تداعيات إعتبار المحافظة دائرة إنتخابية واحدة – حسن السراي

تداعيات إعتبار المحافظة دائرة إنتخابية واحدة – حسن السراي

أقر البرلمان العراقي تعديل قانون الإنتخابات القادمة وفق صيغة سانت ليغو 1.7  ونظام إعتبار المحافظة دائرة إنتخابية واحدة بدلاً عن الدوائر المتعددة، مما أثار معارضة الكتل الناشئة حديثاً ومعارضة أوساط شعبية واسعة على إقرار هذا القانون وعلى طريقة التعامل مع المعترضين داخل قبة البرلمان .

تكمن مشكلة صيغة سانت ليغو في قانون الانتخابات العراقي المعدل بالقاسم الانتخابي الأول 1.7 المقر في القانون، وهو ما يراه ناشطون وأحزاب سياسية معارضة أنه يقلل حظوظ المستقلين والأحزاب الناشئة في الوقت الذي يخدم فيه الأحزاب والكتل الكبيرة.

ويرى مراقبون أن إعادة آلية “سانت ليغو” خطوة عقابية من قبل الأحزاب التقليدية المهيمنة قد تفجر أوضاع العراق مجدداً لأن نظام جعل المحافظة دائرة واحدة والعمل بقاسم سانت ليغو 1.7 سيقلل من فرص صعود المرشح المستقل ألذي يترشح منفرداً، وأيضاً سيقلل من فرص صعود الكتل الصغيرة، وهذا ما لا يرتضيه الشارع العراقي وقد يؤدي إلى النزول للشارع وتفجر الأوضاع والتصادم مجدداً.

ولو ألقينا نظرة على نظرية سانت ليغو نجد أنها عملية حسابية تم إبتكارها في عام 1912م من قبل عالم الرياضيات الفرنسي ( أندريه سانت ليغو)، والغاية من هذه الصيغة هي توزيع الأصوات على المقاعد الانتخابية في الدوائر متعددة المقاعد، وتقلل من العيوب الناتجة بين عدم التماثل في الأصوات وعدد المقاعد المتحصل عليها، وهو عيب تستفيد منه الأحزاب الكبيرة على حساب الكتل الصغيرة، أما سانت ليغو المعدل فهو صورة معدلة الغرض منها توزيع المقاعد بطريقة أكثر عدالة.

قاسم انتخابي

صوت البرلمان العراقي، الاثنين، على اعتماد القاسم الانتخابي 1.7 في نظام سانت ليغو، خلال تعديل قانون الانتخابات، وهو الأمر الذي اثار جدلاً من قبل نواب مستقلين، الذي يعتبره المعارضون قانوناً فُصِّل على مقاس القوى النافذة في البلاد، حيث يعيد نظام الدائرة الواحدة.

و”سانت ليغو” طريقة حساب رياضية تُتبع في توزيع أصوات الناخبين بالدول التي تعمل بنظام التمثيل النسبي، ومنها نيوزيلندا واليابان وفرنسا على سبيل المثال والآن العراق. لكن العراق اعتمد سابقاً القاسم الانتخابي بواقع 1.9 وهو ما جعل حظوظ الكيانات السياسية الكبيرة تتصاعد على حساب المرشحين الأفراد، وكذلك الكيانات الصغيرة.لكن التعديل الأخير خلص الى صيغة الاعداد التسلسلية (1,7 .3 . 5 . 7 9) بحيث تقسم الاصوات الصحيحة لكل قائمة على الاعداد التسلسلية (1,7 . 3 .5. 7 . 9 …..الخ) وبعدد مقاعد الدائرة الانتخابية ويتم اختيار اعلى النواتج حتى استنفاذ جميع مقاعد الدائرة الانتخابية.

ولكي نوضح أكثر وبتسيط لقانون سانت ليغو، يعتمد هذا القانون على معادلة بسيطه..هي عدد المقاعد لكل دائرة يساوي عدد الارقام الفردية. مثلا لو كانت دائرة محافظة البصرة لها أربعة مقاعد ، فيجب أن يكون عدد الاعداد الفردية أربعة..وهي واحد ، ثلاثة ، خمسة ، سبعة. ولنفرض أن كتلة حصلت 90  ألف صوت ، والثانية حصلت 70 ألف صوت والثالثة حصلت 50 ألف صوت والرابعة حصلت 45 ألف صوت..فنقوم بتقسم ال 90 الف صوت على كل الاعداد الفردية وكذلك ال 70  الف صوت على كل الاعداد الفردية الاربعة وهكذا ال50 الف صوت وال45 الف صوت..ويتم توزيع المقاعد الخمسة لأكبر الارقام الخمسة الناتجة والاصوات الباقية تهمل. حالياً نرى أن الأمور تذهب بإتجاهين متتالين وهما لجوء الجهات المعترضة إلى المحكمة الإتحادية وبعدها اللجوء إلى الشارع والتصعيد.

{ كاتب والباحث