
بين كورونا والسياسة والأدب (2) – نجاح سميسم
تكملةً للحديث ليلة الثلاثاء مع الدكتور قاسم حسين صالح عبر الهاتف وبحضور الأخ العزيز الأديب مهدي شعلان 00 سألني عن أفضل شعراء الغزل قديماً وقبل أن أجيبه قال من وجهة نظري جميل بثينة، فهل تحفظ له بعضاً من شعره في بثينة، أجبته نعم000
خليليَ ماألقى من الوجد باطلٌ
ودمعي بما أخفى الغزاة شهيدُ
إذا قلتُ مابي يابثينة قاتلي
من الحب قالت ثابتٌ ويزيدُ
وإنْ قلتُ ردي بعض عقلي أعش به
مع الناس قالت ذاك منك بعيدُ
فلا أنا مردودٌ بما جئتُ طالباً
ولاحبها فيما يبيد يبيدُ
0000000000
وبعد أن أكملتُ هذا سألني ( شنو أخبار النجف، شلونكم، شلون الوضع، قلتُ له الكاظمي سواها كمرة وربيع أولا أجهض إنتفاضة تشرين وقدمَ قتلة المتظاهرين للمحاكمة، ووزع الرواتب على الموظفين والمتقاعدين في وقتها المحدد، ووفر المساكن والسكن المريح للمواطنين وقضى على الفساد والمفسدين وإرتقى بالتعليم والصحة، وجعل الأعمى بصيراً وقضى على المليشيات والسلاح المنفلت، بعد شتريدون من عنده الله يساعده سوه اللي ماسواه كل اللي سبقوه وبالإضافة إلى كل هذا فهو خطيب مفوه سيقضي على فايروس كورونا بآخر خطبة0000 قال بروح أبوك خلي نترك حديث السياسة لأن تعبني كورونا المرض وكورونا السياسة، قلتُ وهو كذلك0)
سألني هل تحفظ قصيدة السيد الحبوبي التي مطلعها :
فلما شربناها ودب 0000 قلتُ له هذه لأبي نؤاس وليس للسيد الحبوبي وقرأتها:
فلما شربناها ودبَ دبيبها
إلى موضع الأسرار قلتُ لها قفي
مخافةَ أن يسطو عليَّ شُعاعُها
فيظهرُ ندماني على سريَ الخفي
0000 وهذه موجودة في خمريات أبي نؤاس ولكن الدكتور والشاعر أصرا على أنها للحبوبي فسكتُ على إعتبار الأغلبية هي الأصح، وذكرتُ لهم كيف أن الحبوبي يصف الخمرة وفعلها في الشارب وهو لم يذقها قط بهذه الأبيات:
طرزَ خديك العذاران 000 تطريزة الورد بريحانِ
خداك من وردٍ ومن نرجس 000 قداك والقامة من بانِ
خفف طبعي شربها مثلما0000دبيبها ثَقَّلَ أجفاني
ثم قرأتُ للسيد الحبوبي:
ياغزال الكرخ واوجدي عليك000 كاد سري فيك أن ينهتكا
إسقني كأساً وخذ كأساً إليك00 فلذيذ العيش أن نشتركا
هذه الصهباء والكأس لديك000 وغرامي في هواك إحتنكا
ثم ذكرتُ كيف إن إمرأة تتعاطى الشعر الدارمي من أهل خان النص( ناحية الحيدرية الآن) سمعت أبيات الحبوبي هذه عام 1912 فجائت إلى النجف ودخلت إلى الصحن الحيدري بعد صلاة المغرب تسأل عن السيد الحبوبي فوجدته جالساً مع طلبته في الصحن أمام الأيوان الذي يصلي ويدرس طلبته فيه ، سلمتْ عليه فرفع رأسه فشاهد إمرأة جميلة، قالت له أنت السيد الحبوبي فأجابها نعم قالت ياسيد أنت صاحب ياغزال الكرخ قال لها نعم قالت ياسيد لقد أخطأت بحق حبيبك مرتين وقعت هذه الكلمات كالصاعقة على السيد وقال لها تفضلي إستريحي ، جلست، فسالها بماذا أخطأتْ، قالت له كيف تأمر على حبيبك والمفروض أنت تقدم له الكأس والأمر الآخر يجب أن تشربا سويةً قال لها وماذا تُسمعينا قالت هذا البيت الدارمي المشهور الذي يختصر قصيدة:
( إتهنه بأول كاس والثاني ليه0000 يسمر لذيذ العيش نشرب سويه)0000
إنظروا كيف كان الترف وكيف كانت الحياة إمرأة في عام 1912 وفي منطقة تبعد عن النجف 50 كم تأتي إلى المدينة بواسطة الدابة حيث لاسيارات ولاقطارات وتتحمل هذه المشقة كي توصل رسالتها ويستقبلها السيد المرجع بكل أريحية ويجلسها في مجلسه ولم يأنف منها بل لاطفها وسهلَ أمر رجوعها إلى ناحيتها والآن بعد أكثر من مئة عام نعود القهقرى بفضل السيد الجديد والميليشيات المتفيقهه0
























