الترجمة تواصلاً في دهوك – عبد الكريم يحيى الزيباري

الترجمة تواصلاً في دهوك

– عبد الكريم يحيى الزيباري

بوصفها منجزاً ثقافياً يعزز السياسة والاقتصاد والثقافة والمجتمع إلى درجة (أنَّ بقاء الأُمَّة في إسرائيل صار مُعْتَمِدَاً على الترجمة) ، وباعتبار إسرائيل شعباً صغيراً واقعاً بين ثقافات الغرب والعالم الثالث، متمثِّلاً بالعرب والشعوب الشرقية الأخرى. فما عادت الترجمة كما كانت (لعبة ثقافية للصفوة، أو حاشية على كتاب الدرس الأدبي، لكنها صارت أمراً جوهريَّاً لحياة كل إنسان ولأسباب رزقه) . بل (أصبحت ضرورية للتواصل، وبحسب أمبرتو إيكو ” لغة أوربا هي الترجمة) .

الثقافة قبل كل شيء، وبعد كل شيء: تواصل، وهل ثَمَّة تواصل بلا ترجمة؟ وللمترجمين قَصَبُ السَّبْقِ في تنشيط حركة العلوم وتعزيز قدر الفكر وإثراء اللغة الأُم بروائع الآداب العالمية.

وصف  للترجمة

كيف ننهض بالترجمة ونحن لا نعرفُ وصفاً للترجمة: علماً أم فَنَّاً أم أدباً أم مِهنة وتجارة؟ بحسب جورج مونان (الترجمة مثلها مثل الطب تبقى فَنَّاً، إلا أنَّها فَنٌّ يقوم على العلم) ، ولا يمكن للإبداع العلمي كمنتج اجتماعي، إلا أنْ يكون فَنَّاً.

لقرون طويلة، ظلوا يعتمدون مبدأي الخيانة والأمانة في الترجمة، لتعالق الترجمة بالنصوص المُقدَّسة، وكانت ترجمتها مُحرَّمة. ولغاية القرن العشرين، كانت الترجمة تعني (نقلَ البعدين الزماني والمكاني باستخدام لغة قديمة ورديئة) ، لأنَّ الشيوخ الوطنيين حُرَّاس اللغة الأُم من أيَّة مفردات أجنبية دخيلة، يعتبرونها ضعفاً في أحسن الأحوال، وخيانةً عظمى إذا زاد التعصُّب. لكن وولتر بنيامين اعتبر الترجمة (إعادة بعث واستمرارية للنص الأصل في سياق ولغة جديدة) . وفي نهايات العشرين تحررت الترجمة من (الإطار العام الذي وضعها فيه البنيويون، وابتعدت عن اللسانيات التطبيقية ومنها برزت النظرية الوظيفية، وظهرت نظرية السكوبوس، وهو مصطلح يوناني يعني الغاية والهدف. وتقوم الفكرة على أنَّ الغاية من الترجمة هي التي تحدد الأساليب والطرائق التي ينبغي على المترجم اتِّباعها أثناء الترجمة) .

حركة شبابية

تنشط حركة ترجمة شبابية قويَّة في مكتبات دهوك، رغم الأخطاء وتكرار نصوص تُرجِمَت من قبل، وبعض المترجمين لا يعرفون شيئاً عن اللغة الأدبية. ربما بسبب زيادة أعداد خريجي أقسام الترجمة من جامعات: دهوك زاخو نوروز جيهان، وللكساد الاقتصادي وانعدام فُرَص العمل، ولانعدام التخطيط بعيد المدى لحاضر الشباب ومستقبلهم، اتَّجه المترجمون الشباب إلى سوق الكتب، يترجمون عيون الأدب العالمي، لكن ضعف مستويات الخريجين الجُدُد يتضاعف سنةً بعد أخرى. والحركة تنعكسُ كَمَّاً لا نوعاً، لأنَّ المترجمين الجدد الشباب من الجيل الجديد، لم يطَّلِعوا على أنشطة وترجمات الجيل الذي سبقهم، والمشاكل التي اعترضتهم، كما وأنَّ الجيل الذي سَبقهم، كانوا أدباء وشعراء وروائيين.

لماذا تتعدد الترجمات للنصِّ الواحد؟ لماذا نهمل نصوصاً عالميَّة كثيرة تنتظر الترجمة؟ وبدلاً من إعادة ترجمتها مع الأخذ بملاحظات النُّقاد الأكاديميين والمؤسسات الثقافية، لكنَّ أحداً لا يقرأ، وإذا قرأ فلا يجد وقتاً ولا جدوى ليطرحَ رأيه. وقد نوقشت الكثير من رسائل الماجستير وأطاريح الدكتوراه من أقسام الترجمة في جامعات كردستان، لكنَّ رسالةً واحدة لم تكتب عن ترجمة رواية الخيميائي بين ثلاث ترجمات:

د. لزكين جالي (وى هزر كر كو دخوست يجه كى زيده تر نفستبا. وى شه في زي مينا هه فتيه كي به ري هنكي وى هه ر ئه و خ هون ديت. ئوو ديسا زي به رى داويبوون وى ئه و ز خوى شيار بووبوو. ئو رابوو كوبالي خوه هلكرت، ئو دست ب شياركرنا مه ررين كو هيشتا نفستي بون كر) .

جواد الصيداوي (كنتُ أودُّ أنْ أنامَ وقتاً أطول. لقد راوده الحلم ذاته الذي راوده الأسبوع السابق، واستيقظ من جديد قبل نهايته. نهضَ وشربَ جرعةً من النبيذ، ثم أخذ عصاه وراح يوقظ النِّعاج التي كانت لا تزال نائمة). يوار عبدالحكيم (من حه ز دكر ئه ز بو جه نده كاد يتر ?ى مابام د خو. ئه وي وي شه في هم مان خون ديت، يا كو ل حه فتييا بورى ديتي. لي جاره كا ديتر ? خه و رابو به رى خه ونا وي ب دوماهي بهيت. ئو رابوو وفره كا مه يى فه خوار. باشي كوبالي خو هلكرت وميهين خوه هيشتا د خه و هشيار كرن) .

النص الإنكليزي:

?I wanted to sleep a little longer, he thought. He had the same dream that night as a week ago, and

?once again he had awakened before it ended. He arose and, taking up his crook, began to awaken the sheep that still slept.

مررت سريعاً على مسالة تستحق جهداً أكبر من ذوي الاختصاص، ويبقى السؤال: لماذا ليس في النص الإنكليزي: الراعي الإسباني يشربُ جرعةُ من النبيذ حالما يفتح عينيه؟