رواية”اكتشاف الحب”لمروان ياسين الدليمي: السرد ما بين سلطة التخييل وسلطة الواقع

 

 

رواية”اكتشاف الحب”لمروان ياسين الدليمي:

السرد ما بين سلطة التخييل وسلطة الواقع

 

                                                       

اسامة غانم

 أسامة غانم

ناقد من العراق

تستمد رواية”اكتشاف الحب:أوراق من مدونتي الشخصية” * للكاتب مروان ياسين الدليمي،أشتغالاتها في استراتيجيات السرد على العنصر الإنساني في صناعة جوهر الرواية،بالاعتماد على الذاكرة الواقعية للمؤلف،الذي هو في ذات الوقت قرين السارد العليم،رغم أن المؤلف حاول أن يُطعّم الواقع بالتخييل،ولكن المتلقي بقى يحس بأن سلطة واقعية السرد تعلو على سلطة المخيلة الكاتبة،بل تأكل جرف التخييل من قبل واقع التجربة،هذا كله جعل سلطة التخييل تنجرف نحو سلطة الواقع،وهذا ما يذهب اليه المؤلف حينما يقول”اعتمد المؤلف في بنية السرد على ما تمتلكه سلطة التخييل من تقنيات تمنحها فرصة تشكيل عالم روائي قرين للعالم الواقع” 1 ،هذا يجعلنا نتسأل:كيف يستطيع المتلقي التمييز بين الخيال والواقع ؟ هذا يذكرني بما قاله دوستويفسكي على لسان احد ابطال روايته”مذلون مهانون “: ” إن المرء يفهمها في يسر ،إنها اقرب الى النفس إن صح التعبير،كأن كل ما تتحدث عنه قد وقع لي أنا نفسي “،فهو يكتب عن مواقف وجودية / حياتية تّعْرض لها خلال حياته، كروايته ” اكتشاف الحب “التي كتبها عن تجربة ذاتية له من خلال مراجعة الاطباء واجراء  العمليات الجراحية واجراء الفحوصات في المختبرات الحكومية والاهلية مع زوجته المصابة بسرطان الثدي ” أنا الآن اتذكر حديث جدتي عن المرض بعد أن بدأتُ استشعر ما ستُصبحُ عليه حياتنا على أثر هذه التجربة، ص 59 الرواية “،فهي رواية تنبض بالحياة وتشعر الآخر بانها تحوي على جزءٍ من حياته،حتى تُوشك أن تكون روايته:اعترافات أو مذكرات شخصية أو يوميات” أحياناً أتسأل مع نفسي: ما هذا الذي أكتبه يومياً ، قبل أن أخلد الى النوم ؟ ما معناه ؟ بل ما جدواه ؟ ص 83 الرواية ” .

ثنائية الحياة والموت

ومن خلال العلاقات الانسانية التي تجمع الشخصيتين الرئيستين اللذين هما الزوجين ،يأخذنا الراوي لعمق تجربة النفس البشرية في أبعادها الثنائية لهما:الحياة / الموت، الحب/الكره،التواصل/الابتعاد،الايثار/الانانية الخ،وعبر تفسيره لتصرفاتها ينتقل المتلقي من التعاطف معها الى مقارنتها بما هو عليه،وما يدور في اعماقه من صراع محتدم وانفعالات ومشاعر،حتى حبكة الرواية تظهر له انها استُمدتْ من ثنائية العلاقة المتداخلة المتبادلة بين الشخصيتين الرئيسيتين من اجل الاحتفال بالحياة عبر الكفاح اليومي الدؤوب والحساب لكل لحظة تمر عليهما،وعبر تجربة إنسانية مريرة ،قاسية ، عصيبة،لم يختبرها،لكن كل ما يملكانه تجاه ذلك هو التحدي فقط الممزوج بالشجاعة والأيمان.

