ‬كامل‭ ‬الحقوق‭ ‬السيادية‭ ‬لاستغلال‭ ‬الثروات‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المنطقة‮»‬‭.‬‮ ‬‭ ‬وقال‭ ‬مصدر‭ ‬نفطي‭ ‬في‭ ‬لندن‭ ‬ان‭ ‬مجرد‭ ‬دعوة‭ ‬ايران‭ ‬للتفاوض‭ ‬يعني‭ ‬انها‭ ‬طرف‭ ‬في‭ ‬القضية‭ ‬وانها‭ ‬لن‭ ‬تخرج‭ ‬من‭ ‬المفاوضات‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تسوية‭ ‬وفائدة‭ ‬مادية‭. ‬ولم‭ ‬يستعبد‭ ‬المصدر‭ ‬ان‭ ‬تطالب‭ ‬ايران‭ ‬بمعاملة‭ ‬هذه‭ ‬القضية‭ ‬كما‭ ‬جرى‭ ‬التفاوض‭ ‬مع‭ ‬قطر‭ ‬على‭ ‬استغلال‭ ‬حقل‭ ‬غازي‭ ‬يقع‭ ‬في‭ ‬المياه‭ ‬القطرية‭ ‬لكنه‭ ‬محاذ‭ ‬لإيران‭ ‬وفضلت‭ ‬الدوحة‭ ‬منح‭ ‬طهران‭ ‬ثلثي‭ ‬الايرادات‭ ‬و‭ ‬حسم‭ ‬المسألة‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬‮«‬المملكة‭ ‬تجدد‭ ‬دعواتها‭ ‬السابقة‭ ‬للجانب‭ ‬الإيراني‭ ‬للبدء‭ ‬في‭ ‬مفاوضات‭ ‬لترسيم‭ ‬الحد‭ ‬الشرقي‭ ‬للمنطقة‭ ‬المغمورة‭ ‬المقسومة‭ ‬بين‭ ‬المملكة‭ ‬والكويت‭ ‬كطرفٍ‭ ‬تفاوضيٍ‭ ‬واحد‭ ‬مقابل‭ ‬الجانب‭ ‬الإيراني،‭ ‬وفقًا‭ ‬لأحكام‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‮»‬‭.‬‮ ‬

‮ ‬والإثنين،‭ ‬أكدت‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬الكويتية،‭ ‬الأمر‭ ‬ذاته‭ ‬في‭ ‬بيان‭.‬‮ ‬‭ ‬وسبق‭ ‬أن‭ ‬وصفت‭ ‬الخارجية‭ ‬الإيرانية‭ ‬في‭ ‬مارس‭/ ‬آذار‭ ‬2022،‭ ‬الاتفاق‭ ‬الذي‭ ‬توصلت‭ ‬إليه‭ ‬السعودية‭ ‬والكويت‭ ‬حول‭ ‬تطوير‭ ‬حقل‭ ‬‮«‬الدرة‮»‬‭ ‬للغاز‭ ‬الطبيعي،‭ ‬بـ‮»‬غير‭ ‬القانوني‮»‬‭.‬‮ ‬

‮ ‬ووقّعت‭ ‬السعودية‭ ‬والكويت‭ ‬في‭ ‬21‭ ‬مارس‭/ ‬آذار‭ ‬2020،‭ ‬اتفاقية‭ ‬تعاون‭ ‬لتطوير‭ ‬حقل‭ ‬الدرة‭ ‬للغاز،‭ ‬أتبعتها‭ ‬21‭ ‬مارس‭/ ‬آذار‭ ‬الجاري،‭ ‬باتفاقية‭ ‬تعاون‭ ‬لتطوير‭ ‬حقل‭ ‬الدرة‭ ‬للغاز‭ ‬لإنتاج‭ ‬مليار‭ ‬قدم‭ ‬مكعب‭ ‬قياسي‭ ‬و84‭ ‬ألف‭ ‬برميل‭ ‬من‭ ‬المكثفات‭ ‬يوميًا‭.‬‮ ‬‭ ‬‮ ‬وتم‭ ‬اكتشاف‭ ‬حقل‭ ‬الغاز‭ ‬المذكور‭ ‬في‭ ‬مياه‭ ‬الخليج‭ ‬عام‭ ‬1967،‭ ‬ويعد‭ ‬موضع‭ ‬خلاف‭ ‬بين‭ ‬الكويت‭ ‬وإيران‭ ‬منذ‭ ‬مدة‭ ‬طويلة،‭ ‬حيث‭ ‬يطلق‭ ‬على‭ ‬جزء‭ ‬الحقل‭ ‬الواقع‭ ‬في‭ ‬الكويت‭ ‬‮«‬الدرة‮»‬،‭ ‬والجزء‭ ‬الواقع‭ ‬في‭ ‬الجانب‭ ‬الإيراني‭ ‬‮«‬آرش‮»‬‭.‬‮ ‬

