وزير إثيوبي لا يمكن أن نضر بحصة مصر من مياه النيل
وزير الري المصري لـ الزمان سد النهضة نموذج لمشروعات المياه والسدود المقبلة
القاهرة ــ الزمان
اكد مصدر بوزارة الري المصرية ان اللجنة الفنية المكلفة بدراسة اثار سد النهضة الاثيوبي سترفع تقريرها النهائي عن السد اول الاسبوع المقبل وان هذا التقرير لن يتم رفعة الا بعد زيارة موقع السد على الطبيعة. وبعد عودته من اثيوبيا اكد محمد بهاء الدين وزير الري المصري لـ الزمان ان تحديد الشروط المرجعية ووضع التقييم الصحيح للسد يمكن ان يكون نموذجا يتم استخدامه في جميع مشروعات السدود التي تعتزم اثيوبيا اقامتها حيث تحرص مصر على تحديد اثارها على الوارد لمصر من مياه النيل الازرق الذي يمد مصر بـ 85 من حصتها المائية وايضا تحديد توقيتات وكميات هذه المياة الواردة وقواعد التخزين والتشغيل للسد وكيفية التعامل مع هذه القواعد خاصة في حالة انخفاض معدلات سقوط الامطار وتعرض البلاد للجفاف وورود فيضانات منخفضة وغيرها من التغيرات المناخية التي قد تؤثر على الوارد لمصر من مياه النيل وبما يحفظ في نفس الوقت حقوق مصر المائية التاريخية.
وتشير الدراسات المقدمة للجنة إلى أن القدرة التخزينية لسد النهضة تقدر بنحو 63 مليار متر مكعب، ومساحة البحيرة تصل إلى 1680 كيلومترا، وارتفاع السد يصل إلى 140 مترا وطوله 1800 متر، وقدرة محطاته الكهربائية تقدر بنحو 5 آلاف و250 ميغاوات ويبعد بنحو20 كيلومترا عن الحدود السودانية و120 كيلومترا عن خزان الرصيرص السوداني.
من جانبه أكد الدكتور على الظواهري ــ عضو اللجنة الثلاثية لتقييم سد النهضة ــ أن جميع الدراسات المصرية البيئية والمائية أثبتت وجود آثار سلبية على دولتي المصب وهو ما توافق مع الدراسات الدولية إلى حد كبير، فيما أخفق الجانب الإثيوبي في نفي تلك الآثار في دراساته وهو ما قد يدفع إثيوبيا إلى طلب مزيد من الوقت.
من جانبه أكد الدكتور نصر الدين علام وزير الري الأسبق أن المفاوضات مع إثيوبيا لن تكون سهلة، لان أديس أبابا لديها إصرار غريب على استكمال بناء السد وإنكار الاعتراف بالحقوق المائية لدولتي المصب التي أقرتها الاتفاقية الدولية 1959 التي تحفظ حقوق مصر المائية والمقدرة 55.5 مليار متر مكعب. وفي السياق ذاته وصف عدد من الخبراء تصريحات المسؤولين المصريين في أديس أبابا عن سد النهضة الذي تنوي إثيوبيا بناءه، وهو موقف يتعارض تماما مع مواقف الرؤساء السابقين مبارك والسادات بشأن الأمر ذاته.
وقال الأستاذ بكلية الزراعة جامعة القاهرة الدكتور نادر نور الدين إن موقف مصر الأخير في إثيوبيا هو موقف انهزامي ويعكس رضوخ مصر إلى الرغبات الإثيوبية والإسرائيلية في بناء السد، مشيراً في تصريحات خاصة إلى إنه في حال بناء سد النهضة .
سوف تنشغل مصر بتوفير المياه، وسوف تصبح إسرائيل في موقف قوي لأن أديس أبابا ستكون قادرة على قطع المياه عن مصر، وستكون تل أبيب قادرة على احتلال مصر لانشغالها بتوفير الأمن الغذائي والذى سوف يتأثر حيث تزيد الفجوة الغذائية من 55 إلى 90 ، لتنفق مصر أموالها على استيراد الغذاء بدلا من استيراد الأسلحة مثلا. وحذر الخبير من تكرار تجربة كينيا مع مصر، حيث غدرت إثيوبيا بجارتها الكينية عندما استأذنتها في بناء أحد السدود، معلنة أن كينيا لن تتضرر ثم بنت عدداً من السدود ومنعت المياه عن جارتها، ولفت إلى أن ميليس زيناوي رئيس الوزراء الإثيوبي السابق عندما عرض علي مبارك بناء سد النهضة قال له مبارك إنه سوف يدمره في ذات اليوم وهو نفس الموقف الذي أعلنه السادات.
من جانب آخر أعلن وزير الدولة الأثيوبي للشؤون الخارجية برهان جبر كريستوس، امس، أن سد النهضة الذي تبنيه بلاده لا يُضر بحصة مصر من مياه نهر النيل، معتبراً أن مخاوف الشعب المصري من بناء السد نفسية .
وقال كريستوس، لدينا اقتناع في إثيوبيا بأننا لن نؤثر على حصة مصر من مياه النيل، وقد درسنا المسائل الفنية وتأثير سد النهضة أكثر من مرة منذ الخمسينيات من القرن الماضي وكل تحليلاتنا تشير إلى أنه لن يكون هناك تأثير كبير على مصر ، موضحاً أن الهدف من بناء سد النهضة هو إنتاج الكهرباء. واعتبر أن مخاوف الشعب المصري من سد النهضة تعود إلى عوامل نفسية ، داعياً المصريين إلى عدم القلق من بناء السد، لأننا نعلم أنه إذا ألحقنا الضرر بالشعب المصري فإننا نُلحق الضرر بأنفسنا . واستطرد موجهاً حديثه للمصريين قائلاً كما أنكم تسعون لحياة أفضل لأطفالكم فنحن نسعى أيضا لذلك؛ فنحن بشر مثلكم ولن نؤثر عليكم ولو تعاونا فسنستخدم هذه الموارد ليس فقط لبلدينا بل لكل المنطقة، وإذا لم نتعاون فسنخسر وسيخسر الآخرون في المنطقة .
وأضاف كريستوس أن إثيوبيا تعي أن مصر بحاجة للمياه، ونحن لسنا أغبياء وندرك أن 84 من إيرادات النهر تأتي من إثيوبيا ولكن لا ندَّعي أن نهر النيل ملك لإثيوبيا وحدها. وأشار الوزير الأثيوبي إلى إمكانية صياغة ما أسماه إطاراً مشتركاً للمنفعة المتبادلة من نهر النيل بين مصر وأثيوبيا ، لافتاً إلى أن مصر وكذلك السودان يمكنهما استيراد احتياجاتهما من الطاقة الكهربائية من خلال الكهرباء المولدة من سد النهضة والمقدرة بنحو 6 آلاف ميغاواط. ونفى كريستوس وجود أي دعم أو تمويل لبناء سد النهضة من جانب أي دولة بما فيها إسرائيل، مؤكداً أن أثيوبيا لا يمكن أن تأخذ جزءاً من مياه النيل وتعطيه لإسرائيل، لأن هذه المسألة مستحيلة جغرافيا، فإسرائيل أقرب جغرافيا إلى مصر .
وتسود مصر على المستويين الشعبي والرسمي حالة من القلق من أن يؤدي بناء سد النهضة الأثيوبي على حصة مصر من مياه نهر النيل والبالغة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً، خاصة أن تلك الحصة ثابتة منذ توقيع اتفاقية تقاسم مياه النهر عام 1929..
AZP02
