قصدية العنوان

لعل بعض القارىء يتسأل لماذا اختار الروائي”اكتشاف الحب”عنواناً لروايته ؟ رغم أن العنوان يظهر للوهلة الأولى لبعض القراء انه بعيد كل البعد على أن يمثل المتن، ولكن عندما يشترك قاريء‘ نموذجي‘ كما يطلق عليه امبرتو ايكو في عملية القراءة، عندئذ تتكّشفْ له قصدية الروائي في نحته هكذا عنوان يحمل الكثير من الدلالات السيمائية من حيث كونه: مخاتل – مراوغ – ملغز،وما يعزز ذلك عندما يلحق عنوان أخر فرعي”أوراق من مدونتي الشخصية ” بالعنوان الرئيس”اكتشاف الحب” لـ أسباب فنية بحتة،ولكن عند القراءة الجدية للنص تتوضح الصورة الاصلية للعنوان والغرض من استفزازه للقاريء وتحريضه على البحث عن الأجوبة من خلال فهم الاسئلة التي أجاب عنها النص والتي هي مبثوثة في الرواية من اول صفحة والى اخر صفحة،وهذا التدفق والشعور العميق للحب نطلع عليه بعد خروج الزوجة من العملية الجراحية،حيث يكون له ذلك ولادة ثانية من خلال عنقاء الحب المجبول بها “أحسست وكأني أبصر الحياة للمرة الأولى وهي تغمرني بالدهشة والسحر – ص 62 الرواية “، لأنه بالأساس تكون العلاقة بين النص والقاريء خاضعة لمنطق السؤال والجواب حسب ما يراه غادامير،وعندما نعلم أن مُدوَنة :شيء مُدون،ما كُتِب وسُجّل حفظاً له من الضياع .أو المُدوَنة:انها مذكرات الكترونية بمعنى تعمل كاليوميات الشخصية على الانترنت،عندئذ سوف يكتشف المتلقي،لماذا أخضْع الروائي التشبيه للاستعارة،لأنه اراده أن يكون لغزاً،لأن ماهية اللُغْز هي أن تُرَكب ألفاظ متعارضة،لكنها تُؤدّي معنىً صحيحاً.

احادية الصوت السارد

في رواية “اكتشاف الحب”لا نعثر على اصوات متعددة،فقط صوت الشخصية الرئيسة،المسمى‘ مروان ” ص 90 الرواية ” ‘أن الرواية الاحادية الصوت تتضمن فكرة واحدة أو موقفا واحداً أو موقفاً ايديولوجياً واحداً .وغالباً ما تكون تلك الفكرة هي فكرة المؤلف المهيمنة ،وهذا ما نجده في الروايات الواقعية ،من حيث احادية الراوي ،والموقف،واللغة،والاسلوب،والمنظور،بمعنى أن مسار الرواية سوف يتحدد بفكرة المؤلف،والسعي الى الاكثار من السرد على حساب الحوار،ووجود الراوي / السارد العارف المطلق بكل شيء،والمتحكم في منافذ السرد والحكي،ورغم أن الرواية”تشمل عدّة تصوُرات متباينة،يجسَدها أبطال متعدَدون (باعتبارهم متكلمين)لكن الكاتب( باعتباره متكلم ايضاً)لا يسمح باستقلال لغاتهم ذات الطابع الاجتماعي،فيتحكم بها كلها ،وينتصر لفكرة واحدة فقط ،ويجعلها الغالبة والمهيمنة في الاخير ” 2 ،ولكن ميزة الروائي في” اكتشاف الحب ” انه استطع مثلما تفعل الرواية المتعددة الاصوات،رسم صورة الانسان المأساوي أو الفجائعي،وتجسيد الشخصية غير المنجزة أو غير المكتملة ،وتعبر عن تنوع الحياة ،والعمل ضد تشييء الانسان،ضد تشييء العلاقات الانسانية في ظل نظام متخلف .