‮ ‬وقال‭ ‬أستاذ‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية‭ ‬والتنمية‭ ‬السياسية‭ ‬د‭. ‬غازي‭ ‬فيصل‭ ‬حسين‭ ‬لـ‭ ‬الزمان،‭ ‬ان‭ ‬‮«‬حقل‭ ‬الدرة‭ ‬البحري‭ ‬ذو‭ ‬أهمية‭ ‬استراتيجية‭ ‬على‭ ‬الصعيدين‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والسياسي،‭ ‬لامتلاكه‭ ‬احتياطيات‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الغاز،‭ ‬ومن‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬ينتج‭ ‬مليار‭ ‬قدم‭ ‬مكعبة‭ ‬قياسية‭ ‬من‭ ‬الغاز‭ ‬يومياً،‭ ‬و84‭ ‬ألف‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭ ‬من‭ ‬المكثفات،‭ ‬وفقاً‭ ‬لبيان‭ ‬صدر‭ ‬سابق‭ ‬عن‭ ‬مؤسسة‭ ‬البترول‭ ‬الكويتية‮»‬‭. ‬واستطرد‭ ‬بان‭ ‬‮«‬المنطقة‭ ‬التي‭ ‬تقع‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬حدودية‭ ‬مشتركة‭ ‬تعطل‭ ‬إنتاج‭ ‬حقلها‭ ‬منذ‭ ‬تاريخ‭ ‬استكشافه‭ ‬بسبب‭ ‬التنازع‭ ‬الكويتي‭ ‬الإيراني‭ ‬السعودي‭ ‬على‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬الملكية‭ ‬والاستثمار‮»‬‭.‬‮ ‬

‮  ‬وأكد‭ ‬وزير‭ ‬النفط‭ ‬الكويتي‭ ‬سعد‭ ‬البراك،‭ ‬رفض‭ ‬بلاده‭ ‬جملة‭ ‬وتفصيلاً‭ ‬ما‭ ‬وصفها‭ ‬بـ‭: ‬‮«‬الادعاءات‭ ‬والإجراءات‭ ‬الإيرانية‮»‬‭ ‬حيال‭ ‬حقل‭ ‬الدرة‭ ‬البحري‭ ‬للغاز،‭ ‬وشدد‭ ‬على‭: ‬أن‭ ‬‮«‬الحقل‭ ‬ھو‭ ‬ثروة‭ ‬طبیعیة‭ ‬كویتیة‭ ‬–‭ ‬سعودیة،‭ ‬ولیس‭ ‬لأي‭ ‬طرف‭ ‬آخر‭ ‬أي‭ ‬حقوق‭ ‬فیه‭ ‬حتى‭ ‬حسم‭ ‬ترسیم‭ ‬الحدود‭ ‬البحریة‮»‬‭. ‬‮ ‬

وتقول‭ ‬طهران‭ ‬أن‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬حقل‭ ‬الدرة‭ ‬يقع‭ ‬في‭ ‬مياهها‭ ‬الإقليمية‭ ‬غير‭ ‬المرسمة‭ ‬مع‭ ‬الكويت‭.‬‮ ‬

وقال‭ ‬حسين‭ ‬إنه‭ ‬‮«‬بناء‭ ‬على‭ ‬تطورات‭ ‬الموقف‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تهدد‭ ‬باندلاع‭ ‬أزمة‭ ‬خطيرة‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬الثلاث،‭ ‬شدد‭ ‬وزير‭ ‬النفط‭ ‬الكويتي‭ ‬سعد‭ ‬البراك‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الطرفین‭ ‬الكویتي‭ ‬والسعودي‭ ‬متفقان‭ ‬تماماً‭ ‬كطرف‭ ‬تفاوضي‭ ‬واحد‮»‬‭. ‬‮ ‬

