شم النسيم بالفسيخ والبيض إرث المصريين من الفراعنة
الليل يتساوى مع النهار في أقدم أعياد العالم
القاهرة ــ الزمان احتفل المصريون امس بعيد شم النسيم اعلى ضفاف النيل ووسط الحدائق والساحات المفتوحة، وليس هذا العيد حكراً على طائفة دون أخرى أو غني دون فقير، فالربيع ملك للبشر جميعاً واستقباله مقترن بأكل الفسيخ والبصل والبيض الملون.
وعيد شم النسيم من أقدم الأعياد في العالم اذ يعود الى تاريخ مصر الفرعونية، ويقارب عمره نحو خمسة آلاف عام، أي منذ عام 2700 ق.م تقريباً، وبالتحديد الى أواخر الأسرة الثالثة الفرعونية، ويحتفل به الشعب المصري حتى الآن.
وكان قدماء المصريين يحتفلون بذلك اليوم في احتفال رسمي كبير، فيما يعرف بالانقلاب الربيعي، وهو اليوم الذي يتساوى فيه الليل والنهار، وكان استقبال الربيع، الذى يغير معالم ما بين الفصول، عيدا في مصر القديمة لارتباطه بالشمس والنهر، ولذلك كان المصريون القدماء يتناولون فيه السمك والبصل والبيض.
وعرف المصريون أكل السمك المجفف المملح الفسيخ ضمن طقوس احتفالاتهم بعيد الشمو والمعروف اليوم باسم شم النسيم منذ عصور الفراعنة، بدءاً من مدينة اسنا التاريخية الواقعة جنوب محافظة الأقصر 721 كم جنوب القاهرة، التي كانت أول مدينة تعرف صناعة الفسيخ في التاريخ. وكان يقدم كنذورا للآلهة داخل المعابد حتى صار السمك المجفف رمزا للمدينة في العصر البطلمي، وصار اسمها لاثيبولس أي مدينة سمك قشر البياض .
وعرف المصريون القدماء عدة أنواع من الأسماك، التي رسموها على جدران مقابرهم مثل سمك البوري والشبوط والبلطي والبياض، كما عرفوا البطارخ منذ عصر الأهرام، وفى أحد الأعياد كان جميع أفراد الشعب يأكلون السمك المقلى أمام أبواب المنازل في وقت واحد.
ومن أحد مظاهر عيد شم النسيم ، المتزامن مع احتفال الأثوذوكس من أتباع الدين المسيحي بعيد الفصح، هو أكل البيض، وقد توارثه المصريون كرمز الى خلق الحياة، كما ورد في متون كتاب الموتى وأناشيد أخناتون الفرعوني ، وكان الفراعنة ينقشون على البيض الدعوات والأمنيات ويجمعونه أو يعلقونه في أشجار الحدائق حتى تتلقى بركات نور الاله عند شروقه ــ حسب زعمهم ــ فيحقق دعواتهم ويبدأون العيد بتبادل التحية بدقة البيض .
وصارت تلك المأكولات مظهراً ثابتاً من مظاهر الاحتفالات بأعياد الربيع في مصر، منذ نهايات العصر الفرعوني وبدايات العصر القبطي، وبات تناول المصريين لتلك الأطعمة من العادات الباقية حتى اليوم، ويكثر الطلب على أصناف الفسيخ في موسمه الأمر الذي يستدعي حجز الكميات المرجوة منه سلفاً.
وفي هذا العام أخذت تجارة الفسيخ شكلاً جديداً في مصر، اذ قام بعض التجار بتعليق صور المشاهير الذين يشترون منهم وجبة الفسيخ في كل عيد شم نسيم، على واجهات محلاتهم.
وتكثر تحذيرات الأطباء وتوجيهات وزارتي الصحة والتموين، في مصر قبيل عيد شم النسيم من خطورة تناول الفسيخ على مرضى الضغط والقلب لملوحته المرتفعة، الا أن الراغبين به يردون عليها بأن ارتفاع سعر الفسيخ وراء ارتفاع الضغط وليس أكله .
/5/2013 Issue 4497 – Date 7 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4497 التاريخ 7»5»2013
AZP20
























