سياسي انشق على بن بله قبل النفي وعاد الى الجزائر داعية للديمقراطية وحقوق الإنسان
حسين آيت أحمد آخر الأحياء من رعيل القادة التاريخيين في الجزائر يرفض المشاركة في تشييع زملائه
الجزائر ــ الزمان
أعلن عضو في جبهة القوى الاشتراكية ان المعارض التاريخي الجزائري حسين آيت احمد 86 عاما لن يحضر المؤتمر الخامس لحزبه لانه متعب جدا .
وقال محمد شريفي احد رئيسي اللجنة الوطنية لاعداد مؤتمر الحزب 27 مقعدا في البرلمان من 462 الذي من المقرر ان يعقد من الخميس الى السبت، حسين ايت احمد لن يحضر .
واوضح لقد عاد من رحلة مرهقة الى المغرب لدواع اسرية وعاد متعباً جدا . وأضاف شريفي نصحه طبيبه بعدم التنقل حاليا .
ومن المقرر ان يعلن آيت احمد الذي يرأس الحزب منذ تأسيسه في 1963، تخليه عن منصبه في هذا المؤتمر.
وهذا المعارض الصلب هو الوحيد الباقي على قيد الحياة من كوكبة مفجري حرب التحرير في الاول من تشرين الثاني 1954.
ولد آيت احمد في 20 آب» 1926 بعين الحمام في منطقة القبائل. وكان انتخب نائبا في اول جمعية وطنية جزائرية في 1962 لكنه عارض اول رئيس للجزائر المستقلة احمد بن بلة فأسس جبهة القوى الاشتراكية في 1963 وانخرط في المقاومة من جبال القبائل.
وتم توقيفه في 1964 وحكم عليه بالاعدام ثم صدر عفو عنه. وفر في نيسان 1966 واستقر بلوزان سويسرا التي عاد منها الى الجزائر في كانون الاول 1989 بعد 23 عاما في المنفى. وجاءت عودته مع اعتراف السلطات بالتعددية الحزبية وبحزبه.
وفي تموز 1992 عاد الى المنفى ثم وقع في كانون الثاني 1995 اتفاق سانت ايجيدو بروما الذي طالب السلطات بمفاوضات لانهاء الحرب الاهلية. وبين الموقعين على الاتفاق جبهة الانقاذ الاسلامية التي تم حلها. وترشح آيت احمد للانتخابات الرئاسية في نيسان 1999 قبل ان ينسحب مع خمسة مرشحين آخرين تنديدا بما اعتبروه تزويراً لحساب عبد العزيز بوتفليقة. وهو يعيش منذ ذلك التاريخ في سويسرا.
ينتمي آيت احمد إلى عائلة دينية حيث كان جده الشيخ محند الحسين مرابطا ينتمي إلى الطريقة الرحمانية أما هو فعندما بلغ الرابعة من عمره دخل الكتاب لحفظ القرآن الكريم بمسقط رأسه، وعندما بلغ السادسة تحول إلى المدرسة الفرنسية دون أن ينقطع عن حفظ القرآن، ثم بثانوية تيزي وزو وبن عكنون، حتى أحرز على شهادة البكالوريا. واصل دراسته بعد هروبه من الجزائر عام 1966 وقد حصل الإجازة في الحقوق من لوزان ثم ناقش أطروحة دكتوراه في جامعة نانسي بفرنسا عام 1975 وكان موضوعها حقوق الإنسان في ميثاق وممارسة منظمة الوحدة الإفريقية .
نشاطه السياسي
بدأ نشاطه السياسي مبكرا بانضمامه إلى صفوف حزب الشعب الجزائري منذ أن كان طالبا في التعليم الثانوي، وبعد مجازر 8 ماي 1945، ثم كان من المدافعين عن العمل المسلّح كخيار وحيد للحصول على الاستقلال، وفي المؤتمر السري لحزب الشعب الجزائري المنعقد في بلكور عام 1947، كان من الداعين إلى تكوين منظمة خاصة تتولى تكوين الكوادر العسكرية لتطوير العمل المسلح أصبح عضوا للجنة المركزية لحركة انتصار الحريات الديمقراطية، وعند إنشاء المنظمة الخاصة كان من أبرز عناصرها وصار ثاني رئيس لها بعد وفاة محمد بلوزداد، أشرف مع أحمد بن بلة على عملية بريد وهران التي تمت في شهر مارس 1949 وانتهت بالاستيلاء على مبلغ مالي هام دون إراقة دماء، وعند ظهور الأزمة البربرية سنة 1949، وقعت تنحيته عن رئاسة المنظمة الخاصة ليعوضه أحمد بن بلة فانتقل بعد ذلك إلى مصر كممثل للوفد الخارجي لحركة الانتصار بالقاهرة سنة 1951 رفقة محمد خيضر. وشارك بصفته تلك في الندوة الأولى للأحزاب الاشتراكية الآسيوية المنعقدة في رانغون ببرمانيا في جانفي 1953، وقد دعمت الندوة الكفاح التحريري بالمغرب العربي. ثم اتجه بعد ذلك إلى باكستان والهند وإندونيسيا حيث تشكلت لجان مساندة لقضية الاستقلال الجزائري.