المؤلف والشخصية

إن الوعي الذاتي،بوصفه فكرة فنية مسيطرة في بناء صورة البطل، يعتبر بذاته كافياً من اجل تفكيك الوحدة المونولوجية للعالم الفني،ولكن بشرط ان يقوم البطل،بوصفه وعياً ذاتياً،بالتعبير عن نفسه فعلا،إي بشرط الا يندمج مع المؤلف،بشرط الا يصبح بوقاً لا يصال صوت المؤلف،وبشرط ان تجري موضعة نبرة الوعي الذاتي للبطل وأن يحافظ داخل العمل الادبي نفسه على مسافة تفصل بين البطل والمؤلف. ومالم يقطع الحبل السري الذي يربط البطل بمؤلفه،فلن نجد امامنا عملا ادبيا،بل وثيقة شخصية ” 3 ، وهذا ما لمسناه في الرواية،في استقلالية الشخصية الرئيسة”البطل”تماما عن المؤلف،رغم تطابق الاسماء،كلاهما متخرج من اكاديمية الفنون الجميلة في بغداد،الاثنان نازحان من مدينة الموصل الى مدينة اربيل عام 2007، عملهما واحد كلاهما يعمل مخرجاً للأفلام والبرامج الوثائقية ومعداً ومقدماً للبرامج، التي ستعمل عند المتلقي على عدم التفريق بينهما والتداخل في الرؤية،الا أن المؤلف فعل ذلك لضرورة فنية وامتحان ذكاء المتلقي،منحت النص جمالية وانسيابية هادئة في السرد،واستقلالية الرؤية لكلا منهما،والاشتغال كلا في مساره المرسوم فنياً،لأن فنَ ” الاستعارة العَبْقري يكْمُن دوماً في إدراك المُشابهات،هذا يتأكَد بعلاقته مع التشبيه الذي يُظْهِر في الكلام العلاقة التي هي في الاستعارة فاعلة دون أن تكون مَلْفُوظة. التشبيه،كما سنقول،يَظْهرُ لحظة المُشابهة التي تكون فاعلةً إلا أنها غيرُ صَريحة، في الاستعارة ” 4 ،وهذا يدفعنا للتساؤل هل تنطبق مقولة جاك دريدا هنا” لا شيء خارج النص ” التي جاءت في كتابه “في علم الكتابة”،هذه المقولة قد تفهم من قبل البعض خطأ فهو لا يعني بأن كل ما يهم هو داخل النص وأن العالم الذي خارجه ليس مهماً، وهو لا يحاول التقليل ايضاً من اهمية القضايا السوسيولوجية – السياسية – الاخلاقية – الثقافية التي تكمن وراء النص،اذا ما الذي يقصده دريدا بالضبط  ؟ هو في الحقيقة يقصد أنه لا توجد مرجعية ثابتة خارج النص يمكن أن نحيل لها المعنى للوصول الى المعنى الحقيقي،بمعنى أنه لا يمكن للقارىء الوصول الى المعنى،وهذا غير ممكن لأنه لأبد وان يكون هنالك معنى محدد لدي الكاتب حتى وإن كان النص حمالاً لأوجه كثيرة وعديدة ، رغم أن النص هنا يخلق واقعه ، ويفرض نفسه ، ويرسم مجاله .

ولكن هنالك رؤية أدبية – سوسيولوجية مثلت البنيوية التكوينية التي تختلف عميقاً عن رؤية دريدا،ولكنها تكون الاقرب الى طروحات رواية “اكتشاف الحب ” من حيث بنى ‘‘ العمل الأدبي ‘‘ والبنى‘‘الاجتماعية الخاصة ‘‘ بـ الاضافة الى تمتع المؤلف  بحرية مطلقة،في خلق عوالمه الخيالية المحكومة بهذه البنى”ومما لاشك فيه أن استفادة الاديب من تجربته المباشرة في الواقع الاجتماعي الذي يعيش فيه لخلق عوالمه الخيالية آمر ممكن وغالباً ما يحدث،ولكن هذه الاستفادة لا تعتبر بأي حال جزءاً جوهرياً من اجزاء العمل الأدبي،وإن قضية توضيح استفادة الاديب من واقعه الاجتماعي،قضية مفيدة ولكنها تبقى من قضايا الدرجة الثانية في عملية التحليل الأدبي ” 5 .

