دفن كارمن فاينستاين في مقبرة اليهود التي حرستها طوال عقود

دفن كارمن فاينستاين في مقبرة اليهود التي حرستها طوال عقود
زعيمة الطائفة اليهودية في مصر حرصت على مواطنتها
القاهرة ــ الزمان
توفيت زعيمة الطائفة اليهودية في مصر، كارمن فاينستاين السبت، عن عمر ناهز 84 عاماً، التي كانت معروفة في أوساطهم بنضالها من اجل الحفاظ على المعابد اليهودية والتراث اليهودي. وستدفن في المقبرة اليهودية هناك. وبقيت صورة فاينستاين في خلد اليهود القاطنين في مصر كسيدة قوية ناضلت من اجل حماية المقبرة والمعابد اليهودية ، على الرغم من أنها واجهت خلال السنوات القليلة الماضية، اتهامات في قضية احتيال على خلفية عملية بيع لعقار مملوك للطائفة اليهودية. وحكم عليها بالسجن ثلاث سنوات لكن الحكم ألغي في الاستئناف. ولا يزيد عدد افراد الجالية اليهودية في مصر على 200 يهودي من أصل نحو ثمانين الفا سكنوها في اواخر اربعينات القرن العشرين. ورحل معظم يهود مصر بدءا بحرب 1948 مع اسرائيل، وصولاً لأكبر موجات الرحيل التي كانت في خمسينات القرن المنصرم، بحسب فرانس برس. فمع اندلاع حرب 1948 تأثر موقف اليهود في مصر تأثرا كبيرا، وبات معقدا عقب ثورة يوليو 1952، رغم أن الثورة وحتى منتصف الخمسينات، لم تتعرض لليهود في مصر، في حين قررت بعض العائلات اليهودية ومن تلقاء نفسها تصفية أعمالها وممتلكاتها والهجرة إلى أوربا والولايات المتحدة وإسرائيل. وذكر المؤرخون لأحداث منتصف القرن الفائت، أن كل الأجواء في تلك الحقبة من التاريخ، كانت تقود إلى هجرة يهود مصر عن البلاد، وأن الأغلبية كانت هجرة طواعية خاصة مع سيطرة فكرة الوطن القومي لليهود وأرض الميعاد والاستقرار، كما كان لقرارات التأميم دور في تقليل فرص اليهود في الاقتصاد المصري، لا سيما أن أغلبهم كان يعمل في التجارة والصناعة، وكذلك قطاع البنوك. وجاء في كتاب نائب الكنيست الإسرائيلي شلمو كوهين ، حول هجرة اليهود من مصر، ان تل أبيب عملت على تهجير اليهود المصريين والجالية اليهودية المقيمة فيها، حتى لا تظهر مصر بمظهر الدولة التي تعيش في إطار من التسامح الديني. وبناء على بعض النظريات الدينية فإن يهود مصر يشكلون أحد أقدم المجتمعات اليهودية، ويرتبط وجود اليهود في مصر بأسرة النبي يعقوب بن إسحاق وهجرتها بعد وصول النبي يوسف، إلى منصب هام في حكم مصر، ولحاق إخوته به أثر المجاعة التي عمت البلاد، بحسب ويكيبيديا. وعلى الرغم من خروج بني إسرائيل من مصر، بعد طواف في سيناء دام 40 عاماً، فإن العلاقة بين اليهود بعد هزيمتهم للكنعانيين واستيطانهم مكانهم بفلسطين لم تنقطع تماما، واستقر اليهود النازحون الناجون من السبي البابلي في مدينة تحفنحيس الواقعة على مشارف دلتا النيل، ومنها تفرقوا في أنحاء مصر المختلفة. واستقر اليهود خلال العصر البطلمي حول الإسكندرية. ويبدأ تاريخ اليهود الاسكندريين مع تأسيس الإسكندر الأكبر للمدينة في عام 332 قبل الميلاد. حيث شكلوا جزءاً من التركيبة السكانية للمدينة في عهد خلفاء الإسكندر. وفي الفترة الرومانية تحول الكثير من اليهود إلى مسيحيين، ولكنهم احتفظوا بأسمائهم التوراتية. ولم يرغم الرومان اليهود بمصر على التحول عن عاداتهم، فأبقوا لهم حق العيش حسب