الفنان التشكيلي بسام صبري لـ(الزمان): مزاوجة الحروف مع اللون والشكل بتكوينات زخرفية

الفنان التشكيلي بسام صبري لـ(الزمان): 

 

مزاوجة الحروف مع اللون والشكل بتكوينات زخرفية

 

اجرى الحوار :- سامر الياس سعيد

للفنان بسام صبري العديد من المحطات المهمة التي عمل من خلالها على ابراز الفن المسيحي المشرقي لاسيما من خلال ما رفد به

حواضر الكنائس بتلك الصور التي تجسد  شهادات قديسيين  عاشوا في بلاد ما بين النهرين اضافة لتلك المستوحاة من الكتاب المقدس ..صبري حل ضيفا على جريدة الزمان  ليتحدث عن تلك المحطات في سياق الحوار :

{ لو تسنى لك ان تصور واقع المسيحية اليوم في العراق فما هي الافكار التي تصلح لان تكون فكرة للوحة تدور حول هذا المحور ؟

-الحقيقة ان واقع المسيحية هو جزء من الواقع العراقي، والافكار كثيرة ولا تكفي لوحة واحدة لتستوعبها ولا حتى معرضًا واحدًا، خاصة اذا عرفنا ان للفن اساليب ومدارس متعددة وكل مدرسة تتعامل مع الفكرة بشكل مختلف، وكذلك الواقع هو متنوع فهناك التهجير او الاضطهاد او واقع الايمان بالرجاء وعيش الحياة، وقد رسمت لوحات عن احداث الأحد الدامي(مذبحة كنيسة سيدة النجاة ) الذي هو جزء من هذا الواقع ، وهناك أفكار لتوثيق شهداء كنيسة العراق في لوحة واحدة، وتخطر ببالي الان فكرة تعبر عن المسيحية واقعًا وفكرًا وهي صورة بعدستي لوردة صغيرة وجميلة في مقبرة المسيحيين في الحيرة بمحافظة النجف حيث كنا في زيارة قبل سنوات، والمكان هو تلة من الرمال الصحراوية الجافة وقد نبتت فيها الوردة وكأنها الرجاء الذي يجدد الحياة كل حين

{ غالبا  ما تلتزم بحروف اللغة السريانية في ابرازها بين ثنايا لوحاتك خصوصا وقد اضحت كهوية خاصة بحضرتك دون الالتفات لتوقيعك على اللوحة ، فهل من رمزية محددة يمكن ان تقدمها كرسالة في سياق تلك اللوحات ؟

-عندما يمتلك الفنان فكر وثقافة معينة يرغب ان يعبر عنها في لوحات تحمل رسالة الى المتلقي، عليه ان يكون صادقًا في طرح هذه الرسالة وأمينًا وأصيلًا، حينئذ سيكون له بصمة مميزة فلا يحتاج الى توقيع كما ذكرت، استخدامي للنصوص المكتوبة هو فقط في الايقونات لسببين الأول تثبيت هوية وانتماء الايقونة لتكون مسيحية رافدينية بلغتها الآرامية السريانية، والثاني انها من مميزات الايقونات استخدام الكتابة للاشارة الى الشخصيات، أما رمزيتها فهي مرتبطة برموز الايقونة ففي كثير من الأحيان اترجم النصوص بلغة الفن ولذلك أختار نصوص لها علاقة بالايقونة وموضوعها فالنص بالنسبة لي معناه يوحي لي بتكوين الايقونة والرموز التي تحملها

{ ما هي الخصوصية التي يغتني بها الفن المسيحي المشرقي خصوصا وان لك محاولات في ابراز مثل تلك البصمات في حواضر كنائس العراق ؟

-للرد على سؤالك ساقتبس ما ذكره  الاب منصور المخلصي في كتابه الجديد ” فتات البنين ” الذي طبع في بغداد 2020 عن هذا السؤال، حيث يذكر أنه يبحث ويكتشف آثار الجمال في أعمال متروكة من التقليد السرياني كما يسميه لكنائسنا الكلدانية والآثورية والسريانية.

برأيي لا توجد الكثير من الآثار الفنية التي لها خصوصية من لوحات وايقونات في كنائسنا المشرقية، خاصة ان الكنيسة الآثورية تهتم أكثر بالزخارف والصلبان على البناء والستار، والكنيسة الكلدانية والسريانية كانت متاثرة بالفن الغربي بعد الكثلكة، أما اذا اردنا ان نكشف عن سمات ومميزات تكمن فيها الخصوصية فيمكن أن نجدها في المنمنمات المرسومة في المخطوطات القديمة وما كشف عنه الاب منصور في كتابه أعلاه، ولكن يمكننا أيضًا في الأعمال المعاصرة أن نجد محاولات لإعطاء هوية رافدينية للايقونية لدى المرحوم الفنان ماهر حربي ومحاولاتي المتواضعة بقصدية في التأكيد على ابراز الخصوصية والهوية المسيحية الرافدينية، ومنها استخدام الألوان الصريحة واستعارة اوتجديد الزخارف المستخدمة في المخطوطات بالاضافة الى ادخال الكتابة السريانية – الكلدانية وادخال رموز من التراث المسيحي المشرقي.