المتن الحكائي

تبدأ الرواية بخبر رحيل ( = موت ) الزوج على لسان زوجته ” بعد ثلاثين يوماً على رحيله  المفاجىء عن الحياة،تجرَأت على أن تفتح باب غرفته وتدخلها لأول مرة التي كان مسرفاً في نثرها عليها طيلة حياتهما … كان طيفهُ حاضراً في كل زاوية من زوايا البيت،بمرحه واحاديثه وعبارات الغزل التي كان مسرفاً في نثرها عليها طيلة حياتهما معاً ؟ ص 6  الرواية ” ،وعثورها على ملف وورد عندما تقوم بفتح اللابتوب موضوع على الشاشة مع بقية الايقونات،يحمل عنوان:اكتشافُ الحبَ . مما يضعها هذا في زاوية الارتياب من المفاجأة داخل الملف،رغم معرفتها به بانه المحب الحريص على أن يناغيها بأجمل عبارات الغزل ، ولكن هذا يدفعها للتساؤل بكل آلم وحزن مكثف:” لماذا اذن تركها ومن غير أن يقول لها ولو كلمة واحدة ! ص 7 الرواية ” ، وبعد اتمام قراءة النص يكون بمقدورنا اكتشف ذلك ،واكتشاف الحب،الذي يكون فيه الاثنين يصبحا واحد،وعلاقته الصميمية بالعالم وبذاته وبزوجته ” وبالفعل فان ما يجب الكشف عنه أو وصفه او استخلاصه ، لا الواقع الحياتي  المحدد الخاص بالبطل ،لا صورته القوية ، بل المحصلة النهائية لوعيه بالعالم ووعيه بذاته،أنه في نهاية المطاف كلمة البطل الاخيرة حول نفسه بالذات وحول عالمه ” 6. أن مروان الدليمي لا ينقل رويته الخاصة الى رؤية البطل حول وجوده الحقيقي نفسه وحسب،بل وينقل معه كل ظروف الحياة اليومية الوجودية التي تحيط به والتي تدخل في مجرى وعيه الذاتي ،إن كل ذلك لم يعد يحتفظ بوجوده المستقل عن البطل وعلى مستوى واحد معه داخل عالم المؤلف “والى جانب الوعي الذاتي للبطل،هذا الوعي الذي استوعب وامتص كل العالم المادي،وعلى ذلك المستوى نفسه يمكن أن يوجد فقط وعي آخر مغاير،والى جانب منظوره – منظور آخر،والى جانب وجهة نظره بخصوص العالم – وجهة نظر اخرى بخصوص العالم . بإمكان المؤلف ان يضع في مواجهة الوعي الحاد جداً عند البطل ، أن يضع العالم الموضوعي حسب – عالم أشكال وعي اخرى تقف على قدم المساوة مع وعي البطل ” 7 ، وبما أن الرواية تحمل الشيء الكثير من الجانب الواقعي،تكون وجهة النظر فيها،اعتبار البطل مغلقاً،مع اعتبار حدوده الدلالية واضحة المعالم: ” إنه يفعل،ويعاني،ويفكر، ويعي ضمن حدود وجوده المتحقق أي في حدود صورته الفنية المحددة بوصفها واقعاً حقيقياً انه عاجز عن التوقف عن كونه ما هو عليه بالفعل ، أي عاجز عن الخروج من حدود شخصيته ” 8.

وتنتهي الرواية بمعرفة / اكتشاف الزوجة والمتلقي للمفاجأة المبعثرة،المتوزعة،التي في داخل الملف :” أيقنت من أنها وعلى الرغم من ثقتها بإخلاصه ووفائه لها طيلة حياتهما معاً، إلا أنها لم تستوعب بما يكفي،ما كان يحمله لها من حب تفاجأت به لما قرأت الملف، ص 231 الرواية ” .

تتكون الرواية من واحد وعشرين مقطعا مرقوما في ملف اللابتوب،فالملف مرقوم من قبل الزوج ،اما الاستهلال والخاتمة يكون من قبل السارد العليم .

كثافة الاسئلة  

لقد لعب الروائي لعبة ذكية ،عندما وضع التاريخ ضمن الدائرة السردية،حيث جعل التماثل بين أحداث العمل الأدبي والأحداث التاريخية ضمن عملية السرد،وهذا يحسب له،لأنه وضع المتلقي في موقف لا يحسد عليه ابداً،وضعه في حيرة لا يستطيع النفاذ منها الا بقراءة ذكية ذات دلالات تأويلية كاشفة لما ما بين سطور المقاطع الكثيرة الملغزة،وليستدل منها على الإجابات المتراصفة خلف الأسئلة:هل الرواية تاريخية أم متخيلة ؟هل الرواية واقعية تماماً أم خيالية ؟ ، رواية ” اكتشاف الحب ” نثر مكتوب بأسلوب سردي يتكون من احداث خيالية وواقعية خليطة متداخلة على صعيد ابستمولوجي ، تناضل الشخصيات في مجابهة خصم قاتل الذي هو عنصر الشر والمحور في الوقت ذاته،يتمثل بسرطان الثدي .يستعرض الزوج مراحله منذ الاصابة به عبر المقاطع الواحد والعشرون مع مسمياتها التي تترافق مع الحالة المرضية لكل مقطع ، وما بين المقطع الاول ” ثمة ما يثير القلق ” والمقطع الاخير” ليس هذياناً ” ،تجري احداث الرواية المليئة بالقلق والخوف والرعب،بمصاحبة الآلم والمعاناة والعذاب ، مظللة بالأمل والحب والأيمان  ” ما زلت مومناً بأن الحب له صور مختلفة وليس صورة واحدة ، ولكل واحدة منّا ذاكرته الخاصة التي يحتفظ فيها بصورة الحب التي مر بها واكتشف معانيها – ص 224 الرواية “،وما تتميز به الشخصية الرئيسة،هو تساؤلاته الإنسانية والميتافيزيقية والفلسفية الكثيرة حول الأنسان وعلاقته بالعالم والكون وبالناس:

