ولائم الموظفين

ولائم الموظفين
وانت تتجول في اروقه اغلب الدوائر والمؤسسات الحكومية متأبطا معاملتك واذا ما كان الوقت موعدا للفطور او الغداء بالتحديد فعليك ان توقف كافة تحركاتك واجراءاتك وحماسك وتنقلاتك بين الغرف والمكاتب لانه نداء لايقاف العمل والتهيؤ لاعداد وجبات دسمة تفترش الموائد ويتحلق حولها الموظفون يمضغون ويتجشأون مع الاحاديث والطرائف والضحك والترنح غير عابئين بقدسية الوقت وصولة الزمن.
اتسعت هذة الظاهرة وتناسلت في الآونة الاخيرة وتجاوزت الاكلات الخفيفة (السندويجات) الى الاكلات الثقيلة (كالباجه ومرق العظام والقوزي والباقلاء بالدهن الحر والسمك) اذ تعد هذة الوجبات داخل الدوائر بعد ان يتبرعن بعض الموظفات المتندرات لتحمل هذة المهمة على عواتقهن من احضار لوازم الطعام كافة وخلق ورشة كاملة للطبخ في مقاصير الغرف وتتوزع المسؤليات والادوار في ما بينهن فواحدة تحضر الصحون والاخرى تحضر اللحم والخضار واخرى السلطة والمقبلات والفاكهة . بعد ان تتعطر اجواء الممرات برائحة الطبيخ لتصل رغما الى انوف المراجعين المتجمهرين على شبابيك الانتظار والترقب .
هذا فضلاً عن الحوانيت والمولات والكافتريات التي تفترش الممرات بمعروضاتها والتي يجد المراجع صعوبة في اجتيازها الا قفزا على علب البضاعة وصناديق المشروبات وغالبا ما يغوص فيها (اعني الكافتريات) الموظف ولا يعود الى عمله الا بما شاء الله من الوقت متاففا من طلبات المراجعين وتوسلاتهم.
لا نعرف لأي مدى سيصل الترهل الاداري والسلوكي في دوائر الدولة ومؤسساتها وأي مدى يصل به ذلك الموظف الذي تصدر العمل الوظيفي من دون مؤهلات دراسية او ذوقية وما هو دور الرقابة والقانون الاداري داخل الدوائر في الحد من هذة الظاهرة التي قل نظيرها في اغلب مؤسسات العالم , فالدور الاول والاخير يقع على عاتق الادارة ورؤسائها مما يحتم عليها العمل على تشكيل لجان تثقيفية وارشادية للموظفين يعي فيها الموظف دوره الاداري والخدمي والتعريف بواجباته ومهامه تجاه الخدمة العامة فألمؤسسة والدائرة هي وحدة تنظيمية انموذجية تعكس مدى تتطور البلد وثقافة مواطنية وكذلك للحد من ظاهرة (موظفي الشارع) اولئك الذين قفزوا بلحظه من لحظات الفوضى والمحسوبية ليتصدروا مكاتب الدوائر ويتجولوا في اروقة المؤسسات موظفون لم يستحقوا عناوينهم الوظيفية من قريب او بعيد , فقد سحبوا انزياحات السلوك والفوضى والعبثية الكامنة في نفوسهم الى مواطن عملهم (المؤسسات والدوائر) ليخلقوا مناخا اداريا بعيدا عن الجدية والمواظبة ومؤسسين لاجواء بدائية ساذجة لم يالفها العراق منذ تأسيس دولته .
فالذوق يربى كالكائن الحي اذا تعهدته المؤسسة بالعناية والتشذيب والمران فأذا هذب الموظف هذبت المؤسسة التي بدورها يتهذب المجتمع المؤسساتي ليرسم ملامح الحضارة التي تليق بالبلد ويصبح النظام السمة الظاهرة له وعلامته الفارقة .
نجم عبد خليفة
AZPPPL