معتقداتهم وعاداتهم، وسمح لهم بختان مواليدهم، وهو الأمر الذي حرم منه المصريون فيما عدا الذين يسلكون سلك الكهنوت. وسمح عمرو بن العاص لليهود بالبقاء في الإسكندرية، عندما فتح مصر بعام 640 قاهراً الروم ليصبح واليا عليها. وكان عصر الفاطميين من أزهي فترات اليهود في مصر، باستثناء الجزء الأخير من حكم الحاكم بأمر الله ، ثم عاش اليهود في سلام في عصر صلاح الدين الأيوبي. وفي الألفية الثالثة يقطن اليهود في القاهرة وإسكندرية والفيوم وهم آخر من تبقى من الطائفة اليهودية، بعد أن رفضت بعض العائلات اليهودية الهجرة من مصر، باعتبار أن اليهودية ديانة ومصر هي الوطن، ولا علاقة لهم بالفكرة التي تقوم عليها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وقالت المحامية ماجدة هارون، واحدة من اليهوديات القلائل الباقيات في مصر، ان فاينستاين التي ناضلت من اجل الحفاظ على المعابد اليهودية والتراث اليهودي توفيت السبت. واضافت لقد كانت فاينستاين سيدة قوية. لقد ناضلت من اجل حماية المقبرة والمعابد اليهودية .
ودائما ما كانت فاينستاين تلفت الانظار في بلد تتنشر فيه على نطاق واسع مشاعر معادية لليهود تغذيها الصراعات مع اسرائيل المجاورة. وستدفن فاينستاين في المقبرة اليهودية بحسب هارون، ويلي ذلك اجراء انتخابات لاختيار زعيم جديد للطائفة. ويعرض في مصر حاليا فيلم وثائقي عنوانه عن يهود مصر يحكي عن فترة وجود اليهود في هذا البلد. الدكتور طارق فهمي، رئيس قسم الإسرائيليات بالمركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، يقول إن كارمن لم تكن لها أي علاقة بإسرائيل، أو بالمنظمات اليهودية الدولية التابعة لها، مضيفا أن علاقتها كانت فقط مع المنظمات اليهودية العالمية، من أجل تلقي الدعم والتمويل لأبناء الجالية اليهودية في مصر.
وأضاف فهمي أن كارمن لم تهاجم طوال فترة رئاستها للجالية السياسات المصرية، مشيرا إلى أنها تعرضت لبعض الصراعات حول تولي رئاسة الجالية منذ 8 سنوات تقريبا مع ماريكا سموحة ليفي، حتى فازت بالمنصب بدعم من السلطات المصرية، وتدخل أمن الدولة في ذلك الوقت لإنهاء الصراع.
وعن مواقف كارمن الوطنية، قال فهمي إنها لم تشارك في أي مؤتمر للجاليات اليهودية خارج مصر، كما لم تطلب أبدا أي دعم من إسرائيل لتعمير مقابر اليهود في البساتين، أو المعابد والممتلكات الخاصة بالجالية، مضيفا أنها لم تشارك في المؤتمرات التي تعدها الحكومة الإسرائيلية حول يهود مصر.
وأكد فهمي أن كارمن لم تزر إسرائيل مطلقا طوال فترة حياتها، وكانت تتعلل تارة بكبر سنها، وتارة بعدم وجود سبب لزيارة إسرائيل، موضحا أنها كانت شخصية يهودية مصرية لدرجة عالية.
وحول من سيتولى أمور الجالية بعد كارمن، قال فهمي إنه ليس من المعلوم من سيتولى قيادة الجالية حتى الآن، حيث إن ترتيبات انتخاب الرئيس الجديد غير معلومة بالنسبة لنا كمصريين ، ولكنه أوضح أن هناك شروطاً تراعى في تلك المسألة، وهي السن ودعم بعض المنظمات اليهودية الممولة للجالية، ومباركة السلطات المصرية والأجهزة الأمنية، موضحا أنه لن يحدث صراع حول هذا المنصب كما حدث عام 2005، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن الحكومة الإسرائيلية لم تتدخل في هذا الأمر.
