بيلاربيه شهد نفي ووفاة عبدالحميد الثاني لرفضه تحقيق أطماع بفلسطين – خولة العكيلي 

بيلاربيه شهد نفي ووفاة عبدالحميد الثاني لرفضه تحقيق أطماع بفلسطين – خولة العكيلي

الصرح ذو الملامح الشرقية والغربية أبرز وجهة سياحية في إسطنبول

تحفل اسطنبول بالقصور العثمانية الفخمة التي تستهوي  السلاطين العثمانيين العيش فيها بترف أنشأت على سواحل البحر منها قصر بيلاربيه المنزل الصيفي للسلطان عبدالعزيز وللسلاطين العثمانيين من بعده كما استخدم ايضا لاستقبال ملوك و زعماء العالم من ابرزهم ملكة فرنسا أوجيني والدوقة وندسور  المطلقة مرتين بعدها تزوجت الأمير إدوارد الثامن ملك المملكة المتحدة الذي تنازل عن عرشه من أجل الاقتران بها ، وامبراطور النمسا وولي عهد إيطاليا .  يعتبر القصر تحفة معمارية ذات طراز يجمع مابين التصميم  الشرقي من الداخل والغربي من الخارج لكن رغم جماله الأخاذ فهو يحمل طابع حزين يشعر به المطلع على التاريخ العثماني آنذاك عندما يتجول في ارجاءه .

عزل السلطان

فقد شهد  القصر عزل السلطان عبدالحميد الثاني المولود عام 1842 في اسطنبول الذي تولى الحكم بعمر ال 34 خلفا لعمه السلطان عبدالعزيز عام 1876 في تلك الفترة كانت الدولة العثمانية تمر بأضعف حالاتها حيث جعلها مطمعا للاستعمار الأوروبي مما زاد تكالب الأعداء عليه حتى انه تعرض للعديد من محاولات الأغتيال ثم عزله البرلمان إلى سالونيك احدى ولايات الدولة العثمانية آنذاك وذلك عام  1909 بعد بقائه في الحكم 33 عام حدث ذلك بمساعدة جمعية الاتحاد والترقي وكان خلع السلطان عبد الحميد الثاني يعود الى منع تحقيق هدف إِنشاء دولة يهودية في فلسطين الامر الذي أودى بعرشه وفيما بعد ادى إِلى انهيار الدولة العثمانية بأكملها عاش بعدها في جناح صغير بقصر بيلاربيه في الجانب الآسيوي من اسطنبول  حتى وافاه الاجل وهو  تحت الاقامة  الجبرية  بذات القصر عام 1918  م لذلك عندما يتجول الزائر في القصر يشعر انه يحمل طابع حزين  هذا مالمسناه عند زيارتنا للقصر قبل يومان من كتابة هذا التقرير ، ذلك لما شهده السلطان عبد الحميد الثاني من مرارة العزل في جناح صغير في قصر بيلاربيه مكون من غرفتين نوم واحدة للسلطان واخرى لزوجته  حيث كان السلاطين العثمانيين قد اعتادوا النوم في غرف انفرادية تكون غرف منام زوجاتهم بجوار غرفهم  فضلا عن حمام تم حجبه عن زوار القصر بالوقت الحالي لبؤسه حتى انه كان يستحم  يوميا في الشتاء بالماء البارد الذي اسهم في تردي حالته الصحية ووفاته ، السلطان يزن 185 كغم وبطول 195 سم  كان لا يسمح لعبدالحميد الثاني مغادرة جناحه الا عندما تكون الشمس مشرقة يخرج ليتناول قهوته في حديقة القصر  المطلة على مضيق البسفور  بحسب قول حفيده من الجيل الرابع الأمير اورهان المولود في سوريا عام 1963. شيد الصرح التاريخي الفريد من نوعه على أنقاض قصر محمود باشا الذي تعرض لحريق دمره كلياً بعدها وضع المعماريان الشهيران.

خلاصة خبرة

خلاصة خبراتهما الفنية وكل مايملكانه من مهارة وإبداع في تصميم بيلابيه لكسب رضى السلطان عبدالعزيز  الذي أبدى اهتماماً بالغاً فيه عندما أظهرا عبقريتهما وتفوقهما العمراني فقد عزز القصر مكانة المنطقة التي شيد عليها ليس فقط عند السلاطين العثمانيين إنما عند أهالي مدينة اسطنبول وزائريها لذا يصنف بيلاربيه من اشهر القصور في اسطنبول لتميز تصميمه  بالفخامة والابداع التي نراها ماثلة على الجدران والسقوف المزينة بالرسومات المبهجة البالغة الدقة . القصر يطل على مضيق البوسفور في الطرف الاسيوي من اسطنبول بمنطقة اسكودار التي تضم منزل الرئيس التركي الحالي رجب طيب اردوغان . بيلاربيه الذي تعني تسميته باللغة التركية سيد الأسياد بدأ العمل به سنة 1861 في عهد السلطان عبد العزيز و تم الانتهاء منه عام 1865 يحتوي القصر على العديد من الغرف والصالات و حمامين بخاري احدهما في الطابق السفلي والاخر في الطابق العلوي ويعد من اجمل القصور و المتاحف التراثية و التاريخية المتواجدة في مدينة إسطنبول فضلا عن كونه مركز للمعارض الفنية والثقافية اذ يضم  العديد من التحف واللوحات الفنية النادرة وبه حديقة رائعة مزينة بالاشجار و الزهور والتماثيل و برك الماء ومقهى هادىء يطل على ضفة البسفور ومع الاجواء الربيعية التي تتمتع بها إسطنبول  هذه الأيام والنسيم العليل القادم من البسفور الذي يداعب اوراق اشجار حديقة القصر احتسينا في ذلك المقهى قهوة الصباح  . أسهم موقع بيلاربيه المميز على البوسفور وروعة تصميمه الهندسي المتقن بجعله أحد أهم القصور المفضلة لدى العثمانيين  على الرغم من اختلاف تاريخ وثقافة الحضارات التي شهدتها المنطقة المشاد عليها  لستراتيجية المكان الذي بني عليه القصر ومما يؤكد ذلك رواية الرحال الشهير أنجي جيان الذي عاش في القرن الثامن عشر  حيث قال ( أعلنت أهمية هذه المنطقة وموقعها الاستراتيجي الهام وجذبت إليها اهتمام السلاطين العثمانيين الذين وجدوا فيها مكاناً مثالياً للحصول على الراحة والسكينة وللاستفادة من حيوتها وجمال طبيعتها عندما بنوا عليها قصورهم الشتوية والصيفية واستقبلوا فيها ضيوفهم رفيعي المستوى ) انتهى . في القرن السادس عشر عرفت  المنطقة باسم بيلاربيه نسبة إلى قصر بيلاربيه الذي بناه محمود باشا وفي عام 1829 أمر السلطان محمود الثاني ببناء قصر خشبي جميل بالقرب من قصر بيلاربيه مما زاد من حيوية المنطقة .  ويذكر ان عام 2014 شهد  قصر بيلاربيه عرس ابنة الامير  اورهان عصمان اوغلوا حفيد من الجيل الرابع للسلطان عبدالحميد الثاني الذي يعيش حاليا في اسطنبول بعد عودته واسرته من منفاهم في سوريا .