
الإحتراف سياسي أم رياضي ؟ – حسين الذكر
بتبجحات لا تنتهي وبصور متعددة متنوعة يتحدث العالم الغربي عن بنية هيكلية تنظيمية لعمل الشركات العملاقة بما لا يعني تدخل في السياسية حسب وجهة نظرهم .. فيما الحقيقة التي يعيها أي مطلع على الواقع والتاريخ يعلم تماما ان جميع الشركات المقصودة ما هي الا واجهات ومصالح سياسية ثابتة قوية متنفذة متمكنة دائمة ومستدامة … بل اقوى من أي عنوان سياسي وحكومي اخر لا ينتمي اليها ..
في الرياضة .. الأمور لا تختلف تماما سيما بعد ان أصبحت الرياضية مهيمنة على الراي العالم الذي تعده القوى العالمية الكبرى أي ( الراي العام ) هو الملف الذي لا يمكن التخلي عنه تحت أي ذريعة وظرف كان لانه الوسيلة المتفردة نوعا وكما في تحقيق الأهداف السياسية الكبرى التي تلحقها بذيلية واضحة كل الملفات الاخرى من قبيل الاقتصاد والأمن والعسكرة والعلوم والصناعات والسياحة والثقافة …. بل وحتى العقائد تتاثر بها بطريقة وأخرى .. التي لا يمكن ان تتخلى عنها السياسة .. بل نراها واضحة التحرك والسيطرة على النقيضين أي انها تشمل من في الحكم ومعارضيه أيضا .. أي انها الصانع الحقيقي للسلطة ومعارضيها بذات الوقت بطريقة استراتيجية ثابتة منذ الاف السنين .
فالرياضية لا يمكن ان تكون مجرد فوز وخسارة ومهارة وحب واهداف ومراوغة وتكتيك واعلام واناشيد واستمتاع تنافسي مهاري بريء من وجهة نظر الجمهور البريء جدا .. فهي بالنسبة للسياسي تختلف معانيها تماما عن أي فكر ساذج اخر .
في العراق وبمجرد القاء نظرة على ما هو عليه واقعنا الرياضي سواء في الأندية او الاتحادات وكذا المؤسسات الأخرى سنجد انها تصطبغ بالسياسة وتلوناتها وتداعياتها – لكنها للأسف – بصورة قاتمة جدا لا مصلحة فيها للدولة الا من نافذة ضيقة جدا بل تكاد تكون امية وبدائية ..
هذا يتطلب القفز بالتفكير من ناحية السلطة ولا اقصد بها الحكومة والقوى الأخرى المنتخبة فانها في واقع الحال لا تمتلك قدرة التغير الجذري ولا حتى الإصلاح الرياضي بمفردها أي بدون الاستناد الى القوى الحقيقية الماسكة للأرض والمسيطرة على الراي العام .. ذلك يتطلب تغيير جذري باليات الفهم والتعبير والاستماع … وبما يؤدي الى ثورة في اليات التعاطي السياسي المعني بعملية تأسيس الأندية الاحترافية الجديدة على ان ترتبط مصالحها به وتتحول الى أداة تدر عليه المال ويكسب لها الراي العام … بفلسفة تعني – ضمنا – انها ستدافع عنها بقوة و لا تسمح للطارئين والفاسدين والانتهازيين دخولها ..
هنا تكمن علة كل صور الفساد المستشري بالوسط الرياضي العراقي ..
والعبرة لمن اعتبر .. والله من وراء القصد وهو ولي التدبير والتوفيق.
