وفى المقابل، قالت المحامية اليهودية ماجدة شحاتة هارون إنه من المرجح أن تتولى بنفسها رئاسة الطائفة اليهودية في القاهرة خلال الفترة المقبلة، وأضافت سيتم إجراء انتخابات لتحديد الرئيس القادم للطائفة، لكن غالبا سأتولى أنا المنصب بنفسي .
وأكدت ماجدة أن أولوياتها خلال الفترة القادمة هي الحفاظ على ممتلكات الطائفة اليهودية، لأنها ملك لمصر، وجزء من تاريخ البلاد شئنا أم أبينا، بحسب تعبيرها، وأضافت شغلي الشاغل هو أن تحيا باقى السيدات اليهوديات المسنات الموجودات في مصر حياة كريمة، ويجدن الرعاية الصحية الملائمة والمدفن الذي يليق بالإنسان بعد وفاتهن .
وقالت ماجدة ، نجلة شحاتة هارون المحامي اليهودي المصري المعروف بمواقفه المعارضة لإسرائيل واجبي كابنة لشحاتة هارون المصري اليهودي الذي كان يعشق وطنه أن أحافظ على ما تبقى من الطائفة اليهودية، وواجبي أن أحافظ على الطراز اليهودي المصري، لأنه حق الأجيال القادمة وحق المصريين كلهم بغض النظر عن ديانتهم .
وأوضحت ماجدة أن شغلها الشاغل خلال الفترة القادمة هو الإبقاء على ممتلكات الطائفة اليهودية التي اعتبرتها آثارا هامة، وقالت أريد أن تتسلم الحكومة مصرية ممتلكات الطائفة من آخر يهودي في مصر .
وأشارت ماجدة إلى أن إجمالي عدد المتبقين من أعضاء الطائفة اليهودية في مصر لا يتجاوز الـ 15 فردا، كلهم من السيدات المسنات، ولفتت إلى أنها تبلغ من العمر 60 عاما، ومع ذلك فإنها تعد أصغر عضوات الطائفة، كما أوضحت في الوقت ذاته أن إجمالي عدد أعضاء الطائفة في الإسكندرية لا يتجاوز الـ 17 فردا.
وعلقت على تصاعد نفوذ التيار الدينى فى مصر بعد ثورة 25 يناير قائلة مسيرها تفرج وبلدنا ترجع لينا .
وأكدت الرئيسة المحتملة للطائفة اليهودية في مصر أن الطائفة لن تدعو حاخاما من إسرائيل للصلاة على كارمن واينستاين، الرئيسة السابقة للطائفة، والتي من المقرر أن تقام جنازتها يوم الخميس القادم وقالت سيأتي حاخام من أمريكا وحاخام آخر من فرنسا للصلاة عليها، ونحن نقدر رجال الدين في أي مكان بالعالم، لكن الحاخامات الذين سيأتون للصلاة على الرئيسة السابقة للطائفة كانوا يعرفونها بشكل شخصي .
وكانت وسائل الإعلام الإسرائيلية، بمختلف أنواعها المقروءة والمسموعة والمرئية، تجاهلت نبأ وفاة كارمن واينستاين زعيمة الطائفة اليهودية في مصر.
وتشير التقديرات إلى أن عدد أفراد الجالية اليهودية في مصر لا يزيد على 20 من نحو 80 ألفا في أواخر أربعينيات القرن العشرين، بعد أن رحل معظمهم بعد حرب 1948 بين العرب وإسرائيل، لكن أكبر موجات الرحيل كانت في خمسينيات القرن الماضي.
فيما يقول الكاتب الإسرائيلي إلياهو بيرنبوم، المتخصص في التاريخ اليهودي، لموقع دات الديني اليهودي، إن الجالية اليهودية في القاهرة لا يتجاوز عددها 400 فرد كلهم من النساء، مشيرا إلى أن عدداً كبيراً منهن تزوجن من رجال مسيحيين ومسلمين.
AZP02