-ما الذي يدفعنا الى أن نقتسم مع الآخرين عذاباتهم بمحض إرادتنا ؟ – ص 33 الرواية ” .

-لماذا لا اتوق إلى يوم جديد تشرق فيه الشمس على وجودي إذا كنت أشعر باكتمال حقيقتي كإنسان مع من أتشارك معها رحلة عمري ؟ – ص 223 الرواية ” .

ففي رواية “اكتشاف الحب “فإن الذات الفاعلة تبحث عن هويتها المنسية على مستوى حياة بكاملها لأن” الأدب عبارة عن مختبر واسع تجري فيه التقديرات والتقييمات وأحكام الاستحسان والإدانة،وهناك تستخدم السردية كحقل تمهيدي لأخلاق . ” 9 . ومن خلال جدلية هوية الذات والهوية السردية يستكمل تشكيل التكوين المتبادل بينهما ،لولادة جدلية الشخصية الروائية التي هي بالضبط جدلية الهوية الذاتية،ولأن هوية الشخصية الروائية ” تُفهم عن طريق تحويل عملية صياغة الحبكة اليها هي ، بعد أن كانت هذه العملية مطبّقة على الأحداث المحكية ، وبهذا يمكننا أن نقول بأن الشخصية هي نفسها صيغت كحبكة  ” 10.

إن رواية “اكتشاف الحب “قد جمعت بين التحليل السايكولوجي والدراسات الاجتماعية والرؤى الفلسفية والادبية في الخلق الابداعي،ربما تكون مسؤولة عن التشابه والاختلاف بين اللعب والحلم – وحتى – أشكال الخيال ، لأن المؤلف يكتب من الذاكرة،بينما المتلقي يؤول المكتوب ، ويعيد صياغته،حسب عمق الرؤية،وفي هذه العملية يختلط الحلم بالحقيقة،والواقع بالذاكرة،والجسد بالزمن .

 

 

الهوامش والاحالات :

*مروان ياسين الدليمي – رواية  ” اكتشاف الحب : أوراق من مدونتي الشخصية ” ، دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع ، دمشق / سوريا ، 2020 .

1- جريدة القدس العربي اللندنية ، 4/ يناير / 2021 .

2- د عبد الرحمان اكيدر – الرواية البوليفونية : المقومات النظرية والخصائص الفنية ، مجلة افكار العدد 344 / سبتمبر / 2017 ، المغرب

3- م . ب . باختين –  قضايا الفن الابداعي عند دوستويفسكي – ترجمة : الدكتور جميل ناصيف التكريتي ، مراجعة : الدكتورة حياة شرارة ، دار الشؤون الثقافية العامة ، بغداد / العراق ، 1986 ، ص 72 .

4- بول ريكور – الاستعارة الحيّة ، ترجمة : د . محمد الولي ، مراجعة وتقديم : جورج زيناتي ، دار الكتاب الجديد المتحدة ، بيروت / لبنان ، 2016 ،ص 77 .

5- لوسيان غولدمان – البنيوية التكوينية وتاريخ الادب – ترجمة : د . علي الشرع ، مجلة الآداب الأجنبية ، العدد 51- 52 ، 1 / يوليو / 1987 ، دمشق / سوريا .

6- قضايا الفن الابداعي عند دوستويفسكي ، ص 67 .

7- م . ن . ص 70 .

8- م . ن . ص 73 .

9- بول ريكور – الذات عينها كآخر – ترجمة وتقديم وتعليق : د . جورج زيناتي ، المنظمة  العربية للترجمة ، بيروت / لبنان ، 2005 ، ص 252 – 253 .

10- م . ن . ص 298 .