
السقوط الأسود – محمد ال دحام
مبدئياً تعني كلمة السقوط من الناحية اللغوية هو وقوع الشئ فعندما نقول سقط الطفل هذا معناه أنه ” وقع ” ،
او سقطت الدعوى هذا يشير على أنها أنتهت من الناحية ” القانونية والمعنوية ” ، وسقطت الخصومة يعني قد
“زالت وتلاشت” وهكذا دواليك .
فسقوط بغداد على يد هولاكو أبان الحكم العباسي معناه أنها “وقعت” تحت سيطرته وسطوته بشكل كامل ومثلهُ مثل الصفويين والعثامنيين والبريطانيين والامريكيين من الناحية العسكرية والتعبويية .
ومعناه أن العاصمة بغداد وقعت تحت السيطرة والسقوط خمس مرات على مدار تاريخها السياسي .
العواصم هي مراكز الدول السياسية والاقتصادية الا في بعض الحالات مثل “اسطنبول ، انقرة ” فواحدة تشير لسياسة واخرى الاقتصاد لكن في المجمل تكون العاصمة جامعة مابين الاقتصاد والسياسة معاً ، نستدل من ذلك اذا ما وقعت العاصمة بيد الاعداء يعنى سقوط الدول بشكل كامل وعادتاً مايتم ذلك من خلال انقاص احد اركانها الوجودية الا وهي “الحكومة المركزية ، او الفدرالية ، او الشمولية” وتكون هنا الدولة منزوعة السيادة “دولة محتلة ” من دولة اخرى اقوى واكبر .
وممكن أن تشير هنا الى مصطلح” الانتداب “وهو يعني فرض السيطرة بقوة القانون الدولي وشرعيته على دول جديدة العهد او متنازع عليها او غير قادرة على تسيير امورها السياسية والاقتصادية من خلال ماتستديين به من دول ولاتستطيع ارجاع ماتستديين به لتلك الدول ، وهو مصطلح يختلف تماماً عن” الاستعمار” والاخير يختلف عن ما أشرنا اليه سابقا الاحتلال أو السيطرة في القوة الصلبة ” القوة العسكرية” وهذا على الاقل ماتشير اليه المواثيق الدوليه والانظمة الوضعية في القانون الدولي العام .
هناك الالتفاتة خطرة يجب أن نعي اليها وهو سقوط العواصم بدون قوة دولية سواء كانت عسكرية اوقانونيية ” استعمار ، انتداب ” بل هناك عوامل داخليه يهدد تاريخ وجودها فتكون مهددة لتقسيم وبعد التقسيم الانضمام لدول اخرى لحميايتها وادراة مواردها بشكل كامل وبسبب قلة سكانها مقارنة في الدول التي ستنضم اليها وانها غير قادرة على مواكبة النظام العالمي الجديد والاهم من كل ذلك التشتت الذي يصيبها بعد التقسيم والذي سيذيبها داخل تلك الدول ، “السقوط الاسود” يحاكي ذلك بشكل كبير جداً فما نراه في العراق اليوم يدعو الى القلق والريبة من مستقبل تلك الدولة والتي ستسقط حتماً اذا ما اداركت عوامل سقوطها وانهيارها وهذه المرة “سقوط وانهياردون عودة” مستنداً في ذلك الى طبيعة الازمان والاجيال والظروف ومن بعد السقوط سيكون الانضمام الى الدول المجاورة امر لامفر منه .