ويعود‭ ‬النزاع‭ ‬الدائر‭ ‬حول‭ ‬حقل‭ ‬الدرة‭ ‬إلى‭ ‬ستينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬حين‭ ‬منحت‭ ‬إيران‭ ‬امتيازاً‭ ‬بحرياً‭ ‬للشركة‭ ‬النفطية‭ ‬الإنكليزية‭ ‬الإيرانية‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬لاحقا‭ ‬‮«‬بي‭ ‬بي‮»‬،‭ ‬فيما‭ ‬منحت‭ ‬الكويت‭ ‬الامتياز‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬رويال‭ ‬داتش‭ ‬شل‮»‬‭.‬

ويتداخل‭ ‬الامتيازان‭ ‬في‭ ‬القسم‭ ‬الشمالي‭ ‬من‭ ‬الحقل‭ ‬والذي‭ ‬تقدّر‭ ‬احتياطياته‭ ‬من‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬بنحو‭ ‬220‭ ‬مليار‭ ‬متر‭ ‬مكعب‭.‬

وأجرت‭ ‬إيران‭ ‬والكويت‭ ‬طوال‭ ‬سنوات‭ ‬محادثات‭ ‬حول‭ ‬حدودهما‭ ‬البحرية‭ ‬الغنية‭ ‬بالغاز،‭ ‬لكنّها‭ ‬باءت‭ ‬كلّها‭ ‬بالفشل‭. ‬من‭ ‬جانب‭ ‬متصل‭ ‬بالطاقة،‭  ‬رفضت‭ ‬السعودية‭ ‬الأربعاء‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬خلاف‭ ‬مع‭ ‬حليفتها‭ ‬النفطية‭ ‬روسيا‭ ‬وأثنت‭ ‬على‭ ‬قرار‭ ‬تمديد‭ ‬خفض‭ ‬الإنتاج‭ ‬الذي‭ ‬تمّ‭ ‬تنسيقه‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تعزيز‭ ‬الأسعار‭.‬‭ ‬وكانت‭ ‬الرياض‭ ‬أعلنت‭ ‬الإثنين‭ ‬تمديد‭ ‬الخفض‭ ‬الطوعي‭ ‬لإنتاجها‭ ‬النفطي‭ ‬بمقدار‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬يوميًا،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أعلنت‭ ‬روسيا‭ ‬خفض‭ ‬صادراتها‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬بمقدار‭ ‬نصف‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭.‬

وتندرج‭ ‬الخطوتان‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬مساعٍ‭ ‬تبذلها‭ ‬كبرى‭ ‬الدول‭ ‬المنتجة‭ ‬للنفط‭ ‬لإرساء‭ ‬الاستقرار‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬التي‭ ‬ترزح‭ ‬تحت‭ ‬وطأة‭ ‬عوامل‭ ‬عدة‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬التداعيات‭ ‬المستمرة‭ ‬للغزو‭ ‬الروسي‭ ‬لأوكرانيا‭ ‬وتعثّر‭ ‬تعافي‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الصيني‭.‬

وأشار‭ ‬وزير‭ ‬الطاقة‭ ‬السعودي‭ ‬الأمير‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬في‭ ‬ندوة‭ ‬لأوبك‭ ‬في‭ ‬فيينا‭ ‬الأربعاء‭ ‬إلى‭ ‬أنّ‭ ‬الإعلان‭ ‬المنسّق‭ ‬‮«‬واضح‮»‬‭.‬

وأضاف‭ ‬‮«‬جزء‭ ‬ممّا‭ ‬قمنا‭ ‬به‭ ‬بمساعدة‭ ‬زملائنا‭ ‬من‭ ‬روسيا‭ ‬كان‭ ‬أيضاً‭ ‬للتخفيف‭ ‬من‭ ‬تشكيك‭ ‬المتابعين‭ ‬حول‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬بين‭ ‬السعودية‭ ‬وروسيا‭ ‬بهذا‭ ‬الأمر‭ ‬بالتحديد‮»‬‭.‬

ولم‭ ‬تكن‭ ‬موسكو‭ ‬والرياض‭ ‬على‭ ‬وفاق‭ ‬دائماً‭ ‬حول‭ ‬حصص‭ ‬الإنتاج،‭ ‬إذ‭ ‬كانت‭ ‬روسيا‭ ‬أقلّ‭ ‬حماساً‭ ‬لخفض‭ ‬الإنتاج‭ ‬كونها‭ ‬تحتاج‭ ‬لعائدات‭ ‬النفط‭ ‬بسبب‭ ‬غزو‭ ‬قواتها‭ ‬لأوكرانيا‭ ‬وتعرضها‭ ‬لعقوبات‭ ‬غربية‭.‬