نشاطه أثناء الثورة، شارك حسين آيت أحمد في مؤتمر باندونغ عام 1955، وانتقل إلى نيويورك للدفاع عن القضية الجزائرية أمام هيئة الأمم المتحدة، وأسس هناك في أفريل 1956 مكتبا لبعثة جبهة التحرير الوطني. بعد مؤتمر الصومام المنعقد في شهر أوت 1956، عيّن عضوا في المجلس الوطني للثورة الجزائرية. ثم كان رفقة كل من أحمد بن بلة ومحمد خيضر ومحمد بوضياف، والكاتب مصطفى الأشرف الذين كانوا على متن الطائرة المتوجهة من العاصمة المغربية الرباط إلى تونس والذين اختطفتهم السلطات الاستعمارية الفرنسية يوم 22 أكتوبر 1956. وقد نفى آيت أحمد أن يكون الحسن الثاني متورطا في اختطاف الطائرة. ورغم تواجده بالسجن فإنه عيّن وزيرا للدولة في التشكيلات الثلاثة للحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية. أطلق سراحه مع زملائه بعد وقف إطلاق النار في عام 1962.
بعد الاستقلال
بعد حصول الجزائر على استقلالها في 5 جويلية 1962، نظمت انتخابات المجلس التأسيسي في سبتمبر وكان حسين آيت أحمد من ضمن الفائزين مرشحا عن دائرة سطيف لكن ما لبث أن اصطدم مع ما كان يعتبره سياسة تسلطية للرئيس أحمد بن بلة، فاستقال من المجلس التأسيسي وأسس حزب جبهة القوى الاشتراكية في سبتمبر 1963 ليحمل السلاح ويدخل متخفيا إلى تيزي وزو حيث أوقف عام 1964 وحكم عليه بالإعدام، ثم صدر عفو عنه ووضع في سجن اللامبيز، ثم وقع التوصل إلى اتفاق بينه وبين الرئيس بن بلة، إلا أن الانقلاب الذي حدث يوم 19 جوان 1965 ووصول بومدين إلى الحكم حال دون توقيع ذلك الاتفاق. هرب من سجن الحراش ومن الجزائر في 1 ماي 1966، ليعيش في منفاه الاختياري بسويسرا ولم يعد إلا مع الانفتاح الذي أعقب أحداث أكتوبر 1988.
في عهد التعددية
أمضى في الأثناء عام 1985 مع أحمد بن بلة على نداء موجه إلى الشعب الجزائري من أجل إرساء الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان.
نزل حسين آيت أحمد بمطار هواري بومدين بالعاصمة الجزائرية في شهر ديسمبر 1989، وعاش التحولات التي عرفتها البلاد منذ ذلك وإلى حدود عام 1992 حيث عاد إلى سويسرا بعد اغتيال الرئيس محمد بوضياف عام 1992. وفي الأثناء كان من المعارضين لإيقاف المسار الانتخابي في جانفي 1992، وبعد أسبوع من اغتيال بوضياف دعا إلى تنظيم ندوة وطنية لتقديم تصور للخروج من الأزمة. وفي عام 1995 كان من الممضين في روما مع ممثلي ست تنظيمات سياسية أخرى على أرضية للخروج من الأزمة. ثم كان من الداعين إلى إنشاء لجنة تحقيق دولية في المجازر التي شهدتها الجزائر بدءا من 1996. وفي 5 فيفري 1999، قدم ترشحه للانتخابات الرئاسية، غير أنه انسحب منها رفقة المرشحين الآخرين منددين بما سموه التزوير، وقد انتهت تلك الانتخابات بفوز عبد العزيز بوتفليقة بتلك الانتخابات، أما حسين آيت أحمد، فرغم انسحابه فقد حصل على المرتبة الرابعة بـ 319,523 صوتا أي 3.17 بالمائة من الأصوات. واحتفظ بشعبية كبيرة في بلاد القبائل حتى وإن تأثر أداء حزبه السياسي منذ اندلاع أحداث أفريل 2001..
AZP02
























