
الحماية القانونية للأمن الإقتصادي – كاظم عبد جاسم الزيدي
يشكل الأمن الاقتصادي احد أهم المجالات التي حاول المشرع حمايتها قانونيا إذ تضمنت القوانين الجزائية وبعض القوانين الخاصة ما يعزز الحماية القانونية للأمن الاقتصادي والهدف من ذلك هو حماية الفرد بصورة خاصة والسياسة الاقتصادية للدولة بصورة عامة إذ ان توفير الأمن الاقتصادي ينعكس إيجابيا على الاستقرار المجتمعي وتظهر الحماية القانونية للأمن الاقتصادي من خلال منع الأفعال المخلة للأمن الاقتصادي فالأفعال من شانها الإضرار بالأسعار السائدة و الأفعال التي تطال صحة المستهلك فالأمن الاقتصادي مفردة من المفردات حاول المشرع استيعابها ضمن القوانين الجزائية بالرغم من كونها ذات طبيعة اقتصادية الا ان جرائم الأمن الاقتصادي تعد من الجرائم المضرة بالمصلحة العامة لانها تعرقل عملية التنمية الاقتصادية و يمثل موضوع تنظيم الأسعار درجة من الأهمية لتعلقها بحياة إفراد المجتمع إذ لابد من التدخل التشريعي بإصدار قوانين تنظيم التجارة وفي التشريع العراقي نجد شواهد كثيرة للحماية الجنائية للأسعار حيث حددت المادة (9) من قانون تنظيم التجارة العراقي الأفعال التي تكون بمثابة جرائم ماسة بالأسعار والتي هي الامتناع عن بيع سلعة بأسعارها المحددة أو البيع بسعر يزيد عن السعر المقرر قانونا من قبل الجهات الرسمية أو جهة مخولة صلاحية التسعير وعدم الالتزام بالأسعار المحددة قانونا وتمثل القواعد القانونية في قانون العقوبات قواعد عامة يتم الاستهداء بها لمحاربة الأفعال الماسة بالأمن الاقتصادي حيث أشار قانون العقوبات العراقي إلى الجرائم الاقتصادية في الفصل الخامس من الباب الخامس من الكتاب الثاني بعنوان الجرائم الماسة بالاقتصاد الوطني والثقة المالية للدولة والجرائم لتي تمس التجارة وقد عد المشرع العراقي كل ممارسات الإذاعة لإخبار كاذبة والملفقة والتي من شانها التأثير بالعملة الوطنية من قبيل الأفعال التي تؤثر في الاقتصاد الوطني كما ان المشرع العراقي ضمن الحماية الجنائية للأمن الاقتصادي وجرم الأفعال التي تؤثر على المستوى العام للأسعار وعاقب على الغش التجاري كما نص المشرع العراقي على حماية الأمن الاقتصادي في القوانين الخاصة حيث اصدر قانون حماية المستهلك وقانون حماية المنتجات العراقية و قانون سوق الأوراق الأوراق المالية و قانون المنافسة ومنع الاحتكار ونجد من الضروري تشديد العقوبة المقررة للجرائم المتعلقة بالأمن الاقتصادي وذلك ان غالبية هذه الجرائم ترتكب بدافع الجشع و الطمع و الربح غير المشروع فمن المناسب التجاء المشرع العراقي في بعض الأحوال إلى فرض عقوبات مالية شديدة لغرض ردع الجاني بما يكفل الاحترام للقوانين الاقتصادية وضرورة تعديل نص المادة (467) من قانون العقوبات و الاقتصار على عقوبة الحبس وإعادة النظر في احكام لمادة (13) من قانون المنافسة ومنع الاحتكار رقم (14) لسنة 2014لان فرض العقوبة بصورة غرامة فقط لا يحقق المصلحة من تجريم الأفعال التي ذكرها القانون و لا يعزز الأمن الاقتصادي كما نأمل من المشرع العراقي معالجة الثغرات القانونية ضمن قانون حماية المستهلك ومنها معالجة احكام المادة (6) منه و التي لم تعط للمستهلك حق التمثيل في مجلس حماية المستهلك وإعادة النظر بأحكام المادة (304) من قانون العقوبات بعد اشتراط عنصر الكذب أو التلفيق في السلوك الإجرامي المكون للمسؤولية الجزائية و الاقتصار على منع بث الإخبار التي تؤثر سلبا على العملة النقدية للدولة على النحو الذي يخلق حالة من الاضطراب بين إفراد المجتمع .






















