زلازل تركيا وسوريا من التفسيرين الديني والعلمي إلى نظرية المؤامرة

 

زلازل تركيا وسوريا من التفسيرين الديني والعلمي إلى نظرية المؤامرة

سطح الكرة الأرضية قشرة تفاحة وجوفها مليء بالمغارات

محمد أحمد رمضان

إستيقظ العالم في فجر يوم الاثنين 6/2/2023  الساعة 17.4 صباحاً بتوقيت بغداد و إستانبول أي الساعة 17.1 صباحاً من اليوم نفسه بتوقيت گر?نتش (على وَقْعِ زلزال عنيف بلغت قوته 7.7 درجة ) تقول هيئة المسح الجيولوجي الامريكية ان قوته كانت 8.7 درجة (على

هزات ارتدادية

مقياس ريختر ضرب جنوب تركيا وشمال سوريا وشعر به الناس في مناطق عديدة في اقليم كوردستان والعراق والاردن ولبنان ودول اخرى ، ثم تبعه بعد ساعات) الساعة 27.1 بعد الظهر بتوقيت بغداد وإستانبول أي الساعة 27.10 صباحاً من اليوم نفسه بتوقيت گر?نتش ( زلزال آخر بلغت قوته 6.7 درجة ومئات الهزات الإرتدادية العنيفة ما خلف خسائر كبيرة في الارواح والممتلكات والمباني بلغت) 264000 (مبنى في تركيا وحدها، وبلغت الحصيلة الاجمالية المؤكدة حتى الساعة ( 5.04 ) من مساء يوم السبت 2023/2/18 بتوقيت بغداد وإستانبول) اي الساعة 04.1 بعد الظهر من اليوم نفسه بتوقيت گر?نتش (46442 متوفياً) منهم ( 40642) شخصاً لقوا حتفهم في تركيا وحدها و5800  في سوريا إضافة الى عشرات الآلاف من الجرحى، ولاتزال هذه الاعداد في ارتفاع نظراً لعدم انتهاء عمليات البحث عن الضحايا حتى الآن، وأكدت ادارة الكوارث والطوارئ التركية ( AFAD ) ان الزلزال الذي وقع في 2023/2/6 هو أكبر زلزال في منطقة الاناضول منذ ألفي عام . ومقياس ريختر يتألف (من) ? فئات يبدأ بالفئة الدنيا ) الزلزال الدقيق ( وهو ما ماكان اقل من 0.2 درجة ولا تشعر به إلا الحيوانات وينتهى بالفئة العليا ) الزلزال الخارق (وهو ماكان اكثر من 10 درجات ولم يحدث هذا النوع والحمد لله الى الآن مروراً بالزلزال الصغير جداً فالخفيف فالمعتدل فالقوي فالكبير فالعظيم، ولأن زلزال تركيا وسوريا موضوع هذه المقالة بلغت درجته 7.7

فإنه يوصف بالكبير الذي تتراوح درجاته بين(7.0-7.9).

ثانياً- التفسير الديني – : ونقسم اراء انصار هذا التفسير الى قسمين:

? – يرى بعض انصار هذا الرأي ان الزلازل من الآيات المنذرة والعلامات المحذرة يريد بها الله تخويف عباده وإنذارهم لكي يعودوا الى رشدهم ويقلعوا عن المعاصي ويندموا عليها قبل ان يحدث ما هو أنكى من الزلازل التي هي من أشراط الساعة ونذائر اليوم الاخير . ويميز بعض انصار هذا الرأي بين الحكمة من الزلازل وسببها وانه لا تناقض بينهما فالحكمة هي كونها آية ينذر ويخوف الله بها عباده اما سببها فهو إنضغاط البخار في جوف الارض فإذا إنضغط طلب مخرجا فيشق ويزلزل ما قرب منه من الارض، وهو ما يقارب التفسير العلمي القديم للزلازل والذي سنتطرق اليه في ادناه.

