

إصدارات جديدة
دراسات ثقافية في الفكر والتاريخ – حمدي العطار
بتأمل يأخذنا “د. نجاح هادي كبه ” في رحلة فكرية لنغوص معه في عوالم ثقافية في الفكر والتاريخ.
ويعد هذا المطبوع مرشدا للقارئ في سبر أغوار المعرفة والحرية من وجهات نظر مختلفة بل متنافسة ومتناقضة لكنه يجعلها مقبولة للتعايش والتسامح ” أن محاور الفكر وتنوعه واحدة تربطها وحدة موضوعية واحدة هي مشكلة الإنسان وتعامله في المجتمع مبدعا ومبتكرا ومعبرا عن أفكاره بالأسلوب العلمي”ص5
المعرفة والحرية وعلم الاجتماع لها حضورا قويا في الكتاب وهي عناصر وتطورات البحث بها، ليس بالامر السهل لمن لا يمكن من الاحاطة الواسعة بالتفاصيل الخاصة بهذه الجزئيات، فيقول المؤلف في مقدمة الكتاب “إن اللامساواة لا تظهر في المجتمعات الديمقراطية التي تلتزم بحكم القانون والدستور وتحترم الحريات العامة، وتدافع عن حقوق الانسان وحتى لو ظهرت في هذه المجتمعات فإنها لا تستطيع ان تتجذر وتبقى او تكتسب تأييدا ومشروعية أو حتى تمتلك القدرة في التأثير”ص10
يدرس المؤلف العلاقة بين المدارس الفكرية ولا يعطي رأيا قاطعا بأحقية أحدى على غيرها بل يترك للقارئ هو من يقرر ” في غمار هذه الفلسفات لا بد من الاشارة الى الصراع بين هذه الفلسفات ولا سيما الصراع الذي حدث بين الفلسفة الوجودية والفلسفة الماركسية والصراع الذي حدث بين الفرق والمذاهب الاسلامية حول مفهوم الحرية”ص15 ان الاشتغال الفكري والتحليل والعرض المحايد للنظريات الفكرية والمذاهب الفلسفية في هذا الكتاب يفسح مجالا للدراسين والباحثين في تكوين رؤيتهم المحايدة العقلانية ” قال سارتر: ان الوجودية ترفض دكتاتورية العام، لأنها ترفض إفناء شخص في سبيل الدولة..
تنظيم اجتماعي
اما النظرية العلمية الديلكتيكية (الماركسية) فترى ان الحرية مرتبطة ديالكتيكا بالتنظيم الاجتماعي فأن الفرد يكتسب حريته عندما يكون في خدمة المجتمع .. اما الفلسفة الاسلامية فأن هذا الموضوع قد اتخذ مسارات عدة منها الجبر والاختيار والتفويض والقدر، فالجبرية يرون ان الانسان مجبر في افعاله في حين كان المعتزلة على نقيض الجبرية اذ قالوا بحرية ارادة الانسان فهم اتفقوا جميعا على ان افعال الانسان غير مخلوقة لله، ووقف الشيعة الامامية بين بين مستندين في ذلك الى حديث الإمام علي(ع) عندما سأله شيخ عن حرب صفين، هل هي قضاء وقدر؟ فأجابه الإمام نعم: انها قضاء وقدر، ولكن ليس قضاء لازما ولا قدرا محتما، وما ورد عن الإمام جعفر لصادق(ع) قوله (لا جبر ولا تفويض وانما هو أمر بين أمرين)ص17
الكتاب الذي يقع في 306 صفحة من الحجم الكبير والذي يحتوي على عناوين مثيرة تناقش التنوع الخلاق وبناء المجتمعات ، وعلاقة الحرية بالادب والمنهج العقلاني في التفكير والاحكام الشرعية والتحليل الوجودي النفسي لمقامات بديع الزمان الهمداني ومواضيع تخص كبار المفكرين :الحلاج وابن الجوزي وابن خلدون والجواهري وحسام الالوسي وغرامشي وعبد الجليل الطاهر وعلي الوردي ) كلها يقدمها المؤلف (نجاح كبة) برؤية وسطية ويؤمن الانفتاح على الاخر مهما كانت الاختلافات فالمشتركات اكبر.
كتاب مفيد
في هذا الكتاب الشيق والمهم والمفيد يكشف (كبه) عن رؤية تجديدية وليست تقليدية مظلمة وهو غير مقلد اتجاه السائد في كتاباته وهو الاتجاه العقلاني الذي يؤمن بأهمية التفكير النقدي. لابد من ان تكون مثل هذه الكتب متوفرة في الجامعات الانسانية ، لأنها تحمل رؤية تجديدية في النظر الى قضايا التـــــــاريخ والاجتماع الأسلامي والماركسي والليبرالي.
