{ لابد للفنان من ان يتاثر بالكثير من البصمات التي تابعها وكشفها سواء بما زخرت به المنمنات في الكتب الطقسية المسيحية او في سياق الزخارف التي ابرزتها اروقة تلك الحواضر ، هل لك ان تطلعنا على مديات التاثر وابراز مثل تلك البصمات في فنك ؟

-أجبنا ضمنًا على هذا السؤال في أعلاه حيث تاثرنا فعلا بسحر وجمال تلك الزخارف ورسوم المنمنمات وجمال الخط الاسطرنجيلي الذي يقترب منه الخط الكوفي في اللغة العربية، وهذه الرسوم والزخارف توحي لنا الكثير لنبدع منها فضاءات فنية تحلق فيها رموز وأفكار من لاهوتنا المسيحي وقصص الكتاب المقدس من أجل توظيفها بشكل يكمل المعنى في أعمالي وهو ما ترك بصمة تجعلني أمام مسؤولية والتزام اكثر في الاستمرار بالكشف عن الجمال الروحي في مثل هذه المفردات ونشر كلمة الله بلغة بصرية ادواتها الخط والشكل واللون وعناصر الفن الأخرى

{ دائما ما تلتزم بابراز بعض الايات الانجيلية وباللغة الام لتسطرها في سياق اللوحات التي تنتجها فرشاتك ، ماهي الرسالة التي يمكن ان تقدمها من خلال تزاوج الخط مع الفن في سياق تلك اللوحات ؟

-إن استخدام الخط في العمل التشكيلي ينقسم الى اسلوبين الأول هو مزاوجة بين الحروف والكلمات مع اللون والشكل بتكوينات زخرفية تجريدية، وكذلك استخدام التعبيرية في الاشكال التي ترمز لها هذه الكلمات أو النصوص، وهذا مستخدم لدى بعض الفنانين العراقيين من الرواد أمثال المرحومين جميل حمودي وشاكر حسن آل سعيد وقد انجزنا معرضًا على الانترنيت بهذا الاسلوب مع فنانين شباب من ثمار ورشة لوقا للفنون، والثاني هو استخدام الخط بتكوينات زخرفية ضمن قواعد الخط وتكوين الاشكال من النصوص أو الحروف وهو عمل الخطاطين وليس الرسامين، وهذا لي به محاولات بسيطة في التسعينات، أما استخدامي للنصوص الكتابية في ايقوناتي، فهو شيء آخر حيث النص هنا يكمل الرسم ويؤكد معناه ويأخذ تشكيلات تنسجم مع التكوين الفني للوحة وهو ميزة لتكوين هوية للايقونة

{ لك الكثير من الاسهامات الابداعية في اغلفة الكتب وهذا بحد ذاته يعتبر فنا ، كيف هي الاسس التي ترتكز عليها في سبيل اختيار اللوحة المناسبة لان تكون غلاف لكتاب وهل للمؤلف والكاتب دور في فرض بعض الافكار التي يمكن ان تبلورها لاحقا لابرازها في غلاف كتابه ؟

-ان أغلفة الكتب تدخل في جانب من الفنون وهو التصميم الطباعي، الذي يرتكز على اسس التصميم المعروفة في التنسيق بين الخط واللون والصورة وبين المضمون الذي يظهر أحيانًا من العنوان وأحيانًا من محتوى الكتاب، مع مراعاة الوحدة  التصميمية والتكرار والتوازن والانسجام،  وأنا منذ كنت طالبًا في كلية الهندسة في الثمانينات كنت اشارك في مسابقات تصاميم شعارات وبوسترات ولدي الكثير من الجوائز في هذا المجال، وهكذا  بالنسبة للكتب أعتمد فيها بالدرجة الأولى على اختياري لأشكال وصور ونوع الخط أو لوحات وحتى الالوان لتعبر عن المضمون، وان استخدام الصورة في التصميم ليس دائمًا فهناك تصاميم تجريدية، ودائمًا أناقش التصميم مع الكاتب قبل البدء او أعمل اكثر من تصميم ليختار هو وخاصة تثبيت النص كالعنوان واسم المؤلف وغيرها،، والكثير منهم يترك لي حرية التصميم