? – ويذهب بعض اخر من انصار هذا الرأي الى ابعد من ذلك معتبراً ان الزلازل عقوبة عن المعاصي والذنوب التي يقترفها الناس ويتعارض هذا مع ما هو ثابت قديماً وحديثاً من ان ضحايا الزلازل) والغرق والحرق ( شهداءً قياساً على شهداء الهدم حيث لا يوجد هدم اقوى من الزلزال إذ كيف يُعاقب شخص ثم يُعد شهيداً، ويشير احد العلماء الازهريين الى ان هذا منهج غير صائب دائما لأن الظواهر الكونية لا ترتبط بصلاح الناس او فسادهم بل ترتبط بسنن الله في الكون فالزلازل تقع في بلدان مسلمة ) كما حدثت في هذه المرة في تركيا وسوريا وهما بلدان مسلمان (وبلدان غير مسلمة) كما حدثت في اليابان لعدة مرات في السنوات السابقة، والمرض والموت يصيب المؤمن وغير المؤمن.

ثانياً – التفسير العلمي : ونميز هنا بين ما قال به القدامى وماقال به العلم الحديث:

تفسير علمي

? – التفسير العلمي القديم وأكثر محاولات التفسير العلمي القديم للزلازل شيوعاً هو ما يقدمه إخوان الصفا وخلان الوفا ) مجموعة علماء من اهل القرن العاشر الميلادي كانوا في البصرة من اشهرهم المقدسي والعوفي وزيد بن رفاعة في رسائلهم حيث جاء في احداها ) ان الكهوف والمغارات والأهوية التي في جوف الارض والجبال اذا لم يكن لها منافذ تخرج منها المياه، بقيت تلك المياه هناك محبوسة زماناً ، واذا حمّ باطن الارض وجرف تلك الجبال، سخنت تلك المياه وطفت وتحللت وصارت بخاراً، وارتفعت وطلبت مكاناً أوسع ، فإن كانت الارض كثيرة التخلخل تحللت وخرجت تلك البخارات من تلك المنافذ ، وان كان ظاهر الارض شديد التكاتف حصيفاً منعها من الخروج ، وبقيت محتبسة تتموج في تلك الأهوية لطلب الخروج، وربما إنشقت الارض في موضع منها ، وخرجت تلك الرياح مفاجأة ، وإنخسف مكانها ، ويسمع لها دوي وهدة وزلزلة. وتتقارب تفسيرات اخرى قدمها جغرافيون وعلماء قدامى مع تفسير اخوان الصفا مع اختلافات قليلة وإضافات ضئيلة.

? – التفسير العلمي الحديث : ونقسم انصار هذا الرأي الى قسمين ايضاً:

أ – بحسب بعض انصار هذا الرأي فإن طبقة القشرة الارضية هي أرق طبقات الارض وانه اذا كانت الارض بحجم التفاحة فإن قشرتها ستكون بسمك قشرة التفاحة، والقشرة الارضية ليست شريحة واحدة منبسطة على باقي طبقات الارض وانما هي مجموعة من نحو 20 قطعة تسمى الصفائح التكتونية ( Tectonics Plate ) بعضها كبير والاخر صغير، أي انها كتقاطعات قشرة ثمرة الاناناس ولكن من غير تجانس في الاحجام او اتساق في الأبعاد ، ولأن هذه الصفائح تطفو على طبقة الوشاح اللزج بالأسفل فإنها ليست ثابتة وانما متحركة بمعدل غ?ر محسوس و صغير جداً بين 15-20 سنتيمترا في السنة ، وهذه الصفائح تحتك وتصطدم مع بعضها احياناً وبعنف فينطلق كم هائل من الطاقة يصعد الى الاعلى فيهتز سطح الارض بحسب قوة الاحتكاك بالأسفل وهو ما ينتج عنه زلزال فتشهد الاماكن التي تقع قرب مناطق إصطدام الصفائح التكتونية زلزالاً قوياً،

وتقع تركيا وصفيحتها الصغيرة ) صفيحة الاناضول (في منطقة زلزالية نشطة للغاية مابين ثلاثة صفائح هي الصفيحة الأوراسية من الشرق والصفيحة العربية والصفيحة الافريقية من الجنوب.