عوامل الانهيار
بعد السقوط الاخير للعاصمة بغداد على يد القوات
” متعددة الجنسيات” وبداية العملية السياسية الجديدة والتي كانت عرجاء منذ البداية وبسب أستنادها الى نظام سياسي خاطئ ” النظام الديموقراطي” والذي لايتوائم وطبيعة المجتمع العراقي الذي كان محكوم بسطوة الحديد والنار وتحت حكم شمولي استبدادي دكتاتوري لفترة ثلاث عقود ونصف جيئ باحزاب السلطة الحاكمة والذين لم يتغيرو منذ عشرون سنة تقريباً ومن خلال قلة الخبرة والمعرفة السياسية لدى تلك الطبقة الحاكمة وكذلك قلة وعي الجماهير بمصيرها السياسي بدئت عوامل التفكك وضعف القرار وستشرا الفساد في كافة مفاصل الدولة والذي بدوره اضعف الخزين الاستراتيجي من الاحتياطات النقدية وبسب كذلك الزخم الغير مبرر في الاموال والذي سيكون فيها العراق لاحقاً غير قادر على مواجهة أي أزمة اقتصادية تقف عارضهُ وسيؤدي الى تجويع ملايين العراقيين وتشريدهم و سيكون الانقسام هنا والانضمام لدول اخرى أمر حتمي الحدوث والتوقع .
عوامل اقتصادية
لم نرى العراق ومنذ سنة” 2003 اعتمد على مصادر اخرى غير النفط في رفد موازنته السنوية بل العكس تماماً أعتمد على أقتصاد ريعي احادي غير متعدد لم يشجع القطاع الخاص على الانتاج بشكل فعال وتشجيع التصدير ورأينا ذلك في الالف من الاكاديميين الذين يتجهون الى الوظيفة كضمان لقوت يومهم وتحقيق احلامهم وضمان مستقبلهم بعد الوظيفة حيث لاقانون حماية اجتماعية في القطاع الخاص
ولم يوازي العراق هنا السعودية والامارات وقطر حيث فعلت الجانب السياحي والجانب الزراعي بشكل كبير جداً مدركين تماماً مرحلة مابعد” 2030 والذي سيكون فيه العالم متطور جدا من الناحية التكنولوجية وسيقل الطلب على مصادر الطاقة الغير نظيفة ماذا سيفعل العراقييون حينها !
عوامل اجتماعية .
نتجية الى العوامل السياسية والاقتصادية التي ذكرناها وكذلك عدم توزيع الثروات بشكل عادل بين قطاعات المجتمع حدث هناك شرخ كبير نتجت عنهُ حربيين دمرت العراق
الحرب الاهلية في 2006 وحرب داعش الارهابي 2014 حيث خلفت تلك الحربيين مليون شهيد عراقي وعشرات الالف من الارامل والايتام .
ولايغيب عنا ارتفاع معدلات الطلاق بشكل كبير وملحوظ خلال السنوات الاخيرة بسبب قلة الوعي الجماهيري وقوانين تدعم المرأة ولاتدعو الى الطلاق الى في حالة الضرورات القصوى كمثل القوانيين العالمية في الدول المتحضرة
ساهم ذلك في “الانفكاك الاسري والاجتماعي ” بشكل كبير جداً
وضياع الهوية والانتماء سيكون امر حتمي بعد حدوث أي ازمة تواجه العراق بعد عدم الاعتماد على مصادر الطاقة الملوثة 2030 عوامل ثقافية ، أسكات صوت المثقفين المحبيبن لبلدهم تارة في الخوف وتارة اخرى لمن باعو ضمائرهم في الاموال رسخ الدمار بشكل كبير وساعد على هجرة الالف منهم خارج العراق وافراغه من محتواه وارثه الفكري والذي سينتج عنه لاحقاً مجتمع غير منتج وغير قادر على النهوض مرة اخرى .
الاستنتاج
تلك الاسباب وغيرها ستساعد على السقوط الاسود والانهيار العظيم الذي سيظمُ الموصل وكركوك واجزاء من صلاح الدين والانبار الى تركيا وكذلك محافظات الجنوب الى أيران ” التاريخ يعيدُ نفسه ” لكن هذه المرة باتفاق الطرفين وليس في محاربة بعضهم البعض كما حدث سابقاً حيث ذاب مفهوم الطائفية بين الاثنين تماماً لان المصالح أصبحت هنا مشتركة
واتمنى امنية البائسين ان أكون مخطئ او تحدث هناك معجزة تتلاحق لما تبقى من شتات وتنقذ العراق من السقوط الاسود الذي لاعودة بعده .






















