يوميات في زمن كورونا – صلاح الربيعي

محجر جبار بجاي

 يوميات في زمن كورونا – صلاح الربيعي

منذ بدء ظهور وباء كورونا الذي أصاب  دول العالم ومنها العراق حدثت ضجة صحفية واعلامية واسعة مع نفير صحي غير مسبوق  تعاطيا مع أحداث تلك الجائحة التي راح ضحيتها الآلاف من البشر ومن مختلف البلدان والأعمار وقد تابع الكتاب وكثير من الصحفيين وكذلك المعنيين بالصحة العالمية تطورات هذا الوباء وتأثيره الانساني والصحي وكذلك الاقتصادي على الذين طالهم هذا المرض الموصوف بالخطير بعد  توارد الأخبار من المصادر العلمية العالمية مؤخرا بأن هنالك نوع متطور آخر لهذا الوباء وممكن أن يصبح مستقبلا  أكثر خطورة وقساوة على الانسان من كوفيد 19 الذي شغل العالم وأصاب مفاصل حياة الشعوب بالشلل على مدى الأشهر الماضية ومع التطور العلمي في البحوث الطبية والصحية  في الدول المتقدمة الا أن الكثير من مؤسساتها لم تتوصل الى العلاج النهائي لايقاف هذا الوباء أو الوقاية منه وبالرغم من الاعلان عن بعض اللقاحات التي بدأت بعض الشركات بانتاجها وتجربتها على المرضى بالوباء أو غير المصابين به  الا أن النتائج مازالت غير مقنعة أو ربما غير دقيقة لمعالجة هذا الفيروس الذي لم يحدد مصدره أو سببه الحقيقي لحد الآن وان كل ماتم اتخاذه من اجراءات طبية أو علاجية ماهي الا اجتهادات علمية لم يثبت نجاحها ومازال الخلاف قائما بين كل الدول بشأن كفاءة اللقاحات التي أنتجتها بعض الشركات الطبية والصحية العالمية حتى يومنا الحالي وعن هذا الوباء الذي يتصدر نشرات الاخبار المقروءة والمسموعة والمرئية المحلية والعربية والدولية اليومية وفي خطوة غير مسبوقة فقد صدر عن مؤسسة ثائر العصامي للنشر والتوزيع في بغداد أول كتاب  يتناول حياة العراقيين خلال أيام الجائحة جاء بعنوان  ( المحجر .. يوميات في زمن كورونا ) للكاتب الصحفي جبار بچاي اذ يقع هذا الكتاب في 308 صفحات من القطع الوسط  وهو أول مؤلف عراقي يتناول جائحة كورونا بشكل واسع وبتسلسل زمني للوقائع والأحداث التي رافقت حياة العراقيين وهم يعيشون تحت وطأة الوباء وقال بجاي مؤلف الكتاب لـ ( الزمان ) ان المحجر وثق في أكثر من ثمانين حلقة جوانب مهمة في حياة أهالي محافظة واسط باعتبارهم انموذجا لحياة العراقيين خلال جائحة كورونا ولكوني من أبناء المحافظة عشت التجربة واستطعت رصد مدى تأثر الناس بهذا الوباء الخطير وان الحظر المتكرر الذي فرض في المحافظة عدة اسابيع نال من قوت العوائل الفقيرة وأصحاب الدخل المحدود وجعلهم في وضع انساني مؤلم وقد عكست يوميات المحجر جوانب مهمة من حالات التكافل الاجتماعي المتمثلة بتقديم المساعدات المختلفة منها المواد الغذائية الى تلك العائلات المتضررة من قبل متبرعين ميسورين وتبني حملات أسهمت فيها الفرق التطوعية والناشطين المدنيين وجهات شعبية مختلفة كما تطرق الكتاب الى دور رجال الجيش الأبيض من كوادر وملاكات الدوائر الطبية والصحية في المحافظة وما رافقها من اسناد الجهات الرسمية والدينية والمواكب الحسينية والعتبات المقدسة  والاحزاب والفرق الشبابية الطوعية والكيانات والقوى السياسية المتعددة لمواجهة الجائحة والتصدي لها اضافة الى الفعاليات والمبادرات الشعبية والمجتمعية المتضمنة حملات التعقيم والتعفير وتجهيز الاوكسجين للمستشفيات وبناء مراكز خاصة لحجر المصابين ماخفف ذلك من مستوى الأذى الذي تعرض له المجتمع العراقي خلال تلك الازمة اضافة الى الجهود التي بذلتها الدوائر الخدمية الأخرى للمضي في تقديم الخدمات للمواطنين على مدار الساعة.