بحسب بعض اخر من انصار التفسير العلمي للزلزال الذي حدث مؤخراً في تركيا وسوريا فإن ملء خزان سد أتاتورك بمياه تقدر بما مجموعه 48 مليار متر مكعب ماء ) أي 48 مليار طن ماء ( أدى الى وقوع ضغط كبير على نقطة احتكاك الصفاح التكتونية في المنطقة وهو ما ادى الى حدوث الزلزال.

ثالثاً – التفسير المؤامراتي : أشرنا في مقالة سابقة لنا بمناسبة العواصف الترابية في اقليم كوردستان والعراق ( نُشِرَت المقالة في موقع جامعتنا ؛ جامعة بيان بتاريخ 14/5/2023 وهذا هو رابطها: 723/node/ar/iq.edu.bnu://https )الى بروز نوع جديد من الحروب هو الحرب المناخية أو حرب المناخ ( War Climate  )? واذا كانت حرب المناخ أضحت حقيقة علمية قابلة للتطبيق فإن بعض الدول والمحللين ربط بينها وبين وجود مؤامرة عند وقوع فيضان او زلزال او عاصفة ترابية أو إحتباس الامطار في دولة ما ، تماماً مثلما تم ربط مقتل كندي ولنكولن والسادات وانتشار مرض الايدز واحداث ?? سبتمبر في امريكا وجائحة كورونا بوجود مؤامرة ، أي تمت الإستعانة بنظرية المؤامرة في تفسير تلك الاحداث . وتعني نظرية المؤامرة (Theory Conspiracy ) قيام طرف ما معلوم او غير معلوم بعمل منظم ، سرا او علنا ، للوصول الى هدف معين ضد طرف اخر ويتمثل هذا الهدف في تحقيق مصلحة ما او السيطرة على ذلك الطرف عبر تنفيذ خطوات تحقيق ذلك الهدف من خلال عناصر معروفة او غير معروفة، فهي اي نظرية المؤامرة محاولة لتفسير احداث مؤذية او مأساوية على انها نتيجة اعمال مجموعة صغيرة نافذة. في هذه المرة ايضاً كانت نظرية المؤامرة حاضرة، إذ سرعان ما ساق البعض احداثاً ووقائعاً إعتبروها دلائلاً على ان زلزال تركيا وسوريا كان مفتعلاً وليس نتيجة عوامل طبيعية ، وهذه بعض الوقائع التي ساقها انصار التفسير المؤامراتي للزلزال:

? – قيام قوات غربية بمناورات عسكرية في قبرص واليونان للتدريب على عمليات إجلاء نتيجة لزلزال خطير سيقع في تركيا تقترب قوته من 8 درجات على مقياس ريختر.

2 – مرور سفينة أمريكية طولها 150 متراً تابعة لسلاح هارپ) HAARP مشروع الشفق النشط عالي التردد ( عبر بحر البسفور وغلق العديد من السفارات وإجلاء بعض الدول لرعاياها قبل حدوث الزلزال بأيام قليلة.

? -ظهور سحابة غريبة وبرق غير مألوفين في سماء منطقة الزلزال قبل حدوثه بدقائق.

4 – ذهب بعض الصحفيين الروس الى ان زلزال تركيا ناتج عن قنبلة نووية صغيرة في احدى القواعد الامريكية في تركيا.

ه وذهب بعض المحللين الغربيين الى ان زلزال تركيا ناتج إما عن انفجار قنبلة نووية صغيرة في غواصة روسية في البحر او عن تجربة نووية خاطئة للمشروع النووي الروسي التركي في مفاعل أكويو ) AKKUYU (النووي الروسي في تركيا.

وتبقى الأسئلة : من؟ وكيف؟ ولماذا؟ بلا جواب حقيقي مقنع الى ان تنجلي الحقيقة ، إن عاجلاً أو آجلاً ، وهو ما يسعى اليه الأتراك قبل غيرهم. مساعد رئيس جامعة بيان- اربيل – رئيس لجنة الصحة والسلامة.