شهيرة باعتراضها على صلاحيات عبد الناصر في الدستور
عائشة راتب أول سفيرة مصرية ومدافعة عنيدة عن حق المرأة في القضاء
القاهرة ــ الزمان
توفيت السبت الدكتورة عائشة راتب وزيرة التأمينات والشؤون الاجتماعية سابقا، وأول سفيرة لمصر في الخارج.. عن عمر يناهز 85 عاما، وذلك إثر أزمة صحية طارئة ألمت بها داخل منزلها بالجيزة.
وتخرجت الفقيدة الراحلة الدكتورة عائشة راتب من كلية الحقوق جامعة القاهرة عام 1949 بتقدير جيد جدا مع مرتبة الشرف حيث أقامت في ذات العام دعوى قضائية أمام مجلس الدولة للطعن على قرار رفض تعيينها بالجامعة استنادا إلى أنها امرأة وأن وجودها يتعارض مع تقاليد المجتمع.
وعلى الرغم من أن المحكمة رفضت الدعوى إلا أنها أكدت احترامها وتقديرها للدكتورة عائشة راتب لتميزها العلمي ولإقدامها على إقامة مثل هذه الدعوى.
وعينت الدكتورة عائشة راتب معيدة بكلية الحقوق جامعة القاهرة ثم جاء تدرجها الوظيفي الأكاديمي مدرسة ثم أستاذة مساعدة ثم أستاذة ورئيسة قسم القانون العام بجامعة القاهرة حيث كانت قد حصلت على دبلوم القانون العام عام 1950 ودبلوم القانون الخاص عام 1951 وحصلت على الدكتوراة من كلية الحقوق جامعة القاهرة عام 1955.
كما عينت الدكتورة عائشة راتب وزيرة للشؤون الاجتماعية عام 1974، واستقالت عام 1977 عقب أحداث يناير 1977، حيث رفضت فرض أية زيادة في أسعار السلع والمنتجات بما يضر بمحدودي الدخل وعينت في أعقاب استقالتها سفيرة لمصر في الدنمارك ثم في ألمانيا. ويعد من أبرز إنجازاتها مد مظلة التأمينات الاجتماعية لتشمل الأسر الأشد فقرا واحتياجا.
ومن أبزر مؤلفاتها الفرد والقانون الدولي، المنظمات الإقليمية والمتخصصة والتنظيم الدبلوماسي والقنصلي، والعلاقات الدولية والعلاقات الدولية العربية، المناطق المنزوعة السلاح وغيرها وحصلت الدكتورة عائشة راتب على جائزة الدولة التقديرية عام 1995.
كانت راتب أول من دافع على حق المرأة في السلك القضائي فبعد أن سافرت لباريس لاستكمال دراسة الحقوق وتفوقت هناك عادت إلى مصر بعد حصولها على دبلوم القانون الخاص والعام، ونادت بالمساواة بين الرجال والنساء في السلك القضائي المصري، واحتجت على أنه لا يوجد أي امرأة في هذا السلك، فرفعت قضية أمام مجلس الدولة تطالب فيه بحقها الدستوري والقانوني لتكون قاضية في مجلس الدولة، وهو أول طلب من نوعه في تاريخ مصر الحديث.
وخاضت راتب معركة طويلة من أجل الوصول إلى هدفها هذا حتى تم إبعادها وطعنت على القرار أمام مجلس الدولة حتى أصدر الدكتور عبد الرّازق السنهوري، رئيس مجلس الدولة في ذلك الوقت، حكماً يؤكد فيه عدم وجود مانع دستوري أو شرعي أو قانوني، يحول دون تعيين المرأة فى سلك القضاء، ولكن الدولة هي التي تحدد الوقت المناسب الذي تصبح فيه المرأة قاضية.
ولم تيأس راتب بعد ذلك ولكنها تفوقت في مجالها القانوني وجذبت الأنظار إليها في أول اجتماع لها للجنة المركزية للاتحاد الاشتراكي، حينما كان يتم مناقشة دستور 1971 وجاءت اعتراضات أستاذة القانون الدولي على المواد المتعلقة بصلاحيات الرئيس التي كانت ترى راتب عدم جواز توسيعها أو زيادتها، وكانت المفاجأة الأكبر لها حينما قرأت بعد تلك الواقعة خبر تعيينها وزيرة للشؤون الاجتماعية والتأمين الاجتماعي، وهو الأمر الذي برره الرئيس الراحل أنور السادات وقتها قائلا إنتو عارفين أنا جبت الدكتورة عائشة وزيرة ليه؟ لأنها في اللجنة المركزية وأنا موجود، قعدت تناقش اختصاصات رئيس الجمهورية، فقررت تعيينها وزيرة.
راتب التي أصبحت أول امرأة مصرية تعين سفيرة لمصر فى الخارج عام 1979 كانت بمثابة إلهاما للكثيرات ممن جئن بعدها للانضمام للسلطة القضائية على الرغم من أن جميع طلباتهن قوبلت بالرفض، ولكن تبقى راتب صاحبة البصمة الأولى في المساواة بين الرجل والمرأة في هذا المجال ولا يمكن إغفال دورها في العمل السياسي طيلة 30 عاما كانت شاهدة فيها على ما مرت به مصر خلال فترة الرئيسين الراحلين جمال عبد الناصر وأنور السادات، وأيضا لا يمكن تجاهل دورها في المجال الأكاديمي فهي أول معيدة بكلية الحقوق وأول أستاذ للقانون الدولي أو إغفال موقفها المساند لمطالب الشعب والذي برهنت عليه استقالتها من منصبها بعد ثورة الجياع فى 1977، لأنها رفضت زيادة الأسعار الاجتماعية الدرجات العلمية، اليوم السابع يفتح دفتر عزاء في وفاة الراحلة الكبيرة.
/5/2013 Issue 4496 – Date 6 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4496 التاريخ 6»5»2013
AZP02
