ثلاثة محاور

 وأوضح بجاي ان اليوميات جاءت وفقا لتسلسل زمني للاحداث وتوزعت في ثلاث محاور الأول منها التركيز على المشاهدات الميدانية التي حصلت عليها خلال تجوالي المتكرر في أرجاء مدينة الكوت وأسواقها بعد حصولي على موافقة الجهات الرسمية بالتنقل خلال ساعات الحظر المحددة نقلت فيها صور عن طبيعة الشوارع الخالية والمحال المغلقة مع رصد  حالات كسر الحظر من قبل بعض الاشخاص وآلية تعامل القوات الأمنية مع تلك الحالات كما تم توثيق حال الاسواق والمحال التجارية بعد رفع الحظر جزئيا لاتاحة الفرصة امام اصحاب المواد الغذائية والخضار بفتح محالهم للمتبضعين مع رصد دور الجهات الأمنية في الحد من رفع أسعار المواد الاساسية في الاسواق وغيرها من الحالات الأخرى التي يمكن أن تتسب بضرر المواطنين أمنيا وصحيا اما المحور الثاني فقد تمثل بالمبادرات الانسانية المجتمعية غير الرسمية  في مساعدة العوائل الفقيرة والمعوزة اضافة لمبادرات شخصية رفض أصحابها ذكر اسمائهم في تلك اليوميات مكتفين بصفة فاعل خير أما المحور الثالث فقد ركز على الدور المميز للدوائر والمؤسسات الحكومية المستثناة من قرارات الحظر  التي قدمت خدماتها للمواطن رغم الظروف الصعبة حيث تولي الجيش الابيض مهمة فحص ومعالجة المصابين بوباء كورونا سواء كانوا في المشافي أو الوصول الى المحاجر الصحية والمناطق التي تظهر فيها بعض الاصابات اضافة الى دور رجال شعبة الاسعاف الفوري ومقاتلي الحشد الشعبي  في واسط الذين تبنوا نقل جنائز المتوفين الى مقبرة وادي السلام مع تعاون الشرطة وفرق الاطفاء والدفاع المدني ورجال المرور والدوائر البلدية والكهرباء والنفط  مع الكوادر الصحية لتعفير وتعقيم بعض الاماكن التي تتطلب ذلك وكانت عدة مرويات أدبية لكتاب عرب تناولت جائحة كورونا منها أقنعة كوفيد حوارية نهر حياة وانسان للناقد الفلسطيني عبد الرحمن بسيسو ويوميات ساخرة لخائف كورونا للكاتب الأردني كامل النصيرات والست كورونا للكاتب الفلسطيني عادل الأسطة  وخارج سور الصين العظيم من الفكاهة الى المأساة للكاتب السوري ابراهيم اليوسف وغيرهم من الكتاب العرب والصحفيين العراقيين الذين تناولوا مواضيع ومقالات كثيرة ومختلفة عن الوباء الا انها لم تصل الى حد المؤلفات والجدير بالذكر ان جبار بجاي مؤلف كتاب ( المحجر .. يوميات في زمن كورونا ) هو أحد الصحفيين العراقيين الذين عملوا في الصحافة أكثر من ثلاثين عاما وتنقل بين عدة صحف ومؤسسات اعلامية مختلفة وعمل في وكالات اخبارية محلية ودولية ونشرت له بعض الصحف والمجلات العربية والمواقع الالكترونية الكثير من التحقيقات والتقارير الصحفية التي فازت واكثر من مرة بمسابقات عربية ومحلية متعددة .